هجوم أمريكي إسرائيلي واسع على إيران وطهران ترد

موقع غارة إسرائيلية أميركية على إيران. في 28 شباط 2026. (أ ف ب).jpeg

أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل  يوم السبت 28 فبراير/شباط 2026 هجوما مشتركا واسع النطاق على إيران، بهدف "إزالة التهديد الوجودي" الذي يشكله النظام الإيراني، الذي أطلق بدوره هجوما مضادا بعنوان "الوعد الصادق 4".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان أن 200 طائرة مقاتلة أنجزت ضربة جوية واسعة النطاق على غربي ووسط إيران، مشيرا إلى أنها قصفت 500 هدف، بينها دفاعات جوية ومنصات إطلاق صواريخ.

وبينما سمع دوي انفجارات في طهران ومدن قم وأصفهان وكرمانشاه وكرج في إيران، التي أغلقت المجال الجوي بالكامل حتى إشعار آخر، قتل أكثر من 200 شخص، وفق الهلال الأحمر الإيراني، جراء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء عملية "الوعد الصادق 4" ردا على "العدوان" الأمريكي الإسرائيلي، مشيرا إلى استهدافه بصواريخ وطائرات مسيرة قواعد أمريكية في قطر والإمارات والبحرين ومراكز عسكرية وأمنية في إسرائيل.

-- هجوم ضخم

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن القوات الأمريكية شنت اليوم هجوما "ضخما ومستمرا" على إيران من أجل القضاء على تهديدات النظام الإيراني، على حد وصفه.

وأضاف ترامب، في رسالة مصورة عبر حسابه على منصة (تروث سوشيال) أنه "لا يمكن السماح لإيران أبدا بامتلاك سلاح نووي"، زاعما أنها حاولت بناء برنامجها النووي.

وتابع أن "إيران تطور صواريخ بعيدة المدى من شأنها تهديد أمريكا ودول أخرى.. سندمر صواريخ إيران وسنقضي على برنامجها الصاروخي".

وأردف الرئيس الأمريكي، "سنبيد أسطولهم البحري، ونتأكد من عدم امتلاك إيران لسلاح نووي"، مشيرا إلى أن "أمريكا اتخذت كل خطوة ممكنة لتقليل المخاطر على أفرادها في المنطقة".

بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم أن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا هجوما مشتركا ضد إيران، يهدف إلى "إزالة التهديد الوجودي" الذي يشكله النظام الإيراني.

وقال نتنياهو، في مقطع فيديو، إن النظام الإيراني لا يجوز أن يمتلك سلاحا نوويا، مشيرا إلى أن التحرك المشترك بين واشنطن وتل أبيب يهدف إلى منع ذلك، معتبرا أن تسلح طهران نوويا يمثل "تهديدا للبشرية جمعاء".

ودعا نتنياهو، الشعب الإيراني إلى "أخذ مصيره بيده" والعمل على إسقاط النظام الحاكم، واصفا إياه بأنه "نظام قمعي دموي استثمر مقدرات الدولة في مشاريع عدائية".

وأضاف أن النظام الإيراني سخر موارده لبناء برنامج نووي وتطوير ترسانة صاروخية ضخمة، محذرا من أن امتلاك إيران للسلاح النووي "يشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل وخطرا مباشرا على الولايات المتحدة والاستقرار الدولي".

وأكد نتنياهو، أن إسرائيل "ستواصل عملياتها العسكرية لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي"، معتبرا أن هذه العمليات تأتي "في إطار الدفاع عن النفس".

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجوم الذي نفذه اليوم استهدف بشكل متزامن عدة مواقع في العاصمة الإيرانية طهران، كانت تضم مسؤولين كبار في القيادة السياسية - الأمنية الإيرانية، مشيرا إلى أنه في حالة استعداد تحسبا لاحتمال توسع المواجهة على جبهات أخرى.

وأوضح الجيش، في بيان أن العملية العسكرية ضد طهران جاءت ضمن خطة عملياتية أُعدّت على مدى أشهر، تمحورت حول جهد استخباراتي مكثف قادته شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، بهدف رصد لحظة اجتماع كبار مسؤولي النظام الإيراني واستغلالها كفرصة عملياتية.

