«إطار ملادينوف» بين ضمانات التنفيذ وتعقيدات الترتيب الأمني

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أرشيفية - أ.ف.ب).jpeg

«حماس» تدعو لاستكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة وتربط ملف السلاح بانسحاب إسرائيلي ونشر «قوات الاستقرار»

دعت حركة «حماس» إلى استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة «بشكل دقيق وأمين»، مع البدء الفوري بعمل اللجنة الإدارية لتسيير شؤون الحياة في القطاع، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية لصياغة ترتيبات المرحلة التالية ضمن ما يُعرف بـ«إطار ملادينوف».

وجاءت الدعوة عقب اختتام وفد الحركة برئاسة خليل الحية زيارة إلى القاهرة، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين مصريين ووسطاء إقليميين، إلى جانب ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ومعالجة تداعيات الحرب.

تحركات دبلوماسية مكثفة

وشهدت الاجتماعات لقاءً بين وفد «حماس» والفصائل الفلسطينية مع الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، وذلك في سياق دفع تنفيذ الاتفاق وفق الرؤية المدعومة من الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب.

وأكدت الحركة، في بيان، التزامها مع الفصائل الفلسطينية بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملة، بما يشمل استمرار إدخال المساعدات الإنسانية، واستكمال تبادل الأسرى، والانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية من بعض المناطق، إلى جانب تفعيل لجنة فلسطينية انتقالية لإدارة القطاع وتقديم الخدمات الأساسية.

كما أشارت إلى أن المشاورات لا تزال مستمرة، مع توجيه دعوة للوفد لاستكمال المباحثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة، مع الإشادة بالدور المصري برعاية عبد الفتاح السيسي.

«إطار ملادينوف»… عقدة الضمانات

بالتوازي مع ذلك، برز «إطار ملادينوف» كأحد أبرز المقترحات المطروحة لتنفيذ المرحلة الثانية، والذي يقوم على معادلة: نزع سلاح مقابل إعادة إعمار، دون تحديد واضح لموعد الانسحاب الإسرائيلي.

هذا الغموض دفع «حماس» والفصائل إلى المطالبة بضمانات واضحة، حيث أكد مصدر فلسطيني أن الحركة اشترطت:

انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من قطاع غزة
نشر «قوات الاستقرار»
تشكيل جهاز شرطة جديد
تمكين لجنة التكنوقراط من العمل

قبل الدخول في أي نقاش يتعلق بملف السلاح، محذّرة من أن تجاوز هذه الترتيبات قد يؤدي إلى «فراغ أمني كبير».

تباين حاد في المواقف

في المقابل، تتمسك إسرائيل بموقف مغاير، يقوم على أن الانسحاب الكامل من غزة مشروط بنزع سلاح «حماس» أولاً، بما يشمل تفكيك الأنفاق والتخلي عن القدرات العسكرية خلال فترة زمنية محددة.

ويعكس هذا التباين ما وصفه مراقبون بـ«عقدة الالتزام»، حيث يطالب كل طرف بضمانات مسبقة من الآخر، ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سريع.

تقديرات سياسية… ورهان على الوسطاء

ويرى مراقبون، من بينهم السفير المصري السابق رخا أحمد حسن، أن الضمانات التي تطالب بها «حماس» تحظى بوجاهة سياسية، لكن التعقيد يكمن في الموقف الإسرائيلي الذي يسعى، وفق تقديراتهم، إلى ربط الانسحاب الكامل بنزع السلاح كشرط مسبق.حسب  تقرير لصحيفة «الشرق الأوسط.

بدوره، يشير المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب إلى أن نجاح أي اتفاق يتوقف على قدرة الوسطاء في تقديم صيغة توازن بين متطلبات الأمن الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية، معتبراً أن الضمانات تمثل «حقاً أساسياً» لضمان تنفيذ الاتفاق.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

في ظل استمرار المشاورات، ترجّح مصادر أن المفاوضات لن تحقق تقدماً فورياً، مع احتمال استمرار الاجتماعات خلال الأيام المقبلة في القاهرة.

وتشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة قد تمضي في جهود إعادة الإعمار بشكل جزئي، حتى دون حسم ملف نزع السلاح، خصوصاً في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما قد يفتح مساراً موازياً للحل.

خلاصة

تكشف التطورات الجارية أن المسار السياسي في غزة لا يزال محكوماً بمعادلة معقدة:
ضمانات الانسحاب مقابل ترتيبات السلاح.

وفي ظل غياب الثقة بين الأطراف، يبقى نجاح «إطار ملادينوف» مرهوناً بقدرة الوسطاء، وضغوط دولية فاعلة، على كسر هذه الحلقة وإنتاج صيغة قابلة للتنفيذ على الأرض.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة - القاهرة