نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو علمه بالتقارير الإعلامية التي تحدثت عن تنسيق أميركي ـ إسرائيلي لسحب الوصاية الهاشمية عن المسجد الأقصى في القدس المحتلة، مؤكداً أن هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها نقاشاً من هذا النوع، وأن علاقة الولايات المتحدة بالأردن «رائعة».
وجاء نفي روبيو خلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس الأميركي، رداً على سؤال بشأن تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي» زعم أن واشنطن وتل أبيب تعملان على إنهاء الدور الأردني التاريخي في إدارة ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وفي مقدمتها المسجد الأقصى. وقال روبيو، إنه لا علم له بهذه التقارير ولم يسمع بهذا الأمر إطلاقاً.
وتزامن النفي الأميركي مع مواقف أردنية وفلسطينية وشعبية شددت على التمسك بالوصاية الهاشمية، بوصفها إطاراً تاريخياً وسياسياً ودينياً لحماية المقدسات في القدس. وأكد منسق الحملة الدولية للدفاع عن القدس، جودت مناع، وقوف الحملة إلى جانب الأردن، معتبراً أن الوصاية الهاشمية تستند إلى اتفاق أردني ـ فلسطيني تاريخي، وأن أي محاولة للمساس بها تمثل تهديداً مباشراً للحقوق الدينية والتاريخية في المدينة.
وحذر مناع من أن هناك، وفق تقديره، مخططاً إسرائيلياً يتقدم قبيل الانتخابات الإسرائيلية باتجاه تهويد المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة، مشيراً إلى تداول أنباء عن نية سلطات الاحتلال مصادرة عشرات العقارات في منطقة باب السلسلة لفتح طريق تقول إسرائيل إنه «آمن» باتجاه حائط البراق، بما قد يؤدي إلى محاصرة حي الأرمن. ودعا الأردن وفلسطين والدول الإسلامية المؤثرة لدى واشنطن، مثل تركيا والسعودية وباكستان، إلى التحرك الجاد لمواجهة أي مشروع يمس وضع القدس ومقدساتها.
وتكتسب الوصاية الهاشمية حساسيتها من كونها جزءاً من ترتيب تاريخي طويل، إذ يقول الديوان الملكي الأردني إن الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تعود إلى عام 1917، بينما رسّخ اتفاق أردني ـ فلسطيني وُقّع عام 2013 بين الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس الاعتراف بالدور الأردني في رعاية المقدسات، وخاصة الحرم الشريف، مع التأكيد على حق الفلسطينيين في السيادة على أراضيهم بما فيها القدس.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف من محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى. وكانت تقارير سابقة أشارت إلى تحذيرات أردنية من إجراءات إسرائيلية أحادية قد تهدد الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في القدس، فيما تبقى قضية الأقصى من أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، نظراً لارتباطها بالسيادة والهوية الدينية والوضع القانوني للمدينة المحتلة.
