إغلاق المعابر وتصعيد ميداني وارتفاع غير مسبوق للأسعار: قطاع غزة في قلب تداعيات التوتر الإقليمي

تجمعت عائلات فلسطينية نازحة لتلقي وجبات مجانية من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين، وسط تعليق عمليات منظمة

تشهد الأوضاع في قطاع غزة تطورات متسارعة على المستويين الإنساني والميداني، عقب إعلان إسرائيل إغلاق المعابر “حتى إشعار آخر”، بالتزامن مع تصعيد عسكري متبادل في الإقليم، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسواق المحلية وأثار موجة قلق واسعة بين المواطنين، وسط استمرار القصف وارتفاع حصيلة الضحايا.

إغلاق المعابر بما فيها معبر رفح

أعلنت السلطات الإسرائيلية، مساء السبت 28 فبراير/شباط 2026، إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح البري، “حتى إشعار آخر”، على خلفية التوتر مع إيران.

وقال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، الميجور جنرال يورام هاليفي، إنه “في أعقاب التطورات، تم اتخاذ إجراءات أمنية للحفاظ على الأرواح، حيث أُغلقت المعابر في قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، حتى إشعار آخر”.

وأضاف البيان أن المعابر في الضفة الغربية ستُغلق أيضًا، باستثناء خروج عمال حيويين حاصلين على تصاريح عبر معابر محددة.

من جهتها، نقلت وكالة أنباء "شينخوا" عن مصادر مصرية مطلعة أن إسرائيل أخطرت القاهرة باستمرار العمل بشكل طبيعي في معبر طابا الحدودي، فيما تقرر إغلاق باقي المعابر بما فيها رفح ومعبر العوجة التجاري.

ويُعد معبر رفح المنفذ البري الرئيسي لسكان قطاع غزة للسفر إلى الخارج لأغراض العلاج والدراسة والعمل، وكان قد بدأ تشغيله الفعلي في الثاني من فبراير/شباط 2026، للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف، ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس”.

موجة غلاء غير مسبوقة في الأسواق

بالتزامن مع إعلان الإغلاق، شهدت أسواق قطاع غزة حالة إقبال واسع من المواطنين على شراء المواد الأساسية، وسط ارتفاع حاد ومفاجئ في الأسعار خلال ساعات قليلة.

وأفاد مواطنون لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بأن أسعار السكر، والطحين، والأرز، والزيوت، والبقوليات، إضافة إلى اللحوم والدواجن، ارتفعت بشكل غير مسبوق، في ظل مخاوف من نقص السلع واستمرار موجة الغلاء.

وقال المواطن أيمن العقاد (36 عامًا)، وهو نازح في مواصي خان يونس، إنه فوجئ بارتفاع كبير في الأسعار عند توجهه لشراء احتياجات أسرته، مضيفًا أن الإقبال الكثيف من المواطنين يعكس خشيتهم من نفاد السلع أو استمرار ارتفاعها.

وأشار العقاد إلى اختفاء بعض المواد من الأسواق، مثل السكر والطحين، ما زاد من حالة القلق، خاصة في ظل ضعف القدرة الشرائية واستمرار الظروف الإنسانية الصعبة.

بدوره، وصف المواطن أبو محمد الأسطل (39 عامًا) ما يجري بأنه “جنون في الأسعار”، لافتًا إلى أن العديد من الأسر باتت تشتري كميات أكبر من المعتاد خوفًا من تفاقم الأزمة، ما يزيد الضغط على الأسواق المحدودة أصلًا.

أما المواطن وسام الغلبان فأعرب عن عجزه عن شراء احتياجات أسرته بسبب الاكتظاظ والارتفاع الكبير في الأسعار، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”جشع بعض التجار” واحتكار سلع أساسية مستغلين حالة الهلع بين المواطنين.

ويخشى مواطنون من تفاقم الأزمة الغذائية في حال استمرار التصعيد، مطالبين الجهات المختصة والمؤسسات الإغاثية بالتدخل العاجل لضبط الأسعار وتأمين المواد الأساسية.

قصف متواصل شرقي غزة وجنوبي القطاع

ميدانيًا، شن الجيش الإسرائيلي فجر السبت غارات جوية وقصفًا مدفعيًا على مناطق متفرقة شرقي مدينة غزة، لا سيما شرقي حي الزيتون، فيما نفذ عملية نسف في المناطق الشرقية من مدينة خان يونس جنوبي القطاع، دون الإبلاغ عن إصابات في تلك المواقع.

كما أطلقت البحرية الإسرائيلية نيرانها في بحر مدينة غزة وشمالي القطاع، ولاحقت مراكب الصيادين، فيما أُطلقت نيران في منطقة المواصي شمال غربي رفح.

وتأتي هذه التطورات ضمن خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 72 ألف شهيد

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72,095 شهيدًا و171,784 مصابًا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأوضحت أن 9 شهداء و19 مصابًا وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، مع تعذر وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إليهم.

كما ارتفع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 628 شهيدًا، والإصابات إلى 1,686، إضافة إلى انتشال 735 جثمانًا.

مشهد إنساني هش تحت ضغط التصعيد

يضع إغلاق المعابر، وفي مقدمتها معبر رفح، إلى جانب الارتفاع الحاد في الأسعار واستمرار العمليات العسكرية، قطاع غزة أمام معادلة معقدة، تتقاطع فيها التداعيات الإقليمية مع واقع إنساني هش أصلًا.

ومع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات وتفاقم الأوضاع المعيشية، تبقى الأسواق والقطاع الصحي والبنية التحتية تحت ضغط متزايد، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات السياسية والعسكرية في الإقليم خلال الأيام المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة