تقرير تواصل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وسط تصاعد ملحوظ للهجمات الصاروخية

صاروخ إيراني يتجه نحو إسرائيل، 7 آذار 2026. (رويترز).jpeg

 تتواصل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لليوم العشرين على التوالي، وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة الهجمات الصاروخية واتساع رقعتها الجغرافية.

فيما تعهدت إيران بعدم ضبط النفس إطلاقا في حال الهجوم مجدداً على بنيتها التحتية، وذلك بعد أن شنت إسرائيل أمس الأربعاء هجوما على حقل غاز بارس الجنوبي البحري في الخليج، بينما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم  الخميس ، أن محطة تكرير النفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل تضررت جراء هجوم صاروخي إيراني.

كما الحق الحرس الثوري الإيراني اليوم أضرارا بمقاتلة أمريكية من طراز "إف 35"، قائلا إن "دفاعاتنا الجوية أصابت مقاتلة أمريكية من نوع 'إف 35' في وسط إيران".

وفي السياق أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي ((إكس))، أن "السبب الوحيد لضبط النفس" هو "احترام طلب خفض التصعيد"، مشيرا إلى أن "أي إنهاء لهذه الحرب يجب أن يعالج الأضرار التي لحقت بمواقعنا المدنية".

وكانت إسرائيل قد شنت أمس الأربعاء هجوما على حقل غاز بارس الجنوبي البحري في الخليج، وهو الحقل الذي تتشاركه إيران وقطر، وفي وقت لاحق، أفادت قطر بوقوع حرائق وأضرار جسيمة في منشآتها للغاز الطبيعي المسال التي استهدفتها إيران عقب الهجوم الإسرائيلي.

-- تحذير أمريكي

وتعليقاً على ذلك، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على منصة ((تروث سوشال)) إن الولايات المتحدة لم تكن على علم بالهجوم الإسرائيلي، ولم تكن قطر مشاركة فيه، محذرا من أنه في حال شنت إيران هجوما آخر على قطر، فإن الجيش الأمريكي "سيدمر حقل غاز بارس الجنوبي بالكامل".

كما أعلنت وسائل إعلام أمريكية أن مقاتلة أمريكية من طراز "إف -35" هبطت اضطرارياً اليوم في قاعدة عسكرية أمريكية بالشرق الأوسط بعدما طالتها إصابة يشتبه بأنها بسبب نيران إيرانية، وذلك وفقاً لتقرير نشرته شبكة (( سي إن إن)) نقلاً عن مصدرين مطلعين على الأمر.

وأشار التقرير إلى أن هذه الحادثة ستكون الأولى من نوعها التي تصيب فيها إيران طائرة حربية أمريكية، منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي .

ونقل التقريرعن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، قوله إن الطائرة كانت "تنفذ مهمة قتالية فوق إيران" عندما هبطت اضطرارياً.

وأضاف هوكينز قائلاً "هبطت الطائرة بسلام، وحالة الطيار مستقرة، ويجري التحقيق في الحادثه".

في المقابل أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم أنه ألحق أضرارا بمقاتلة أمريكية من طراز "إف 35"، قائلا "دفاعاتنا الجوية أصابت مقاتلة أمريكية من نوع 'إف 35' في وسط إيران"، حسبما أفادت وكالة ((تسنيم)) الدولية للأنباء الإيرانية.

وقال الحرس الثوري إنه بعد إسقاط ناجح لأكثر من 125 طائرة مسيّرة متجاوزة أمريكية - إسرائيلية بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، فإن هذا الاعتراض الناجح يدل على وجود تغييرات فعالة وموجهة في منظومات الدفاع الجوي المتكاملة في البلاد.

وأشار إلى أن مصير هذه المقاتلة غير معروف حالياً وهو قيد التحقيق، مع احتمال كبير لسقوطها.

-- صواريخ دقيقة

على صعيد متصل، قال الحرس الثوري الإيراني إنه أصاب بصواريخ دقيقة مصفاة حيفا وأشدود، وأهدافا أمنية في الموجة 65 من عملياتنا.

وأوضح أنه ضرب مصفاة حيفا شمالي إسرائيل وأشدود جنوبي إسرائيل، باستعمال منظومة "نصرالله" الصاروخية والتي تم استخدمها لأول مرة.

كما أعلن الجيش الإيراني اليوم استهداف وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية في القدس، والقناة ((13)) العبرية في تل أبيب، ومبنى ومنشآت وحدة القوات البرية الإسرائيلية، وفقا لوسائل إعلام إيرانية.

وقال الجيش في بيان إن وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية تُعد قلب إدارة الأزمات، وشبكة ((13)) من أهم الشبكات التجارية والإخبارية، وتلعب دورا محوريا في العمليات النفسية ضد إيران، بما في ذلك التغطية الانتقائية على إنجازات إيران وجبهة المقاومة، وفقا لوكالة ((إيران بالعربية)) على منصة ((تليغرام)).

