هآرتس: خطة تدريجية لإعادة إعمار غزة تتقدم بقيادة مصر و”مجلس السلام” يناقش قوة استقرار ولجنة تكنوقراط

صورة للدمار الذي لحق بمركز شرطة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، بعد استهداف الجيش الإسرائيلي له في 31 يناير/كانون الثاني 2026. تصوير: عمر أشتوي

قالت صحيفة هآرتس في مقال تحليلي إن مقاربة تدريجية تقودها مصر بدأت تترسخ داخل ما يُعرف بـ”مجلس السلام”، وذلك على خلاف موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يربط إعادة إعمار غزة بـ”تحقيق أهداف الحرب”، وفي مقدمتها نزع السلاح وتفكيك قدرات حركة حماس، وفق ما ورد في التحليل.

وبحسب الصحيفة، ورغم تبني المجلس موقفًا معلنًا بعدم الشروع في الإعمار تحت حكم حماس، فإن مسؤولين فيه لا يستبعدون سيناريو قد يضطر فيه الجيش الإسرائيلي إلى الانسحاب من مناطق لا تتواجد فيها حماس لإتاحة المجال أمام قوة استقرار تسمح للفلسطينيين بالعيش بعيدًا عن سيطرة التنظيم. وتضيف هآرتس أن نجاح هذا السيناريو قد يرتبط بقدرة الهيئات المشرفة على إدارة غزة على توفير بديل مدني عبر لجنة تكنوقراطية تتولى إدارة الشؤون اليومية في تلك المناطق.

تمويل إماراتي وقوة استقرار بقيادة أميركية

وأشارت هآرتس إلى أن هذا التصور ورد بخطوط عامة ضمن ما وصفته بـ”خطة النقاط العشرين لترامب”، قبل أن يبدأ – وفق التحليل – بالتبلور عمليًا، مع توفر تمويل إماراتي يتيح للجنة التكنوقراطية العمل لمدة تقارب عامًا. وفي ما يتعلق بقوة see a stability force, لفتت الصحيفة إلى أن مهامها وقواعد الاشتباك وحدود الانتشار لم تُحسم بعد، لكن هناك توافقًا – بحسب المقال – على أن هذه القوة لن تقاتل حماس، بل ستعمل على جمع أسلحة تُسلَّم لها بموافقة الحركة. كما ذكر التحليل أن إندونيسيا أعلنت بدء تدريب آلاف الجنود المرشحين للمشاركة، وأن إيطاليا وافقت على إرسال قوات، فيما يُتوقع أن تتولى الولايات المتحدة قيادة القوة مع دور محوري لمصر.

“العفو وإعادة الدمج” لعناصر حماس.. فكرة مطروحة وتفاصيلها غامضة

وأوضح المقال أن “مجلس السلام” يتعامل بجدية مع مصطلحي “العفو” و“إعادة الدمج” اللذين وردا في خطة عُرضت – بحسب هآرتس – من قبل جاريد كوشنر خلال توقيع اتفاقية للمجلس في دافوس الشهر الماضي. وتقوم الفكرة، وفق التحليل، على ضمان ألا يُعاقَب عناصر من حماس يوافقون على تسليم السلاح، مقابل توفير أمان وفرص عمل، إلا أن آليات التنفيذ، وأماكن العمل، والجهة التي ستتولى الحماية، وعدد من قد يقبلون بهذه الصيغة، كلها قضايا ما تزال غير واضحة.

زيارة نتنياهو إلى واشنطن.. دون “صورة انتصار”

وفي جانب سياسي موازٍ، اعتبرت هآرتس أن زيارة نتنياهو المفاجئة إلى واشنطن لم تُفضِ – حتى الآن – إلى النتائج التي كان يأملها، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يمنحه فرصة الظهور في مشهد إعلامي مشترك يمكن اعتباره “صورة انتصار”. كما تساءل التحليل عما إذا كانت خطوة انضمامه رسميًا إلى “مجلس السلام” بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ستؤثر على مشاركته في اجتماع المجلس المرتقب الأسبوع المقبل، والذي يُفترض أن يتضمن حملة كبرى لجمع الأموال لإعادة إعمار غزة بصورة شاملة.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن مشاركة نتنياهو في حدث من هذا النوع قد تكون مفيدة دبلوماسيًا لتقديم إسرائيل كلاعب إقليمي “بنّاء”، لكنها قد تصطدم بحسابات داخلية مرتبطة برغبته في الحفاظ على دعم قاعدته السياسية، وفق وصف المقال.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس المحتلة