أفاد قناة "كان" العبرية، مساء السبت 31 يناير/كانون الثاني 2026 بأن الحكومة الإسرائيلية منحت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة الإذن بدخول القطاع خلال الأيام القادمة عبر معبر رفح، الذي سيُفتتح غداً الأحد، معتبرة بأن الدخول عبر "البوابة الرئيسية" بادرة إسرائيلية تجاه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكرت القناة 15 العبرية بأنه من المقرر فتح معبر رفح الأحد ضمن تشغيل تجريبي محدود لتبدأ حركة المسافرين فعليا الاثنين بمغادرة 150 شخصا من غزة ودخول 50 إليها يوميا.
إلى ذلك، قالت حركة حماس، إن قيادة الحركة أجرت اتصالات مكثفة مع الوسطاء وجهات دولية لإدانة عدوان إسرائيل على قطاع غزة بذرائع باطلة
وحملت حماس في بيان صدر عنها، إسرائيل مسؤولية عدم الوصول لحل لقضية المقاومين برفح الموجودين في منطقة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي .
وحسب الحركة، "حذر رئيس حماس بغزة خليل الحية خلال اتصالاته من تداعيات الجرائم والمجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بشكل شبه يومي"، مؤكدا على أن التزام المقاومة واحترامها للاتفاق يتطلب منع الاحتلال من مواصلة جرائمه".
واستشهد 32 فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، جراء غارات جوية إسرائيلية متفرقة استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة منذ فجر السبت، في خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، بحسب الدفاع المدني الفلسطيني.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن طواقم الإنقاذ انتهت من انتشال الشهداء من تحت أنقاض مركز شرطة الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، ما رفع حصيلة الشهداء منذ فجر اليوم إلى 32 شهيداً، واصفاً ما جرى بـ”كارثة إنسانية”.
وأوضح بصل أن الغارات استهدفت مركز شرطة الشيخ رضوان، إضافة إلى مراكز إيواء، وخيام نازحين، وشقق سكنية في شمال وجنوب القطاع، مشيراً إلى أن بين الشهداء عناصر من الشرطة وأربع شرطيات.
وأعلنت إسرائيل الجمعة أنها ستعيد فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر يوم الأحد، في خطوة مهمة في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
ومع دخول غزة مرحلة جديدة من الإدارة والتعافي، حظيت إعادة فتح بوابتها الرئيسية على العالم باهتمام دولي واسع، لاسيما من القاهرة التي طالبت مراراً باستئناف العمل في المعبر.
يُعد معبر رفح الواقع في أقصى جنوب قطاع غزة، الرابط البري الوحيد للقطاع الذي لا يؤدي مباشرة إلى إسرائيل. وتاريخياً، مثّل المعبر شريان حياة لسكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إذ كان المسار الأساسي للمساعدات الإنسانية، وعمليات الإجلاء الطبي، وسفر المدنيين.
ومنذ سيطرة القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في مايو 2024، ظل المعبر مغلقاً بشكل شبه كامل، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الحادة أصلاً. كما يظل وضع المعبرين الرئيسيين الآخرين في غزة حيوياً للاستقرار الإقليمي؛ فمعبر "كرم أبو سالم" هو المسار الرئيسي للبضائع التجارية والمساعدات الإنسانية الضخمة، ويخضع لتفتيش إسرائيلي صارم.
أما معبر بيت حانون/إيريز، فيعمل كممر للمشاة من حاملي التصاريح الإسرائيلية، ويعمل حالياً بطاقة محدودة تحت إشراف عسكري إسرائيلي. وبينما يتولى كرم أبو سالم معظم الجوانب اللوجستية، يتميز معبر رفح بكونه الممر الوحيد الذي يخضع لتنسيق مصري فلسطيني، مما يجعله رمزاً لاتصال الفلسطينيين بالعالم العربي الأوسع.
لماذا وافقت إسرائيل على إعادة فتح المعبر؟
جاء هذا الانفراج في أعقاب استعادة إسرائيل رفات "ران غفيلي"، آخر جندي محتجز في غزة، يوم الإثنين الماضي. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد ربط سابقاً إعادة فتح المعبر بعودة جميع المحتجزين.
ويشير مراقبون إلى عدة عوامل وراء القرار الإسرائيلي؛ منها الضغوط الدبلوماسية الأمريكية الكبيرة، حيث حثت واشنطن تل أبيب على الالتزام ببنود إطار السلام، الذي يعتبر المعبر عنصراً أساسياً لإعادة إعمار غزة.
فيما حذرت مصر مراراً من أن استمرار إغلاق معبر رفح يقوض الأمن الإقليمي وينتهك البروتوكولات الثنائية.
وأكد محافظ شمال سيناء خالد مجاور، يوم الخميس الماضي، جاهزية مصر التشغيلية الكاملة، مع استعداد مركز الأزمات في القاهرة لسيناريوهات تشمل الاستقبال الفوري للجرحى الفلسطينيين.
كما تُعتبر إعادة الفتح ركيزة أساسية في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتضمن انتقال إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية.
-- كيف سيتم تشغيل المعبر؟
في البداية، ستقتصر إعادة فتح معبر رفح على عبور الأفراد وليس البضائع، حيث تخطط إسرائيل لإبقائه للمشاة فقط للسيطرة على ما يدخل إلى القطاع.
وتتوقع وسائل إعلام عبرية، نقلاً عن مسؤولين، أن يتراوح حجم الحركة اليومية الأولية بين 150 و200 مسافر، مع السماح لـ 50 شخصاً فقط بالعودة إلى غزة يومياً.
وذكر بيان صادر عن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، أن معبر رفح سيُفتح يوم الأحد المقبل في الاتجاهين أمام حركة محدودة للأفراد فقط، وذلك وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات الحكومة الإسرائيلية.
وأضاف أن حركة الخروج والدخول عبر المعبر ستتم بالتنسيق مع مصر، وبعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، وذلك وفق الآلية نفسها التي طُبّقت خلال الهدنة في يناير 2025 في إطار صفقة تبادل الأسرى والرهائن الثانية بين إسرائيل وحركة حماس.
وأشار البيان إلى أن عودة سكان غزة من مصر إلى القطاع ستُسمح فقط لسكان خرجوا من القطاع خلال فترة الحرب.
وأوضح أن عملية العبور ستشمل، إلى جانب الفحص والتدقيق الأولي في معبر رفح من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي، إجراءات تدقيق وتعرّف إضافية في نقطة تفتيش أخرى تُدار من قبل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن دخول المواد الثقيلة مثل الإسمنت والصلب والآلات سيستمر عبر معبر كرم أبو سالم، الذي يمتلك معدات مسح متطورة.
وتضغط مصر من أجل السماح قريباً بمرور مستلزمات إعادة الإعمار الخفيفة عبر معبر رفح، بما في ذلك أدوات إصلاح شبكات المياه والكهرباء وإزالة الركام.
وسيتطلب استئناف التجارة واسعة النطاق عبر رفح إنشاء منطقة لوجستية جديدة، تسمح للمراقبين الدوليين بالتأكد من توجيه كافة السلع لمشاريع مدنية معتمدة من اللجنة الإدارية الفلسطينية الجديدة.
