الجيش الإسرائيلي يشكّك بإمكانية عزل حزب الله : تصفية قادة ميدانيين بارزين وسط تصعيد واسع في لبنان

من موقع قصف إسرائيلي في الطيري بجنوب لبنان (Getty Images).jpg

شهد لبنان،  الخميس 28 أيار/مايو 2026، واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل، إذ وسّعت إسرائيل غاراتها من الجنوب إلى محيط بيروت، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي تصفية قادة ميدانيين بارزين في حزب الله خلال الأسبوعين الماضيين، وحديثه عن مقتل نحو 2500 عنصر من الحزب منذ بدء عملية “زئير الأسد”، بينهم 800 منذ بدء الهدنة، وهي أرقام لم يتسنّ التحقق منها بشكل مستقل.

وبحسب بيان إسرائيلي، شملت عمليات التصفية قائد منطقة الخيام، ومساعد نائب قائد وحدة بدر، وضابط الاستخبارات في منطقة الشقيف، ومسؤول الهندسة ونائبه في منطقة يحمر، وقائد منطقة جبشيت، ومسؤول الهندسة في منطقة جويا. وتقول إسرائيل إن هؤلاء كانوا ضمن شبكة قيادة ميدانية مسؤولة عن إدارة القتال وتخطيط هجمات ضد قواتها وشمال إسرائيل.

ميدانيا، امتدت الغارات الإسرائيلية إلى صور والنبطية وصيدا وعدلون ومناطق في قضاء مرجعيون، كما استهدفت غارة إسرائيلية منطقة الشويفات في الضاحية الجنوبية لبيروت، قرب المطار، في أول استهداف قريب من العاصمة منذ أسابيع. وقالت رويترز إن مصادر أمنية إسرائيلية تحدثت عن استهداف علي الحسيني، الذي وصفته بأنه مسؤول في المنظومة الصاروخية ضمن “فرقة الإمام الحسين” المرتبطة بإيران وحزب الله، بينما لم يصدر تعليق فوري من حزب الله أو إيران على ذلك.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، وفق تقارير محلية ودولية، بسقوط ضحايا مدنيين في عدد من الغارات، بينها غارة على سيارة في عدلون أدت إلى مقتل ستة أشخاص من عائلة واحدة بينهم طفلان ووالداهما، وغارة على منطقة البص في صور خلّفت ثلاثة قتلى و37 جريحا بينهم أطفال ونساء. كما تحدثت تقارير أحدث عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصا وإصابة 58 في الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال اليوم.

وفي صيدا، استهدفت غارة شقة سكنية في منطقة القياعة، حيث أفادت وكالة أسوشيتد برس بمقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 آخرين، بينهم أطفال، فيما قُتل عسكري لبناني في غارة إسرائيلية قرب طريق زفتا – دير الزهراني. وأكد الجيش اللبناني رسميا مقتل الرقيب علاء محمود مدلج بتاريخ 28 أيار/مايو جراء استهدافه بغارة إسرائيلية على الطريق المذكور.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات بطائرات انقضاضية ومضادة للدروع ضد مواقع وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل، قائلا إنه استهدف آلية “نميرا” في القنطرة ودبابة “ميركافا” في زوطر الشرقية. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل المجندة روتِم يناي وإصابة سبعة عسكريين، أحدهم بجروح خطيرة، في هجمات بمسيّرات مفخخة ونيران مضادة للدروع نسبها إلى حزب الله.

سياسيا، صعّدت الحكومة اللبنانية خطابها ضد العمليات الإسرائيلية، إذ قال رئيس الوزراء نواف سلام إن “لا شيء يمكن أن يبرر” الاعتداءات على صور والنبطية وتدمير معالمهما التاريخية، معتبرا أن التهديدات وأوامر الإخلاء ترقى إلى “العقاب الجماعي”، ومؤكدا التمسك بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

كما أعلن وزير الخارجية يوسف رجي بدء اتصالات دبلوماسية لوقف الهجمات على صور، مشيرا إلى أن المدينة تمثل إرثا إنسانيا وحضاريا، في حين دعت كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة لحزب الله السلطة اللبنانية إلى وقف مسار المفاوضات المباشرة، معتبرة أن الضغوط الأميركية لا يجب أن تدفع لبنان إلى تقديم تنازلات سياسية أو أمنية.

