تحقيق يكشف موقع عملية الجيش الإسرائيلي لاستعادة الجندي ران غويلي آخر أسير بغزة

آليات إسرائيلية بجي التفاح في محيط مقبرة البطش بمدينة غزة (خرائط غوغل).webp

 كشف تحقيق لموقع  "الجزيرة نت" عن المكان الذي تتركز فيه عمليات الجيش الإسرائيلي حاليا للعثور على جثة الجندي ران غويلي، وهو آخر أسير إسرائيلي في قطاع غزة.

وجاء ذلك، بعد أن أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس" في بيان لها مساء الأحد، أنها أطلعت الوسطاء على كافة التفاصيل والمعلومات المتعلقة بمكان وجود جثة الأسير الإسرائيلي، وإثر ذلك أعلنت إسرائيل أنها تنفذ عمليات بحث موسعة في أحد المواقع بناء على معلومات استخبارية، وفق قولها.

 وحسب فريق التحقق بموقع "الجزيرة نت"، استند تحديد موقع عمليات الجيش الإسرائيلي، إلى صور جمعها الفريق من المصادر المفتوحة، إضافة إلى عملية تحديد الموقع الجغرافي للمشاهد، وصور أقمار صناعية وتفاصيل حصل عليها موقع الجزيرة نت.

 وخلصت عملية التحقق إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل منذ فجر اليوم الأحد في مقبرة البطش الواقعة بين حيي الشجاعية والتفاح شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع نيران مكثفة تسببت في استشهاد شاب وإصابة 15 آخرين، ونزوح لعدد من العائلات.

وأفادت مصادر مطلعة لموقع "الجزيرة نت"، بأن الوسطاء تلقوا معلومات تشير إلى أن مقبرة البطش هي أحد الأماكن التي تعتقد المقاومة أن جثة ران غويلي قد تكون مدفونة فيها.

ورصد فريق "الجزيرة تحقق" مشاهد وثقت بداية العملية، التي انطلقت بتفجير عربة مفخخة في محيط المقبرة عند الساعة الثانية فجرا، كما وثق شهود عيان سماع دوي انفجارات وصور تصاعد الدخان من المنطقة. 

وفي الساعة الثامنة صباحا، أفاد صحفيون في غزة بتقدم مفاجئ للآليات والجرافات الإسرائيلية نحو المقبرة وشارع الشعف، وبجوار مفترق السنافور عند شارع صلاح الدين، تزامنا مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف.

وقد استقبل مستشفى المعمداني أعدادا من المصابين جراء القصف المتواصل، في حين طابق فريق التحقق الصور الميدانية مع الخرائط الجوية، ليؤكد وجود الدبابات الإسرائيلية في محيط المقبرة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها جيش الاحتلال عمليات تجريف وقصف مكثف على مقبرة البطش ومحيطها من الأحياء السكنية التي شهدت عمليات نسف ممنهجة ومكثفة على مدار فترة العدوان الإسرائيلي على القطاع، وسط استمرار لوتيرة التدمير خلال فترة وقف إطلاق النار أيضا.

كما أظهرت صور أقمار صناعية حديثة -حصلت عليها الجزيرة- التُقطت اليوم آثار تجريف واسعة في منطقة المقبرة وآثار قصف في حي التفاح.

وقالت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"، مساء الأحد، إنها قدمت للوسطاء كافة التفاصيل المتاحة لديها بشأن موقع جثة الجندي الإسرائيلي  ران غويلي، الذي يُعد الجثة الوحيدة المتبقية في قطاع غزة، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال أبو عبيدة، المتحدث باسم الكتائب، في بيان، إن الجيش الإسرائيلي يجري حالياً عمليات بحث في إحدى المناطق في قطاع غزة استناداً إلى المعلومات التي قدمتها الكتائب للوسطاء، واعتبر ذلك تأكيداً على دقة ما تم تقديمه.

وأكد أبو عبيدة أن حماس "حريصة كل الحرص على إغلاق ملف الأسرى والجثث بشكل كامل"، مشدداً على أن الكتائب ليست معنية بالمماطلة في الملف مراعاة لمصلحة الشعب الفلسطيني.

وقال إن الكتائب تعاملت مع الملف "بشفافية كاملة"، وأنجزت التزاماتها بموجب الاتفاق بتسليم جميع الأحياء والجثث المتوفرة "بالسرعة الممكنة دون تأخير"، رغم ما وصفه بعدم التزام إسرائيل وارتكابها "عشرات الخروقات والمجازر".

وأشار إلى أن عمليات استخراج وتسليم الجثث جرت في "ظروف معقدة وشبه مستحيلة"، وبعلم الوسطاء، داعياً إياهم إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم وإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق.

ويأتي البيان وسط استمرار التوترات حول تنفيذ اتفاق التهدئة الذي يسري بين حركة "حماس" وإسرائيل في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر 2025، بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية، والذي نص على مراحل تشمل إعادة الرهائن الأحياء والجثث مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين وانسحابات إسرائيلية تدريجية.

