واشنطن تبدأ ضربات ضد إيران ردا على سقوط الأباتشي.. وطهران تتوعد برد “حاسم”

مقاتلة أمريكية خلال تجهزها لتنفيذ هجمات على إيران (صفحة سنتكوم على إكس ).webp

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” بدء تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف في إيران، قالت إنها تأتي “دفاعا عن النفس” وردا على إسقاط مروحية أباتشي تابعة للجيش الأمريكي قرب مضيق هرمز، في تطور يهدد بفتح جولة تصعيد جديدة بين واشنطن وطهران.

وقالت سنتكوم إن الضربات جاءت بتوجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووصفت العملية بأنها “رد متناسب على عدوان إيراني غير مبرر”، في حين نقل مسؤول أمريكي لقناة الجزيرة أن القوات الأمريكية تواصل تنفيذ ضربات ضد إيران وأن العملية “ما تزال مستمرة”.

وفي أول تعليق سياسي مباشر على الضربات، قال ترامب لشبكة “إيه بي سي” إن الولايات المتحدة ترد “في هذه الأثناء” على إيران، مضيفا أن الرد يجب أن يكون “قويا جدا وحازما للغاية”، قبل أن يربط ذلك بسقوط المروحية قائلا: “لقد أسقطوا مروحية”.

انفجارات في هرمزغان وتفعيل الدفاعات الجوية

في المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع أصوات انفجارات في قشم وسيريك بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد، كما تحدث عن تفعيل الدفاعات الجوية في بندر عباس وقشم وسيريك.

ونقل التلفزيون الإيراني عن مصادر أن أحد المواقع في جزيرة قشم تعرض لهجوم بطائرة مقاتلة، مشيرا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تستعد لبدء “رد حاسم” خلال دقائق.

ولم تعلن السلطات الإيرانية، حتى الآن، حصيلة رسمية للخسائر أو طبيعة المواقع المستهدفة، لكن المناطق التي وردت في التقارير الإيرانية تقع جميعها على مقربة من مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، ومركزا رئيسيا في المواجهة البحرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.

إسرائيل ترفع التأهب وترقب في الخليج

بالتزامن مع الضربات، قالت القناة 14 الإسرائيلية إن ترامب أطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تفاصيل الهجوم الأمريكي الأخير على إيران.

كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي برفع حالة التأهب في إسرائيل تحسبا لاحتمال رد إيراني على الضربات الأمريكية. وتزامن ذلك مع تقارير عن رفع حالة التأهب القصوى في قواعد أمريكية في الكويت والبحرين والإمارات وقطر، وسط مخاوف من أن تستهدف إيران أو حلفاؤها منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة ردا على الهجوم.

ويشير هذا الانتقال السريع من حادثة مروحية إلى ضربات مباشرة داخل إيران إلى أن واشنطن اختارت التعامل مع الواقعة باعتبارها عملا عسكريا إيرانيا، رغم أن طهران نفت سابقا أي استهداف متعمد للمروحية.

خلفية الحادث: سقوط أباتشي وإنقاذ الطاقم

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد كشفت، نقلا عن شخصين مطلعين على الواقعة، أن مروحية أباتشي تابعة للجيش الأمريكي سقطت قرب مضيق هرمز، وأنه جرى إنقاذ طاقمها المكون من فردين.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية لاحقا أن زورقا مسيرا تابعا للبحرية الأمريكية عثر على فردي الطاقم وأنقذهما في مياه قرب ساحل سلطنة عمان، بعد سقوط المروحية أثناء دورية في المياه الإقليمية.

وقال ترامب، في تصريحات سابقة أدلى بها على مدرج مطار جون إف. كينيدي الدولي قبل عودته إلى واشنطن، إن الطاقم “بخير”، مؤكدا أنه “لم يُصب أحد بأذى”.

وبينما قال البيان العسكري الأمريكي الأول إن سبب سقوط المروحية لا يزال قيد التحقيق، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين أن التقييم الأولي يشير إلى أن مسيرة إيرانية اصطدمت بالمروحية أو أسقطتها. ولم يُحسم بعد ما إذا كان الأمر استهدافا متعمدا أم حادثا وقع في أجواء شديدة التوتر.

إيران تنفي الاستهداف وتلوح بالرد

قبل بدء الضربات الأمريكية، نفى مساعد وزير الخارجية الإيراني للجزيرة أن تكون إيران قد وقفت وراء الهجوم الذي تعرضت له المروحية الأمريكية، قائلا إن مثل هذه الحوادث قد تقع بشكل غير مقصود بسبب الأجواء المتوترة في مضيق هرمز.

وأضاف أن طهران لم تستهدف المروحية عمدا، في حين حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي رد أمريكي على الحادث سيقابل برد إيراني.

ومع بدء الضربات، انتقل الخطاب الإيراني من النفي الدبلوماسي إلى التهديد العسكري المباشر، إذ تحدث التلفزيون الرسمي عن “رد حاسم” وشيك، في مؤشر على أن طهران قد ترى في الهجوم الأمريكي تصعيدا يستدعي ردا عسكريا على مستوى المنطقة لا داخل إيران فقط.

تصعيد قد يتجاوز مضيق هرمز

تأتي الضربات الأمريكية في لحظة شديدة الحساسية، إذ لا تزال المنطقة تعيش على وقع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الحصار البحري الأمريكي، وتبادل الضربات بين إسرائيل وإيران، فضلا عن حالة التأهب في دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية.

وتكمن خطورة التطور الجديد في أنه ينقل المواجهة من مستوى الاشتباكات المحدودة والحوادث البحرية إلى مستوى ضربات مباشرة معلنة ضد أهداف داخل إيران، مع تهديد إيراني برد سريع.

كما أن إدخال إسرائيل على خط الإبلاغ المسبق، وفق ما نقلته القناة 14، يضيف بعدا إقليميا جديدا إلى الأزمة، خصوصا أن طهران قد تنظر إلى التنسيق الأمريكي الإسرائيلي بوصفه جزءا من جبهة واحدة ضدها.

خيارات مفتوحة وسيناريوهات خطرة

أمام هذا المشهد، تبدو المنطقة أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول أن تبقى الضربات الأمريكية محدودة ومحصورة في أهداف عسكرية مرتبطة بالحادث، مقابل رد إيراني محسوب لا يوسع نطاق الحرب. والثاني أن ترد إيران على قواعد أو سفن أمريكية في الخليج، بما يدفع واشنطن إلى جولة أوسع من الضربات. أما الثالث، وهو الأخطر، فهو انزلاق المواجهة إلى اشتباك إقليمي يشمل إسرائيل والقواعد الأمريكية في الخليج ومضيق هرمز.

حتى الآن، لم تتضح طبيعة الأهداف التي ضربتها القوات الأمريكية ولا حجم الأضرار داخل إيران. كما لم يصدر إعلان إيراني رسمي نهائي عن بدء الرد أو نطاقه. لكن المؤكد أن حادثة الأباتشي، التي حاول ترامب في البداية التقليل من شأنها بالتأكيد على سلامة الطاقم، تحولت خلال ساعات إلى شرارة مواجهة مباشرة جديدة بين واشنطن وطهران.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن/طهران