أحرق نازحون فلسطينيون، الخميس 30 ابريل/نيسان 2026، عددًا من الخيام في مخيم "دار السلام" بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، احتجاجا على الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لهم، وتدهور أوضاعهم المعيشية.
جاء ذلك خلال وقفة احتجاجية حملت شعار "نحرق خيامنا قبل أن تحرقنا"، تنديدًا بإطلاق النار المتكرر من الجيش الإسرائيلي، ورفضًا لما وصفوه بسياسة التهميش من قبل المؤسسات الإغاثية الدولية.
ورفع المشاركون، بينهم أطفال، لافتات تطالب بتوفير حماية عاجلة لسكان المخيم، وإقامة سواتر ترابية للحد من خطر الرصاص الإسرائيلي، إلى جانب توفير الدعم الإنساني الأساسي.
وأكدوا أنهم يواجهون نقصًا حادًا في المياه والمساعدات الأساسية.
خوف دائم
وقالت النازحة أسماء ارحيم، وهي من سكان المخيم، إنّ العائلات تعيش حالة خوف دائم جراء إطلاق النار الإسرائيلي المتكرر باتجاه الخيام.
وأضافت ارحيم، لوكالة "الأناضول": "عندما يبدأ إطلاق النار نضطر للانبطاح داخل الخيمة والاحتماء بما هو موجود فيها، رغم أنها لا توفر أي حماية حقيقية".
وأشارت إلى أنها أُصيبت سابقًا برصاص إسرائيلي، مؤكدة أن المخيم يفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وتابعت ارحيم: "نعيش هنا منذ أشهر دون أي جهة تتابع أوضاعنا، ونعاني من انقطاع المياه لأيام متواصلة، ونضطر لقطع مسافات طويلة للحصول على مياه صالحة للشرب".
وأضافت أن المساعدات الغذائية تصل بشكل محدود ومتقطع، بينما تواجه الأسر أوضاعا إنسانية صعبة داخل خيام "لا تقي حر الصيف ولا خطر الرصاص".
ولفتت ارحيم، إلى أن إحراق الخيام خلال الوقفة جاء "كتعبير رمزي عن الغضب".
وأوضحت: "هذه الخيام لم تعد توفر لنا الأمان، ولا تمثل حياة كريمة".
ويعيش في مخيم "دار السلام" مئات النازحين الذين فروا من مناطق مختلفة في حي الزيتون، ويعانون أوضاعا إنسانية صعبة.
ويقع المخيم قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" جنوب شرقي المدينة، وهو خط انسحب إليه الجيش الإسرائيلي ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على قطاع غزة.
ومنذ انسحاب القوات الإسرائيلية إلى هذا الخط في إطار اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2025، يتعرض المخيم لإطلاق نار متكرر، ما يشكل خطرًا دائمًا على حياة النازحين.
تهميش كامل
من جانبه، قال النازح وسام عبد الله، إن "سكان المخيم يتعرضون بشكل شبه يومي لإطلاق نار من المناطق الحدودية القريبة".
وأوضح عبد الله، أن "أي شخص يتحرك في محيط المخيم قد يتعرض للإصابة في أي لحظة".
وأضاف: "نطالب المؤسسات الدولية والجمعيات الإنسانية بأن تنظر إلينا كبشر يستحقون الحياة، نحن هنا نعيش حالة من التهميش الكامل".
وأشار عبد الله، إلى أنه أصيب مرتين برصاص أُطلق باتجاه المخيم، قائلا إن آخر رصاصة أُزيلت من جسده قبل يوم واحد فقط بعد معاناة استمرت شهرين.
وأردف: "رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع مختلف تماما. الخطر لا يزال قائما، والرصاص يصل إلينا بشكل مفاجئ".
وتابع: "خلال الحرب كنا نعرف متى يبدأ القصف فنأخذ حذرنا، أما الآن فنعيش حالة ترقب دائمة، وقد تصيبك رصاصة وأنت تسير بشكل طبيعي".
وأكد عبد الله، أن عددا من سكان المخيم قتلوا أو أصيبوا خلال الأشهر الماضية جراء إطلاق النار.
ومع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات والمواد الأساسية والمواد الإغاثية، تتعمق الفجوة بين الاحتياجات اليومية للسكان والكميات المتوفرة، وتتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كبير، وفق مسؤولين محليين.
وبدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

















