لبنان بين التصعيد الميداني ومفاوضات واشنطن: قتلى وجرحى بغارات إسرائيلية على الجنوب وحزب الله يشترط وقفا شاملا يسبق الانسحاب

غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان (غيتي).webp

تصاعدت المواجهة على الجبهة اللبنانية، مساء الثلاثاء 02 يونيو/حزيران 2026، بالتزامن مع استمرار الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 5 أشخاص، بينهم طفل، وإصابة 48 آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من الجنوب، بينهم طبيب و5 موظفين من مستشفى تبنين الحكومي الذي لحقت به أضرار جراء الاستهدافات.

وتأتي هذه الحصيلة ضمن يوم دموي متواصل شهد ضربات متفرقة على بلدات جنوبية، بينها دبين وتبنين وشوكين والنبطية وحداثا، إضافة إلى تفجيرات في مناطق حدودية وتحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي. كما أفادت تقارير لبنانية بسقوط قتلى وجرحى في غارات أخرى، من بينها استهداف مبنى سكني في المروانية بقضاء صيدا، واستهداف سيارة على طريق النبطية ـ الخردلي أسفر، وفق الوكالة الوطنية اللبنانية، عن مقتل طبيب أسنان وولديه.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة عدد من جنوده في جنوب لبنان، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن هجمات بمسيّرات انقضاضية ومقذوفات استهدفت قوات وآليات إسرائيلية. وجاء ذلك بعد إعلان حزب الله تنفيذ عمليات عدة ضد قوات الاحتلال في الجنوب، بينها استهداف آلية عسكرية في محيط بلدة زوطر الشرقية، وإطلاق صواريخ مضادة للدروع على قوات إسرائيلية في محيط بلدة حداثا، بحسب ما نقلته أسوشيتد برس.

وتعكس التطورات الميدانية هشاشة التفاهمات الأميركية الأخيرة، إذ كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أن إسرائيل وحزب الله وافقا على خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، غير أن الغارات الإسرائيلية والردود الميدانية استمرت بعد الإعلان. وذكرت رويترز أن ترامب قال إن إسرائيل وحزب الله وافقا على وقف الهجمات المتبادلة، بينما أعلنت الحكومة اللبنانية لاحقاً صيغة تقضي بوقف إسرائيل ضرباتها على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل توقف حزب الله عن مهاجمة إسرائيل.

لكن إسرائيل أبقت الباب مفتوحاً أمام التصعيد، إذ قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن تل أبيب امتنعت عن ضرب بيروت بطلب أميركي، لكنه هدد باستهداف الضاحية الجنوبية إذا استمرت هجمات حزب الله على شمال إسرائيل. كما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن موقف إسرائيل «لم يتغير»، وأنها ستهاجم أهدافاً في بيروت إذا تواصلت الهجمات على المدن والمواطنين الإسرائيليين.

في المقابل، شدد قيادي في حزب الله للجزيرة على أن أي وقف لإطلاق النار لا يمكن أن يمنح إسرائيل «حرية حركة» أو يسمح لها بأي خرق، مؤكداً أن موقف الحزب من وقف النار سيتحدد وفق التزام إسرائيل، وأن الاتفاق يجب أن يكون تاماً وشاملاً لجميع المناطق ومقدمة لانسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.

وتتداخل هذه التطورات مع مسار تفاوضي حساس في واشنطن، حيث يسعى الوفد اللبناني إلى تثبيت وقف شامل لإطلاق النار يمنع الخروقات المستقبلية، فيما تدفع إسرائيل باتجاه ترتيبات أمنية ترتبط بدور الجيش اللبناني ومستقبل سلاح حزب الله. وذكرت أسوشيتد برس أن الجولة الجديدة من المحادثات في واشنطن تأتي بعد أيام من أعمق توغل بري إسرائيلي داخل لبنان منذ 26 عاماً، وبعد تهديدات إسرائيلية بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت.

وتشير حصيلة وزارة الصحة اللبنانية إلى اتساع الكلفة البشرية للتصعيد، إذ ارتفع عدد الضحايا منذ 2 آذار/مارس إلى 3468 قتيلاً و10577 جريحاً، بحسب بيانات الوزارة التي نقلتها عدة وسائل إعلام. كما تفيد أرقام إسرائيلية بأن عشرات الجنود قُتلوا أو أصيبوا منذ استئناف القتال، وسط مخاوف عسكرية متزايدة من تطور تكتيكات حزب الله، خصوصاً استخدام المسيّرات الانقضاضية وصعبة الرصد.

وبينما تحاول واشنطن منع توسع الحرب وربط التهدئة في لبنان بمسار المفاوضات الأميركية مع إيران، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على اختبار حاسم: إما نجاح الضغوط الأميركية في فرض وقف شامل يقود إلى انسحاب إسرائيلي وترتيبات أمنية لبنانية داخلية، أو استمرار معادلة الغارات والردود بما يهدد بانهيار أي تفاهم قبل تثبيته ميدانياً.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - بيروت (لبنان)