مسنّة فلسطينية تكشف معاناة العودة عبر معبر رفح… و«حماس» ترى في القيود محاولة لترهيب العائدين

فلسطينيون قادمون من معبر رفح يصلون، في حافلة تحمل شعار الأمم المتحدة، إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، في 2 فبراير/شباط 2026. صورة: عمر أشتوي

روت السيدة هدى أبو عابد، وهي مسنّة فلسطينية عادت إلى قطاع غزة عبر معبر رفح بعد رحلة علاج في مصر، تفاصيل قاسية واجهتها خلال رحلة عودتها، شملت إجراءات تفتيش مشددة، تأخيراً لساعات طويلة، ومصادرة متعلقات شخصية وطبية، إضافة إلى تحقيقات وضغوط نفسية رغم وضعها الصحي المتدهور.

وقالت أبو عابد، في حديثها لقناة "الجزيرة مباشر"، الذي تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، إنها غادرت غزة للعلاج من مرض في القلب، وبقيت قرابة عام بعيداً عن عائلتها، قبل أن تُتاح لها فرصة العودة مع إعادة فتح المعبر. وأوضحت أن فرحتها بالعودة إلى أبنائها وأحفادها لم تكتمل، بسبب ما وصفته بـ«المعاملة القاسية» التي تعرضت لها من قبل الجانب الإسرائيلي في المعبر.

وأشارت إلى أنها انتظرت منذ ساعات الصباح وحتى ما قبل غروب الشمس، قبل السماح لها بالدخول، لافتة إلى أن التفتيش شمل مصادرة أدوية، وألعاب أطفال، وهواتف وشواحن، ولم يُسمح لها بإدخال سوى جزء يسير من أمتعتها. كما تحدثت عن لحظات إغلاق مفاجئ للبوابة، وإعادتها مع آخرين إلى الجانب المصري، قبل أن يُسمح لهم بالدخول لاحقاً بعد اتصالات وضغوط.

وأضافت أنها خضعت لتحقيق من قبل الجيش الإسرائيلي ومليشيات غسان الدهيني استمر قرابة ساعتين، رغم تقدمها في السن وضعف بصرها، معتبرة أن اضطرارها لدخول وطنها «بإذن من الاحتلال» شكل صدمة مؤلمة، لكنها لم تُغيّر من تمسكها بالعودة. وقالت: «حنيني لغزة أكبر من المرض والغربة… أردت أن أعود لأموت في بلدي إن لزم الأمر».

وأكدت أبو عابد رفضها لفكرة التهجير، داعية الفلسطينيين إلى التمسك بالبقاء في غزة، ومناشدة العالقين في الخارج بالعودة، رغم الدمار وصعوبة الحياة، معتبرة أن «غزة أرض رباط ولا يجوز التخلي عنها».

من جهته، اعتبر القيادي في حركة «حماس» محمد نزال أن الإجراءات التي رافقت فتح معبر رفح «كيدية ومتعمدة»، وتهدف إلى إفساد فرحة الفلسطينيين العائدين، وبث رسائل ترهيب لمن يفكر في العودة إلى القطاع. ورأى نزال أن ما جرى يعكس سياسة إسرائيلية تسعى إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري، من خلال جعل العودة محفوفة بالإذلال والمعاناة.

وأوضح أن فتح معبر رفح بالاتجاهين يُعد، رغم القيود، «إنجازاً مهماً» لأنه يكسر منطق التهجير أحادي الاتجاه، الذي تسعى إليه حكومة بنيامين نتنياهو. وأضاف أن شهادات العائدين، وفي مقدمتهم السيدة أبو عابد، أظهرت نتيجة معاكسة لما تريده إسرائيل، إذ عززت خطاب الصمود والتمسك بالأرض.

وحول حركة العبور، أقرّ نزال بأن أعداد الخارجين للعلاج والداخلين إلى غزة «محدودة وغير كافية»، سواء للمرضى أو للطلبة أو للعالقين في الخارج، مؤكداً أن «حماس» والفصائل الفلسطينية تواصل الضغط عبر الوسطاء لرفع هذه الأرقام، معتبراً ما يجري «بداية قابلة للتغيير» في ظل استمرار الجهود السياسية.

وختم نزال بالتأكيد على أن الإجراءات المعقدة لن تُضعف إرادة الفلسطينيين، بل تزيد من تمسكهم بالعودة والبقاء، مشدداً على أن معركة المعابر باتت جزءاً من معركة كسر مشروع التهجير وفرض واقع إنساني وسياسي جديد في قطاع غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة