شهدت عدة مناطق في الضفة الغربية، يوم الجمعة 13 مارس/آذار 2026، سلسلة من الاعتداءات والانتهاكات التي شملت إصابات بين المدنيين، واعتقالات، ومصادرة أراضٍ، إضافة إلى تصاعد اعتداءات المستعمرين، وتشديد الإجراءات العسكرية في عدد من المدن والبلدات.
ففي مسافر يطا جنوب الخليل، أصيبت طفلة تبلغ من العمر ستة أعوام بجروح في الرأس بعدما دهسها مستعمر أثناء لعبها أمام منزل عائلتها في خربة أم الخير. وأفاد الناشط أسامة مخامرة بأن المستعمر، من مستعمرة “كرمئيل” المقامة على أراضي المواطنين، تعمد دهس الطفلة سوار الهذالين، حيث جرى نقلها بواسطة طواقم الهلال الأحمر إلى أحد المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.
وفي سياق متصل، هاجمت مجموعة من المستعمرين المسلحين منازل المواطنين في منطقة حمروش ببلدة سعير شمال شرق الخليل، وأطلقت الرصاص الحي باتجاهها. وعلى إثر ذلك اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة لتأمين الحماية للمستعمرين، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع صوب الأهالي الذين حاولوا التصدي للهجوم، دون تسجيل إصابات أو اعتقالات.
من جهة أخرى، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن سلطات الاحتلال استولت على 133 دونماً من أراضي المواطنين في محافظتي جنين وسلفيت بذريعة “الأغراض العسكرية”. وأوضحت الهيئة أن الاحتلال أصدر أوامر عسكرية بالاستيلاء على 128.6 دونماً من أراضي بلدة عرابة شرق جنين لتوسعة موقع عسكري، إضافة إلى 3.6 دونمات لشق طريق في المنطقة ذاتها. كما صادرت سلطات الاحتلال نحو 999 متراً من أراضي بلدة دير استيا في سلفيت لشق طريق أمني بمحاذاة مستعمرة “أريئيل”.
كما أصدرت سلطات الاحتلال أوامر أخرى لإزالة الطبقة الشجرية عن مساحات من الأراضي، شملت نحو 21.43 دونماً شرق بلدة عرابة في جنين، و25.74 دونماً في دير استيا شمال سلفيت. وتشير بيانات الهيئة إلى أن الاحتلال أصدر خلال أسبوعين 12 أمراً عسكرياً للاستيلاء على نحو 250 دونماً من أراضي المواطنين في عدة محافظات، إضافة إلى 11 أمراً لإزالة الأشجار عن مساحات تصل إلى 817 دونماً.
وفي القدس المحتلة، أدى مئات المقدسيين صلاة الجمعة الرابعة والأخيرة من شهر رمضان قرب المسجد الأقصى المبارك، بعد أن واصلت سلطات الاحتلال إغلاقه لليوم الرابع عشر على التوالي بذريعة حالة الطوارئ. وأدى المصلون الصلاة في أقرب النقاط إلى المسجد، منها باب الساهرة وحي باب العامود ومسجد محمد الفاتح في بلدة سلوان، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال التي نصبت الحواجز الحديدية ومنعت الوصول إلى المسجد. وتعد هذه الجمعة الثانية على التوالي التي يُحرم فيها المسلمون من أداء الصلاة في المسجد الأقصى، كما لم تُقم صلوات قيام الليل في ساحاته لأول مرة منذ عام 1967.
وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين بعد اقتحام بلدة الخضر جنوب المدينة، حيث لاحقت المواطنين قرب الجامع الكبير واعتدت عليهم بالضرب قبل اعتقالهم ونقلهم إلى منطقة “عقبة حسنة”.
كما اقتلعت جرافات الاحتلال مئات أشجار الزيتون في قريتي دير قديس وخربثا بني حارث غرب رام الله، بعد أن جرفت نحو 70 دونماً من الأراضي الزراعية واقتلعت ما يقارب 500 شجرة زيتون في مناطق قريبة من مستعمرة “كريات سيفر موديعين” وجدار الفصل العنصري.
وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن همام يوسف سلمان من بلدة دير استيا أثناء محاولته إصلاح عداد المياه الخاص به، بعد أن أقدم مستعمرون على تخريبه في وقت سابق. ويقيم سلمان في عزبة مغر الأسمر شمال البلدة، التي تتعرض لاعتداءات متواصلة من قبل المستعمرين منذ إقامة بؤرة رعوية في المنطقة قبل أكثر من عامين.
وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب أحمد موفق قبها من بلدة يعبد بعد مداهمة منزله وتفتيشه، فيما تواصل قوات الاحتلال اقتحام أربعة منازل في البلدة وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.
كما شق مستعمرون طريقاً استيطانياً جديداً في قرية المغير شمال شرق رام الله، يمتد من تجمع أبو ناجح المهجر جنوب القرية وصولاً إلى عزبة لافي شلبي وسهل مرج سيع، في خطوة تهدف إلى توسيع النشاط الاستيطاني في المنطقة.
وفي مدينة قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة فجراً بعدة آليات عسكرية، وجابت شوارعها وأطلقت قنابل الصوت، كما داهمت منزل أحد المواطنين قبل أن تنسحب دون تسجيل اعتقالات.
وفي السياق ذاته، أغلقت قوات الاحتلال مداخل عدد من البلدات شمال رام الله وجنوب نابلس بالسواتر الترابية، منها المدخل الرئيسي لبلدة سنجل، إضافة إلى طرق فرعية في سهل قرية اللبن الشرقية والطريق الواصل بين قبلان وقريتي الساوية ويتما، ما أدى إلى عزل هذه المناطق وتقييد حركة المواطنين.
وفي بيت لحم أيضاً، أحرق مستعمرون بركساً لتربية الدواجن في قرية الرشايدة شرق المدينة يعود للمواطن أحمد محمد رشايدة، ما أدى إلى احتراقه بالكامل، في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين على سكان القرية ورعاة الأغنام.
وفي نابلس، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية حول المدينة، وأغلقت عدداً من الحواجز والبوابات بينها دوار دير شرف وبوابة تل “المربعة” وبوابة بورين، ما تسبب بأزمات مرورية واحتجاز آلاف المواطنين لساعات. كما فرضت تفتيشاً دقيقاً على المركبات عند حاجز بيت فوريك وأغلقت عدداً من بوابات القرى شرق المدينة.
وفي طوباس، اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين كريم وباسل مساعيد بعد مداهمة منزل عائلتهما، في محاولة للضغط على شقيقهما لتسليم نفسه.
كما اقتحم مستعمرون تجمع حمصة الفوقا في الأغوار الشمالية واعتدوا على المواطنين والمتضامنين الأجانب، إضافة إلى سرقة نحو 300 رأس من الماشية تعود لعائلة المواطن عبد العزيز أبو الكباش.
وفي نابلس أيضاً، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين بعد اقتحام المنطقة الشرقية من المدينة ومخيم عسكر القديم، بينهم الأسير المحرر نضال أبو رميلة، إضافة إلى الشابين عمار أبو ستة وكامل أبو خيط.
وتأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد الاعتداءات العسكرية والاستيطانية في مختلف مناطق الضفة الغربية، التي تشمل مصادرة الأراضي، والاعتقالات، وتقييد حركة المواطنين، إضافة إلى تزايد هجمات المستعمرين على القرى والتجمعات الفلسطينية.