وأشار البيان إلى أن قرار تنفيذ الهجوم في ساعات الصباح، وليس ليلا، جاء رغم الاستعدادات الإيرانية المكثفة، مؤكدا أن إسرائيل نجحت في تحقيق "مفاجأة تكتيكية" للمرة الثانية.

وأكد الجيش أنه في حالة استعداد متعدد الجبهات تحسبا لاحتمال توسع المواجهة إلى ساحات أخرى، مشيرًا إلى أن تقييم نتائج الهجوم ما يزال يجرى.

في غضون ذلك، أعلنت إسرائيل فرض حالة طوارئ خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد، وفقا لبيان صادر عن وزارة الدفاع.

ودعت السلطات الإسرائيلية، السكان إلى التوجه للملاجئ، بعد أن دوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة في إسرائيل.

-- إيران لإسرائيل: بدأتم مسارا لم تعد نهايته بأيديكم

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، بدء عملية "الوعد الصادق 4" ردا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، مشيرا إلى استهدافه بصواريخ وطائرات مسيرة قواعد أمريكية في قطر والإمارات ومراكز عسكرية وأمنية في إسرائيل.

وقال الحرس الثوري، في بيان إنه استهدف أيضا مقر قيادة الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين بالصواريخ والمسيرات.

ولفت إلى أن المواجهة مع "عدوان" الجيش الأمريكي وإسرائيل بدأت بتنفيذ المرحلة الأولى من عملية "الوعد الصادق 4"، بشن هجمات شاملة من قبل القوات المسلحة الإيرانية على أهداف إقليمية للعدو المعتدي.

وأشار أيضا إلى بدء موجة واسعة من الهجمات الصاروخية والمسيرة على إسرائيل.

وأعلنت العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني عن تدمير رادار أمريكي فريد من نوعه في قطر، حسبما أفادت وكالة ((تسنيم)) الإيرانية.

وذكرت أن الرادار الأمريكي من طراز "اف بي 132"، ويبلغ مداه 5 آلاف كيلو متر ويتمتع بأجهزة فريدة من نوعها لكشف الصواريخ الباليستية.

بينما أفادت تقارير إعلامية اليوم بتوقف حركة مرور السفن في مضيق هرمز وسط ضربات إسرائيلية وأمريكية على إيران.

وذكرت وكالة تسنيم، أن السفن التي تنوي عبور مضيق هرمز في الخليج تتلقى رسائل من الحرس الثوري الإيراني تفيد بمنع عبور أية سفينة من مضيق هرمز.

فيما نقلت قناة (الجزيرة) الإخبارية القطرية عن مصادر في البحرية الإيرانية إعلانها توقف حركة مرور السفن في مضيق هرمز.

وتوعد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إسرائيل قائلا "بدأتم الآن مسارا لم تعد نهايته بأيديكم".

من جانبها، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) سماع "دوي انفجارات مدوية في مناطق من طهران"، حيث "يمكن رؤية دخان كثيف ناتج عن هذه الانفجارات".

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم وزارة الصحة والتعليم الطبي الايراني حسين كرمانبور، قوله إن كافة مستشفيات البلاد على أهبة الاستعداد، قبل أن يضيف أنه "بعد سماع أصوات الانفجارات في طهران هرعت سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ إلى أماكن الانفجارات لتقديم المساعدة للمتضررين".

فيما أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بسقوط 7 صواريخ قرب القصر الرئاسي ومجمع المرشد في طهران.

وأشارت وسائل إعلام إيرانية أنه تم قطع خدمات الهواتف المحمولة في مناطق من طهران.

ودعا مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني، سكان طهران وبعض المدن للسفر إلى مراكز ومدن أخرى لتجنب مخاطر الاعتداء الأمريكي الإسرائيلي خاصة أن المعلومات الواردة من أمريكا وإسرائيل تشير لاستمرار عملياتهما في طهران وبعض المدن.

وأكد المجلس في بيان أنه تقرر غلق المدارس والجامعات حتى إشعار آخر.

-- تداعيات إقليمية

وامتدت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى الإقليم، حيث قتل أربعة أشخاص وأصيب آخرون بجروح اليوم جراء سقوط صاروخ إيراني في المنطقة الصناعية في مدينة السويداء جنوبي سوريا، بحسب ما ذكر الإعلام الرسمي السوري.

في حين أعلن الجيش الأردني أن قواته تعاملت اليوم مع 49 صاروخا باليستيا وطائرة مسيرة استهدفت أراضي المملكة، مؤكدا التصدي لـ13 صاروخا باليستياً "بنجاح"، دون إصابات.

بينما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية للدولة اعترضت بنجاح موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه أراضيها، مؤكدة أنه تم التعامل معها بكفاءة عالية دون وقوع أي أضرار.

وأوضحت أن شظايا الصواريخ التي تم اعتراضها سقطت في مناطق متفرقة من إمارة أبوظبي، شملت جزيرة السعديات، ومدينة خليفة، ومنطقة بني ياس، ومدينة محمد بن زايد، ومنطقة الفلاح.

وشددت الوزارة على أن هذا الاستهداف يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وللقانون الدولي، مؤكدة احتفاظ الدولة بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها.

وأعربت دولة الإمارات عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات للاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت أراضيها وعدداً من الدول الشقيقة في المنطقة، معتبرةً أن هذه الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية ومخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

بدورها، أدانت قطر بشدة استهداف أراضيها بصواريخ إيرانية باليستية، مؤكدة أن هذا الاستهداف لا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة وأنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد عليه.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان على حسابها الرسمي في منصة (إكس)، أن الدوحة تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا الاستهداف، وفقا لأحكام القانون الدولي وبما يتناسب مع طبيعة الاعتداء، دفاعا عن سيادتها وصونا لأمنها ومصالحها الوطنية.

ودعت قطر إلى الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، والعودة إلى طاولة الحوار وتغليب لغة العقل والحكمة، والعمل على احتواء الأزمة بما يحفظ أمن المنطقة ويصون مصالح شعوبها ويحول دون الانزلاق نحو مواجهات أوسع.

كذلك أعربت وزارة الخارجية الكويتية في بيان عن إدانتها للهجوم الإيراني الآثم الذي استهدف أراضيها، معتبرة أنه "انتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت ومجالها الجوي، وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وأكدت الخارجية في بيان نشرته على حسابها الرسمي في موقع (إكس)، "حق دولة الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على هذا العدوان السافر، بما يتناسب مع حجم وشكل هذا الإعتداء وبما يتوافق مع القانون الدولي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها".

-- دعوات للوقف الفوري للأعمال العدائية

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، قائلا إن استخدام القوة من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما أعقب ذلك من رد إيراني عبر المنطقة، أمور تقوّض السلام والأمن على الصعيد الدولي.

وأضاف غوتيريش، في بيان أنه "على جميع الدول الأعضاء احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة"، الذي يحظر بوضوح "التهديد باستخدام القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع أهداف الأمم المتحدة".

ودعا الأمين العام إلى "وقف فوري للأعمال العدائية وتخفيف التصعيد"، محذرا من أن الفشل في ذلك قد يؤدي إلى صراع إقليمي أوسع مع عواقب وخيمة على المدنيين واستقرار المنطقة.

وقال: "أشجع جميع الأطراف بقوة على العودة فورا إلى طاولة المفاوضات".

وأكد غوتيريش أن ميثاق الأمم المتحدة يشكّل الأساس للحفاظ على السلام والأمن على الصعيد الدولي، مؤكدا من جديد أنه لا يوجد بديل فعّال لحل النزاعات الدولية سلميا، بما يتوافق تماما مع القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.

بدوره، أعرب وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي تقوم بلاده بدور الوساطة في المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، عن استيائه من الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران.

وقال البوسعيدي، في تصريح على حسابه الرسمي بمنصة (إكس) "أنا مستاء للغاية، لقد تم تقويض المفاوضات الجادة والنشطة مرة أخرى. لا تصب هذه الأفعال في مصلحة الولايات المتحدة ولا في خدمة قضية السلام العالمي. وأصلي من أجل الأبرياء الذين سيتعرضون للمعاناة. وأحث الولايات المتحدة على عدم الانجرار أكثر في هذا الصراع، فهذه ليست حربكم".

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - (شينخوا)