وفي إطار التصعيد الإيراني لمواجهة الهجمات والعدوان الأمريكي الإسرائيلي، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم، أن محطة تكرير النفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل تضررت جراء هجوم صاروخي إيراني.

وذكرت القناة ((12)) الإسرائيلية أن محطة تكرير النفط في حيفا أُصيبت بشظايا صاروخ اعتراضي، في أعقاب الرشقة الصاروخية التي أُطلقت من إيران نحو إسرائيل بعد ظهر اليوم.

من جانبها قالت القناة ((13)) الإسرائيلية إن موقعين في محطة تكرير النفط في حيفا تضررا، ولم يُبلّغ عن وقوع إصابات بشرية في الحادث، كما تم استبعاد وجود مخاوف من تسرّب مواد خطرة.

وفي أعقاب الهجوم، أفاد سكان في منطقة حيفا بانقطاع التيار الكهربائي في عدة مواقع، فيما رُصد تصاعد كثيف للدخان من موقع مصافي النفط.

فيما أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أن الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء في شمال البلاد محدودة، قائلاً، عقب سقوط الصاروخ في مصافي النفط في حيفا، إنه "لم تقع أي إصابة جدية في مواقع البنية التحتية في دولة إسرائيل".

وقال اتحاد "مدن منطقة خليج حيفا لحماية البيئة" في بيان، إنه تم استبعاد وقوع حادث تسرب لمواد خطرة في أعقاب الهجوم الصاروخي الذي أصاب مصافي التكرير.

وأضاف البيان أنه بعد الفحص تبيّن تضرر مبنيين ومركبة في الموقع، مشيرا إلى أنه تم إيقاف العمل في المنشأة مؤقتا.

وأفادت سلطة الإطفاء الإسرائيلية إن طواقم من الإطفاء والإنقاذ تم إبلاغهم وتوجهوا إلى محطة تكرير النفط في حيفا التي أصيبت جراء الهجوم الصاروخي الإيراني، وقاموا بعمليات تمشيط واسعة في المنطقة ويعملون على إخماد الحريق الذي اندلع في المكان.

وأعلن التلفزيون الإيراني اليوم أن انفجار محطة كهرباء حيفا في شمالي إسرائيل، جاء انتقاما لحقل بارس الجنوبي في إيران، في حين أشار إلى استمرار دوي صفارات وتصاعد أعمدة الدخان من محطات الطاقة في حيفا جراء استهدافها بصواريخ إيرانية.

وتشن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل منذ نهاية فبراير الماضي حربا على إيران، التي ترد بهجمات على مواقع في إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في دول المنطقة.

-- تدمير سلاسل التصنيع

في المقابل أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه نفذ مساء أمس، هجوما هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب على إيران، استهدف بنى تحتية مركزية تابعة للبحرية الإيرانية تضم عشرات القطع البحرية العسكرية في بحر قزوين شمال إيران.

وقال الجيش، في بيان، إن طائراته أغارت على أهداف داخل ميناء تابع للبحرية الإيرانية الخاضعة للجيش الإيراني، حيث كانت ترسو عشرات القطع البحرية العسكرية، من بينها سفن صواريخ وسفن حراسة.

وأضاف أن الغارات استهدفت سفنا عسكرية، بينها سفن صواريخ وسفن إسناد وزوارق حراسة، مشيرا إلى أن بعض سفن الصواريخ التي تعرضت للهجوم كانت مزودة بمنظومات دفاع جوي وصواريخ مضادة للغواصات.

كما شملت الضربات مقرا للقيادة المركزية كانت البحرية الإيرانية تدير منه أنشطتها في بحر قزوين، إلى جانب منشأة تستخدم في إصلاح وصيانة القطع البحرية، بحسب البيان.

فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحفي اليوم، أن إيران لم تعد قادرة على إنتاج اليورانيوم أو الصواريخ الباليستية وسنواصل استهداف قيادات الحرس الثوري وتدمير سلاسل التصنيع والبنية التحتية العسكرية في إيران ولن نحمل التغيير لإيران من الجو.

وقال إن الحرب على إيران ستنتهي بأسرع مما يعتقد الكثير من الناس، مشيرا إلى أن إسرائيل تحركت لوحدها لضرب حقل الغاز، في إشارة إلى حقل بارس للغاز الإيراني، مؤكدا تحقيق أهداف كبيرة بالقضاء على خامنئي ولاريجاني وقيادات الصف الأول في إيران.

-- تصعيد خطير

كما اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط اليوم أن استهداف المنشآت النفطية والغازية في منطقة الخليج "تصعيد خطير" من شأنه أن يزيد منسوب التوتر في المنطقة.

وقال أبوالغيط، في بيان إن استهداف المنشآت النفطية والغازية في منطقة الخليج "يمثل تصعيدا خطيرا.. ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، ومن شأنه أن يزيد من منسوب التوتر".

وأعرب عن التضامن الكامل مع دول الخليج في كافة ما تتخذه من إجراءات لمواجهة الهجمات الإيرانية، وحقها في الحفاظ على سلامة مواطنيها ومنشآتها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - (شينخوا)