وقد تم حتى الآن إعادة معظم الجثث والأحياء، إلا أن جثة  ران غويلي بقيت العائق الرئيسي أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل مناقشات أوسع حول إعادة الإعمار وترتيبات أمنية طويلة الأمد.

وكان  ران غويلي، البالغ 24 عاماً رقيباً في وحدة يمام الخاصة بالشرطة الإسرائيلية، قد قُتل في 7 أكتوبر 2023 خلال هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل.

وقالت مصادر فلسطينية وشهود عيان إن قوات إسرائيلية بدأت فعليا عمليات البحث عن الجثة في مناطق مثل حي الزيتون وشرق الشجاعية جنوب وشرق مدينة غزة، بمشاركة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفي تصريحات سابقة، أكدت إسرائيل أنها تمارس ضغوطاً على الوسطاء لإجبار "حماس" وحركة "الجهاد الإسلامي" على تسهيل الوصول إلى الجثة، معتبرة أن الحركتين تماطلان في تقديم المعلومات الكافية لتحديد مكانها.

ويواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً داخلية من عائلة  ران غويلي ومنتدى عائلات الرهائن لإنهاء الملف قبل أي تقدم إضافي في الاتفاق.

وأعلنت إسرائيل، اليوم، أن قوات الجيش الإسرائيلي تنفذ منذ نهاية الأسبوع عملية واسعة النطاق للبحث عن جثمان الرهينة الأخير في قطاع غزة.

وبحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، تُجرى عملية البحث في مقبرة شمال قطاع غزة، وتشمل أعمال تمشيط واسعة تعتمد على استنفاد كامل المعلومات الاستخباراتية المتوفرة.

وأضاف أن الجهود ستتواصل طالما تطلّب الأمر، في إطار المساعي الرامية إلى العثور على الجثمان.

وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، نقلته وسائل إعلام عبرية، كانت هناك عدة معلومات استخباراتية بشأن مكان وجود جثمان  ران غويلي، وتعمل القوات حاليا وفق أحد المعلومات الاستخباراتية في الجانب الإسرائيلي من "الخط الأصفر". وأضاف أن جزءا من القوات تقوم بعمليات بحث في الجانب الآخر من "الخط الأصفر".

ووفق هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان"، تتواجد قوات هندسية ومدرعات وقوات مشاة في المقبرة التي تجري فيها عمليات البحث، إلى جانب أطباء للتعرف على الجثة.

ووفق الهيئة تنفذ عمليات البحث استناداً إلى معلومات استخباراتية وردت قبل فترة طويلة، غير أن معلومات إضافية وصلت في الأيام الأخيرة من حركة "حماس"، أشارت إلى أن المقبرة هي المكان الذي يوجد فيه غفيلي.

وكان الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم قد اتهم في بيان صحفي الأربعاء الماضي إسرائيل بتعمد استغلال عدم العثور على جثة آخر إسرائيلي في قطاع غزة، للتهرب من استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار.

وأضاف قاسم أن حركته قدمت كل ما لديها من معطيات حول جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير وتعاطت بإيجابية مع كل الجهود المبذولة للبحث عنه، مشيرا إلى أن "الاحتلال عطّل مرارا مساعي البحث عن الجثمان في مناطق خلف الخط الأصفر".

ويُعرف "الخط الأصفر" بأنه خط انسحاب الجيش الإسرائيلي خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، ويمتد داخل أراضي قطاع غزة لمسافة تتراوح بين 1.5 و6.5 كيلو متر من الحدود الشرقية، ويُقدّر أنه يحيط حاليا بنحو 47 بالمائة من مساحة القطاع، بحسب خرائط نشرها سابقا الجيش الإسرائيلي.

 

آليات إسرائيلية بجي التفاح في محيط مقبرة البطش بمدينة غزة (خرائط غوغل).webp

آليات إسرائيلية بجي التفاح في محيط مقبرة البطش بمدينة غزة (خرائط غوغل)

صور أقمار صناعية تظهر آثار التجريف والقصف في محيط مقبرة البطش شرقي غزة (الجزيرة + بلانيت لابس).webp

صور أقمار صناعية تظهر آثار التجريف والقصف في محيط مقبرة البطش شرقي غزة (الجزيرة + بلانيت لابس)

 

تصاعد الدخان بعد تفجير عربة مفخخة بحي التفاح شرقي مدينة غزة قبل بدء العملية (صحفي محلي).webp

تصاعد الدخان بعد تفجير عربة مفخخة بحي التفاح شرقي مدينة غزة قبل بدء العملية (صحفي محلي)

 

صور وثقها شهود عيان لعمليات تجريف ينفذها جيش الاحتلال بحي التفاح شرقي غزة (التواصل الاجتماعي).webp

صور وثقها شهود عيان لعمليات تجريف ينفذها جيش الاحتلال بحي التفاح شرقي غزة (التواصل الاجتماعي)

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة (الجزيرة)