تصعيد إسرائيلي في غزة يستهدف الشرطة ويعمّق الأزمة الإنسانية مع استمرار إغلاق المعابر

يتفقد فلسطينيون موقع هجوم إسرائيلي على سيارة شرطة قرب مدخل بلدة الزويدة وسط قطاع غزة، في 15 مارس/آذار 2026.

تشهد الأوضاع في قطاع غزة تصعيداً ميدانياً متواصلاً، في ظل تكثيف الضربات الإسرائيلية التي تستهدف عناصر الشرطة التابعة لحركة حماس، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر، وعلى رأسها معبر رفح.

وأفادت سلطات محلية في غزة بأن إسرائيل قتلت نحو 12 ضابط شرطة خلال الأسبوع الجاري، ضمن حملة تستهدف القوة الأمنية التي تعتمد عليها حماس في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها. ويأتي ذلك في وقت يشكل فيه ملف عناصر الشرطة، البالغ عددهم نحو 10 آلاف، نقطة خلاف رئيسية في النقاشات السياسية المرتبطة بمستقبل القطاع.

وترتبط هذه الخلافات بما يُعرف بخطة دونالد ترامب بشأن غزة، والتي تنص على نزع سلاح حماس وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط، تتولى الإشراف على جهاز شرطة جديد، وهو ما ترفضه إسرائيل في حال شمل عناصر مرتبطين بالحركة.

استهداف متكرر للشرطة

ميدانياً، تواصلت الهجمات الإسرائيلية التي طالت عناصر الشرطة، حيث أفاد مسعفون الأحد الماضي باستشهاد تسعة ضباط في غارة استهدفت مركبة  في الزوايدة وسط القطاع. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف “خلية مسلحة” كانت تخطط لهجوم، مشيراً إلى سقوط ستة قتلى، دون تعليق فوري على التباين في الأرقام.

وتؤكد السلطات في غزة أن أكثر من 2800 عنصر من الشرطة استشهدوا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، فيما استشهد العشرات منذ اتفاق وقف إطلاق النار. وتقول حماس إن هؤلاء الضباط يؤدون مهام مدنية للحفاظ على النظام، بينما تبرر إسرائيل استهدافهم باعتبارهم جزءاً من البنية الأمنية للحركة.

في السياق ذاته، أوضح مسؤولون محليون أن الشرطة اتخذت إجراءات احترازية لتقليل الخسائر، شملت إعادة تنظيم الانتشار الميداني مع الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأمنية.

تحليلات: رسالة سياسية وأمنية

ترى المحللة السياسية الفلسطينية رهام عودة في حديث لوكالة "رويترز"، أن استهداف الشرطة يعكس مخاوف إسرائيل من إعادة ترسيخ حماس لسيطرتها الأمنية في غزة، مشيرة إلى أن هذه الضربات تهدف إلى “إحباط أي محاولة لتعزيز النفوذ الأمني للحركة وإرسال رسالة برفض أي دور مستقبلي لها”.

في المقابل، يبرز جدل حول جدوى هذه العمليات، خاصة في ظل استمرار قدرة حماس على إدارة الشؤون الميدانية في بعض المناطق، رغم الضربات.

اغتيالات وقصف متواصل

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت مصادر ميدانية اليوم الأربعاء استشهاد القيادي المحلي في حماس محمد أبو شهلة في غارة على خان يونس جنوب القطاع، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال قيادي في الجناح العسكري للحركة، مؤكداً استمراره في تنفيذ عمليات إضافية.

كما تتواصل عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متعددة، خصوصاً في المناطق الشرقية والحدودية، التي تقع ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية.

أزمة إنسانية متفاقمة

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع. وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 تجاوز 72 ألفاً، إضافة إلى نحو 172 ألف مصاب، مع وجود عدد غير محدد من الضحايا تحت الأنقاض.

كما يعاني القطاع من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية، نتيجة القيود المفروضة على دخول المساعدات عبر المعابر، خاصة مع استمرار إغلاق معبر رفح.

إغلاق معبر رفح يفاقم المعاناة

ويُعد إغلاق معبر رفح من أبرز العوامل التي تزيد من حدة الأزمة، حيث تعثرت وعود إعادة فتحه جزئياً لسفر المرضى، ما أدى إلى تفاقم معاناة آلاف الحالات الحرجة.

وتشير تقديرات إلى وجود نحو 20 ألف مريض ومصاب بحاجة للعلاج خارج القطاع، بينهم آلاف من مرضى السرطان والأطفال، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.

كما أدى الإغلاق إلى حرمان نحو 2000 طالب من السفر لاستكمال تعليمهم في الخارج، وسط تحذيرات حقوقية من تداعيات خطيرة على الحقوق الأساسية للسكان.

دعوات دولية وتحذيرات

في هذا السياق، دعت مؤسسات حقوقية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لفتح المعابر، معتبرة أن استمرار الإغلاق يشكل “عقاباً جماعياً” وانتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والتضييق على حركة السكان، تبقى الأوضاع في غزة مرشحة لمزيد من التدهور، مع غياب مؤشرات قريبة على انفراج سياسي أو إنساني.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة(رويترز)