وفي تطور إقليمي لافت قد يلقي بظلال مباشرة على مسار الوساطة في غزة، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، متوعداً بشن ضربات جديدة «بقوة» ضدها، بعد اتهامه طهران بمهاجمة مروحية أباتشي أميركية.
وقال ترامب، في تصريحات جديدة، إن الولايات المتحدة «ستضرب إيران بقوة مجدداً»، مضيفاً أن ما يقصده بأن إيران «ستدفع الثمن» هو أن واشنطن ستهاجمها «بشكل قوي». واعتبر أن طهران تماطل في التوقيع على اتفاق نووي قال إنه «جيد وذو مغزى»، مؤكداً أن بلاده تعمل على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأضاف الرئيس الأميركي أن الاتفاق المطروح حالياً «تم التفاوض عليه بالكامل»، وأن كل ما يتوجب على إيران فعله هو توقيعه، متهماً قادتها بالمماطلة ومحاولة «استغفال» واشنطن. كما قارن بين الاتفاق الجاري العمل عليه واتفاق عام 2015، قائلاً إن الاتفاق السابق الذي أُبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما كان يتيح لإيران، بحسب تعبيره، امتلاك سلاح نووي، بينما يقطع الاتفاق الحالي الطريق على ذلك.
وكشف ترامب أن الولايات المتحدة عملت خلال الليلة الماضية، وفي أوقات سابقة، على استهداف رادارات إيرانية، مشيراً إلى أن واشنطن كانت «قريبة جداً» من إبرام اتفاق مع طهران، قبل أن تستمر الأخيرة في المماطلة. وقال: «أعتقد أن إيران سترغب في إبرام اتفاق، لكننا سنرى هل سيحدث ذلك».
ويزيد هذا التصعيد من حساسية المشهد الإقليمي في توقيت بالغ الدقة، إذ تراهن الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة على تدخل إدارة ترامب للضغط على إسرائيل من أجل قبول الصيغة المعدلة للبند الثامن من خريطة طريق غزة. غير أن انشغال واشنطن بمواجهة مباشرة مع إيران قد يعقد حسابات الوساطة، أو يدفع الإدارة الأميركية إلى التشدد أكثر في الملفات الأمنية المرتبطة بسلاح الفصائل وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.
وتخشى مصادر فلسطينية أن تستغل إسرائيل التصعيد الأميركي - الإيراني لتشديد شروطها في ملف غزة، خصوصاً في ما يتعلق بنزع السلاح والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بينما يأمل الوسطاء في أن يدفع الخوف من اتساع المواجهة الإقليمية الأطراف كافة إلى تثبيت التهدئة ومنع انهيار المسار التفاوضي.
