القاهرة على خطّ غزة: الفصائل الفلسطينية تبحث إدارة القطاع وسط شروط لوقف الاغتيالات

يتفقد فلسطينيون الأضرار التي لحقت بمنازلهم عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزل عائلة درويش في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، في 4 يونيو/حزيران 2026. صورة: حسن الجديدي

تتجه الأنظار إلى القاهرة، السبت 6 يونيو/حزيران 2026، حيث يُنتظر أن تعقد فصائل فلسطينية عدة اجتماعات بدعوة مصرية لبحث مستقبل قطاع غزة، في ظل تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، وتصاعد الجدل حول الجهة التي ستتولى إدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب مصادر فلسطينية نقلت عنها وكالة «فرانس برس»، يشارك في الاجتماعات ممثلون عن «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» و «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» وفصائل أخرى، على أن تستمر المباحثات يومين في العاصمة المصرية. وتركز اللقاءات على تثبيت الهدنة الهشة، ومناقشة ترتيبات إدارة غزة بعد الحرب، وهي من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الجارية.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن حركة «فتح»، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لن تكون حاضرة في الاجتماع، في حين يُتوقع حضور تيار الإصلاح الديمقراطي بزعامة محمد دحلان، وسط تكهنات بدور أوسع للرجل في ترتيبات إدارة القطاع.

ووصل وفد قيادة حركة «حماس» برئاسة د. خليل الحية رئيس الحركة في قطاع غزة إلى العاصمة المصرية القاهرة مساء الجمعة 5 يونيو/حزيران 2026، حيث من المقرر السبت بدء جولة جديدة من المفاوضات لعدة أيام. كما ذكرت الحركة.

كما وصل إلى القاهرة ظهر الجمعة، وفد قيادي رفيع المستوى من «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، برئاسة فهد سليمان الأمين العام. وقال مصدر مسؤول في الجبهة الديمقراطية إن الوفد سيجري مباحثات مع القيادة المصرية والفصائل الفلسطينية التي ستجتمع في القاهرة، لتتناول الأوضاع السياسية بشكل عام، والفلسطينية بشكل خاص، بما في ذلك التطورات التي يشهدها قطاع غزة، في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر وتعطيل حكومة "تل أبيب" خطوات إتمام استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، والتوافق على ما من شأنه أن يعزز أوضاع الحالة الفلسطينية في هذه المرحلة شديدة الحساسية.

يضم الوفد إلى جانب الأمين العام فهد سليمان، نائب الأمين العام ماجدة المصري وعضوي المكتب السياسي فتحي كليب والدكتور سمير أبو مدللة الممثل الدائم للجبهة الديمقراطية في العاصمة المصرية.

ومن المقرر، وفق المصادر نفسها، أن تُستكمل المحادثات الأحد باجتماع أوسع يضم ممثلين عن الدول الوسيطة في الهدنة، إضافة إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتقول مصادر فلسطينية إن دحلان يسعى إلى إقناع «حماس» بنقل مسؤوليات إدارة غزة إليه، بما يفتح الطريق أمام دخول لجنة تكنوقراط سبق التوافق عليها لتولي إدارة مؤقتة للقطاع.

وفي خلفية هذه التحركات، أفادت مصادر لصحيفة «الشرق الأوسط» بأن الفصائل الفلسطينية ستعقد اجتماعاً فيما بينها قبل لقاء وفد «حماس» مع الوسطاء، بهدف توحيد الموقف التفاوضي وتحديد المطالب الأساسية لأي تقدم محتمل. وبحسب تلك المصادر، سيكون وقف الاغتيالات والخروقات الإسرائيلية اليومية شرطاً مركزياً في المباحثات، إلى جانب المطالبة باستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتوسيع عمل المعابر، وزيادة إدخال المساعدات، وتمكين لجنة إدارة غزة من مباشرة مهامها.

وتأتي هذه الجولة بعد تصاعد عمليات الاغتيال الإسرائيلية ضد قيادات ونشطاء في «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خصوصاً منذ اغتيال عز الدين الحداد، قائد «كتائب القسام»، في 15 مايو/أيار الماضي، وما تبعه من استهدافات طالت شخصيات عسكرية وأمنية بارزة. وتقول مصادر في «حماس» إن هذه الاغتيالات أثرت على آلية التشاور الداخلي واتخاذ القرار داخل الحركة، لكنها تؤكد في المقابل أن الفصائل ستتعامل بمرونة مع الجولة الحالية من دون التنازل عن مطالبها الأساسية.

ميدانياً، استمر التصعيد في غزة رغم وقف إطلاق النار. فقد أفادت تقارير محلية بأن غارات إسرائيلية أوقعت، الخميسوالجمعة 4 و5 يونيو/حزيران، ما لا يقل عن 11 شهيد في غزة، بينهم نساء وأطفال، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر بارزين في «حماس». كما أشارت التقارير إلى أن أكثر من 950 فلسطيني استشهدوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتُظهر هذه التطورات أن اجتماعات القاهرة لن تكون مجرد مشاورات فصائلية، بل اختباراً سياسياً معقداً لقدرة الوسطاء على نقل الاتفاق من مرحلة وقف النار الهش إلى ترتيبات أكثر ثباتاً تتصل بالأمن، والإدارة، والمعابر، والمساعدات، وإعادة الإعمار. ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح مصر والوسطاء في انتزاع تفاهم يحدّ من الاغتيالات ويفتح الباب أمام إدارة انتقالية لغزة، أم تبقى المرحلة الثانية عالقة بين الشروط المتبادلة والتصعيد الميداني؟

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة