تتسارع الاتصالات الإقليمية والدولية المرتبطة بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى تفاهم أولي يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الخلافات الجوهرية بين الجانبين قائمة، خصوصا بشأن الملف النووي والأموال الإيرانية المجمدة.
ورغم الحديث الأمريكي عن إحراز تقدم وإمكانية توقيع اتفاق خلال أيام، تؤكد مصادر إيرانية مطلعة أن "العراقيل الأمريكية" ما تزال تعرقل التفاهم، محذرة من أن الاتفاق لا يزال "معرضا للانهيار"، فيما شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنه أبلغ المفاوضين الأمريكيين "بعدم التعجل" لأن "الوقت في صالحنا".
وفي موازاة المسار التفاوضي، تواصل إسرائيل رفع مستوى تهديداتها العسكرية ضد إيران وحلفائها، حيث أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش الإسرائيلي مستعد للعودة "فورا" إلى "قتال مكثف" ضد إيران، بينما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها.
-- عراقيل مستمرة
وأكد مصدر مطلع لوكالة (تسنيم) الإيرانية، مساء الأحد 24 أيار/مايو 2026، أن طهران "لا تحدوها أي حالة من التفاؤل تجاه واشنطن"، مشيرا إلى أن الخلافات ما تزال مستمرة حول بعض البنود ولم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي حتى الآن.
وقالت الوكالة إن "العراقيل الأمريكية" في بعض بنود التفاهم، ومنها قضية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ما تزال مستمرة ولم تحل حتى اللحظة، معتبرة أن عدم الإفراج عن الأموال المجمدة يعني "عدم مراعاة أحد الخطوط الحمراء الإيرانية"، وبالتالي "لن يكون هناك أي تفاهم".
وأوضح المصدر أن إيران "لم تقدم أي التزام بشأن تفاصيل الملف النووي"، مؤكدا أن التفاهم الأولي "يجب أن يرتكز على موضوع إنهاء الحرب".
كما شدد مصدر مطلع آخر، بحسب وكالة (إيران بالعربية)، على أن إيران "لم تتعهد بإخراج المواد النووية من أراضيها أو بتعليق أنشطتها النووية"، معتبرا أن ما يتم تداوله بشأن هذه النقطة "لا أساس له".
-- تفاهم هش
وبحسب موقع (أكسيوس) الأمريكي، فإن الاتفاق المقترح يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط بحرية، إلى جانب فتح مفاوضات بشأن الحد من برنامجها النووي.
غير أن صحيفة (نيويورك تايمز) نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن أحد البنود المركزية في الاتفاق يتمثل في التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن عملية المفاوضات "اتجهت نحو تقليص الخلافات"، لكن "لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة"، موضحا أن هذه المرحلة "تركز على إنهاء الحرب"، فيما أدرج الملف النووي والأصول الإيرانية المجمدة ضمن مذكرة تفاهم مكونة من 14 بندا.
وأضاف بقائي أن إيران "اقتربت من اتفاق"، لكنه أشار إلى أن "المواقف المتناقضة للجانب الأمريكي" تمنع طهران من الوثوق بأن الموقف الأمريكي "لن يتغير".
وذكرت وكالة (تسنيم) أن المعلومات المتداولة بشأن التفاهم الأولي المحتمل تشير إلى أن واشنطن ستتعهد خلال فترة المفاوضات بتعليق العقوبات النفطية على إيران بما يسمح لطهران ببيع نفطها دون قيود.
وأضافت أنه في حال المصادقة على بنود التفاهم الأولي فسيتم الإعلان أولا عن مذكرة تفاهم تؤكد "إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان"، على أن تتبعها مهلة مدتها 30 يوما لتنفيذ الإجراءات المرتبطة بالحصار البحري ومضيق هرمز، مقابل فترة 60 يوما لمفاوضات الملف النووي.
-- ترامب يتمهل
وفي خضم الحديث عن اقتراب الاتفاق، أعلن ترامب أنه أبلغ ممثليه الدبلوماسيين "بعدم التعجل" في إبرام اتفاق مع إيران لأن "الوقت في صالحنا".
وقال ترامب، عبر منصة (تروث سوشيال)، إن "الحصار سيظل ساريا ونافذا بالكامل حتى يتم التوصل إلى اتفاق والتصديق عليه وتوقيعه"، مضيفا "يجب على كلا الجانبين التريث والتوصل إلى اتفاق صحيح".
ونقل موقع (أكسيوس) عن مسؤول أمريكي رفيع أن البيت الأبيض يعتقد أن موافقة القيادة الإيرانية على الاتفاق "قد تستغرق عدة أيام"، مشيرا إلى أن الاتفاق "لم يحسم بعد، ولا يزال معرضا للانهيار".
كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن ترامب أبلغ نتنياهو أنه "لن يوقع على اتفاق نهائي" ما لم توافق إيران على تفكيك برنامجها النووي وإزالة اليورانيوم المخصب من أراضيها.
-- تهديدات إسرائيلية
وبالتزامن مع المفاوضات، صعّدت إسرائيل من لهجتها العسكرية تجاه إيران وحزب الله.
وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش الإسرائيلي "مستعد للعودة إلى قتال مكثف بشكل فوري" ضد إيران، ولـ"إضعاف النظام الإيراني وقدراته بصورة أعمق".
كما أعلن أنه صادق على خطط لمواصلة المعركة في لبنان، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي "مصمم على تعميق ضرب حزب الله بكل منظوماته".
من جهته، قال نتنياهو إنه اتفق مع ترامب على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يزيل "الخطر النووي"، بما يشمل تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها.
-- تحركات إقليمية
وفي ظل هذه التطورات، كثفت دول المنطقة تحركاتها السياسية لدعم المسار التفاوضي ومنع اتساع التصعيد.
وبحث ترامب، السبت 23 أيار/مايو 2026، مع قادة دول عربية وإقليمية، بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جهود التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأكد القادة المشاركون أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية ومنع التصعيد، فيما شدد الرئيس المصري على ضرورة اغتنام الفرصة الحالية للتوصل إلى اتفاق شامل عبر المفاوضات.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في رسالة إلى أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، أن إيران "لن تتخلى عن دعم حزب الله"، مشيرا إلى أن طهران شددت في آخر مقترحاتها على ضرورة شمول لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
بدوره، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده "مستعدة لطمأنة العالم بأنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران "لن تتنازل عن عزة البلاد وكرامتها"، متهما إسرائيل بالسعي إلى إبقاء "نيران الحرب والاضطرابات مشتعلة في المنطقة".
