تقرير قاعدة إسرائيلية سرية في العراق دعمت عملية إيران وسط ترقب لانهيار المسار التفاوضي

سلاح الجو - الجيش الإسرائيلي.jpg

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، مساء السبت 9 أيار/ مايو 2026، عن إنشاء إسرائيل موقعًا عسكريًا سريًا داخل الأراضي العراقية، قبيل اندلاع المواجهة مع إيران، لاستخدامه في دعم حملتها الجوية ضمن عملية «زئير الأسد»، في تطور من شأنه أن يسلّط الضوء على اتساع رقعة العمليات السرية المرتبطة بالحرب الإسرائيلية ـ الأميركية على إيران.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة، بينها مسؤولون أميركيون، أن الموقع أُقيم في عمق الصحراء العراقية بعلم الولايات المتحدة، واستخدمته إسرائيل قاعدةً للقوات الخاصة ومركزًا لوجستيًا لسلاح الجو الإسرائيلي، بما ساعد في دعم العمليات الجوية ضد أهداف إيرانية. كما تمركزت فيه فرق إنقاذ تحسبًا لإسقاط طيارين إسرائيليين خلال تنفيذ المهام، غير أن هذه الفرق لم تُستخدم لإنقاذ طيارين إسرائيليين حتى الآن.

وبحسب التقرير، كادت القاعدة السرية أن تُكشف في بداية الحرب، بعدما رُصدت تحركات غير مألوفة في المنطقة، ما دفع قوة عراقية إلى التحرك للتحقق من الأمر. وذكرت الصحيفة أن إسرائيل شنّت غارات جوية استهدفت جنودًا عراقيين اقتربوا من اكتشاف الموقع، ما أدى إلى مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة العراقية أدانت حينها الهجوم الأجنبي غير المنسق، وقدمت شكوى إلى الأمم المتحدة، لكنها نسبت الضربات في البداية إلى الولايات المتحدة، بينما نفت واشنطن مسؤوليتها عنها. ولم يصدر تعليق إسرائيلي رسمي يؤكد أو ينفي تفاصيل التقرير.

ويأتي الكشف عن الموقع السري في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب مع إيران حاضرة بقوة في النقاشات الأمنية والسياسية داخل إسرائيل. فقد نقلت القناة 13 العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم تقديم تنازلات في ملف اليورانيوم الإيراني، وهو أحد أبرز ملفات الخلاف في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

ووفق المصدر الإسرائيلي، تقدر تل أبيب أن المفاوضات مع إيران ستصل في مرحلة ما إلى طريق مسدود، لكنها تتجنب الظهور وكأنها تضغط على ترامب أو توجه قراراته، مفضلة ترك مساحة له لإدارة المسار الدبلوماسي بنفسه.

ويتمحور الخلاف الأساسي حول مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60%. فواشنطن تطالب، بحسب التقارير، بإخراج هذا المخزون أو تسليمه، بينما ترفض طهران نقله خارج أراضيها، وتعرض بدلًا من ذلك خفض نسبة التخصيب تحت رقابة دولية. وتقول مصادر إسرائيلية إن هذا الملف سيكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل المفاوضات.

وفي موازاة المسار السياسي، نقلت القناة 13 أن الجيش الإسرائيلي وجهاز «الموساد» قدما خلال مناقشات داخلية أمام نتنياهو مواقف تميل إلى الخيار الهجومي ضد إيران. وبحسب ما ورد في التقرير، يرى الجيش أن وضع القوة الإيرانية الحالي يتيح «فرصة عملياتية» للعودة إلى القتال وإنهاء المهمة، فيما يقدّر «الموساد» أن الضغط العسكري قد يسرّع تدهور النظام الإيراني، وربما يدفع نحو إسقاطه.

وتتزامن هذه المواقف مع تصريحات لترامب قال فيها إنه يتوقع ردًا إيرانيًا قريبًا على المقترح الأميركي، مشيرًا إلى أن طهران «تريد حقًا» التوصل إلى اتفاق. في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الرد على المقترح الأميركي لا يزال قيد الدراسة، وأنها ستعلنه بعد الوصول إلى نتيجة نهائية.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية: فمن جهة، تكشف التقارير عن عمق التنسيق العملياتي الإسرائيلي ـ الأميركي واتساع النشاط العسكري السري خارج حدود إيران، ومن جهة أخرى، تتزايد المؤشرات داخل إسرائيل على الاستعداد لاحتمال فشل المفاوضات والعودة إلى التصعيد، في وقت تحاول فيه واشنطن انتزاع رد إيراني يحفظ المسار الدبلوماسي ويمنع انفجار مواجهة جديدة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - نيويورك