وتأتي هذه التطورات عشية محادثات أمنية يفترض أن تُعقد في واشنطن بين مسؤولين عسكريين لبنانيين وإسرائيليين بوساطة أميركية، وسط تصاعد الشكوك في قدرة وقف إطلاق النار على الصمود. وتشير رويترز إلى أن إسرائيل طلبت من السكان مغادرة المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، ما يعني أن أوامر الإخلاء ومناطق السيطرة الإسرائيلية باتت تغطي نحو خُمس مساحة لبنان.

وبينما تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف بنى حزب الله القيادية والعسكرية، تقول السلطات اللبنانية إن الضربات تطال مدنيين وأحياء سكنية ومناطق تراثية. ومع توسع رقعة الهجمات وارتفاع الحصيلة البشرية، يبدو أن لبنان دخل مرحلة أكثر خطورة من التصعيد، حيث تتقاطع الغارات الإسرائيلية، وردود حزب الله بالمسيّرات، والتحركات الدبلوماسية الأميركية، في اختبار جديد لهشاشة وقف إطلاق النار.

وشكّك الجيش الإسرائيلي بإمكانية عزل حزب الله عن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب في المنطقة. بحسب ما أوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي، في تقرير مساء الخميس.

ووفق التقرير، يقول الجيش الإسرائيلي، إن "القيادة السياسية تعمل على قطع الصلة بين إيران وحزب الله في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه يشكك في مدى نجاح هذه الجهود".

وأشار التقرير إلى أن "الجيش لا يستبعد احتمال عدم نجاح هذه الجهود، وأن يكون لبنان طرفًا في أي اتفاق مستقبلي مع إيران".

وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية حاليًا بين إسرائيل ولبنان، شكّك ضابط وصفه التقرير برفيع المستوى في قدرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله، وقال إن "الجيش الإسرائيلي وحده هو القادر على تنفيذ هذه المهمة".

ويُقرّ الجيش الإسرائيلي "بوجود الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتحسين جهود الكشف والإنذار والحماية من هذه الطائرات المسيّرة"، التي يُطلقها حزب الله.

وبشأن ذلك، قال ضابط رفيع: "نحن نبني حصونًا، لكننا لا نزالن بحاجة إلى تحسين النهج العملياتيّ".

وأشار التقرير إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي، زُوِّدت في الأسابيع الماضية، "بمناظير خاصة، وذخيرة... وقد نجحت حتى الآن في إسقاط عشرات الطائرات المسيّرة، باستخدامها".

ويدّعي الجيش الإسرائيلي أنه "مع مرور كل يوم، يضعف حزب الله أكثر فأكثر، وهناك فرصة كبيرة لممارسة المزيد من الضغط عليه، وتحقيق مكاسب ملموسة".

وذكر أن "الوقت عامل حاسم بلا شكّ، ولا يمكن استغلاله من دون توقف، وإطالة أمده لأشهر؛ ليس من الصواب إطالة أمد الحرب، لكن هناك فرصًا لتغيير الواقع، والتأثير على حزب الله، لنزع سلاحه".

وبحسب ما أورد التقرير، فإن الجيش الإسرائيلي، يقرّ "بأن إسرائيل تعمل في ظل قيود سياسية في عمليتها العسكرية في لبنان، وأن هجماتها على أهداف في عمق لبنان وفي بيروت بشكل رئيسي، محدودة"، علما بأن جيش الاحتلال يرتكب عشرات الخروقات لوقف النار، يوميًّا، كما أنه استهدف العاصمة اللبنانية، بيروت، اليوم الخميس.

ويؤكد الجيش الإسرائيلي، أنه "في منطقة العمليات بأكملها في جنوب لبنان جنوب الليطاني وشماله، لا حدود للهجمات، بل على العكس تمامًا".

وذكر مصدر أمني لإذاعة الجيش، أنه "لا حدود، وهذا لا يُقلق القوات. نحن ننفذ تحركات هجومية كبيرة للحد بشكل كبير من التهديدات التي تواجه البلدات، بما في ذلك تهديد الطائرات المسيّرة".

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - بيروت (لبنان)