أبو صفية أمام المحكمة من زنزانته مكبلًا: اعتقال تعسفي يفاقم المخاوف على حياة طبيب غزة المعتقل

مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة الطبيب حسام أبو صفية.jpg

طالب مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، الطبيب حسام أبو صفية، المحكمة العليا الإسرائيلية بالإفراج الفوري عنه، خلال أول ظهور علني له منذ أكثر من عام، إذ شارك في جلسة للمحكمة عبر تقنية الاتصال المرئي من داخل زنزانته، وهو مكبل اليدين.

وقال أبو صفية، وفق ما نقله محاميه ناصر أبو عودة عقب انتهاء الجلسة، إن اعتقاله “ظالم وتعسفي”، مضيفًا: “أنا طبيب أطفال أقدم الخدمة والرعاية الطبية للمرضى والمصابين والضعفاء في قطاع غزة، وقمت بعملي وفقًا للقانون الدولي والمعايير الإنسانية”.

وتابع أبو صفية مخاطبًا المحكمة: “اعتقالي هو اعتقال ظالم وتعسفي، وأطالب المحكمة بالإفراج عني بشكل فوري”.

وأوضح محامي الدفاع أن المحكمة قررت تأجيل البت في استمرار اعتقال أبو صفية لساعات أو أيام قريبة، مشيرًا إلى أن هيئة الدفاع طالبت بإصدار قرار عاجل ينهي احتجازه.

ويعد ظهور أبو صفية أمام المحكمة، من داخل زنزانته، الأول منذ فبراير/شباط 2025، حين بثت وسائل إعلام إسرائيلية مقطعًا مصورًا له وهو مقيد داخل السجن عقب اعتقاله، في مشهد أثار حينها انتقادات واسعة من مؤسسات حقوقية وناشطين.

وقال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، في منشور عبر منصة “إكس”، إن المحكمة منعت الصحفيين من حضور جلسة المحاكمة، وسمحت للمحامي ناصر أبو عودة بتقديم مرافعته، قبل أن تطلب منه مغادرة القاعة بحجة مناقشة بنود اتهام سرية بين النيابة العامة وقضاة المحكمة.

ولم يصدر تعقيب فوري من السلطات الإسرائيلية بشأن ما أورده عبده أو بشأن مطالبات الإفراج عن أبو صفية.

ظروف احتجاز قاسية ومخاوف صحية

ويأتي ظهور الطبيب الفلسطيني بعد أيام من كشف محاميه عن تدهور ظروف احتجازه، مؤكدًا أن موكله يعيش في ظروف قاسية داخل السجن، حيث يقبع مكبل اليدين والقدمين، وسط نقص في الطعام وغياب المياه الصالحة للشرب، وحرمان من الرعاية الطبية اللازمة.

وأوضح أبو عودة، في تصريحات سابقة، أن أبو صفية يعاني عدة أمراض مزمنة ويحتاج إلى أدوية وعلاجات منتظمة حرم منها خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أنه زاره في 26 مايو/أيار الماضي.

وأضاف أن السلطات الإسرائيلية نقلت أبو صفية، في 3 يونيو/حزيران الجاري، من سجن النقب إلى العزل الانفرادي في سجن نفحة جنوبي إسرائيل، ما زاد المخاوف الحقوقية بشأن وضعه الصحي والنفسي.

اعتقال من داخل مستشفى كمال عدوان

وكان الجيش الإسرائيلي قد اعتقل أبو صفية في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، خلال اقتحامه مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، حيث كان يشغل منصب مدير المستشفى، وذلك في خضم الحرب الإسرائيلية على القطاع.

وفي 14 فبراير/شباط 2025، كشف مركز الميزان لحقوق الإنسان أن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، اللواء يارون فينكلمان، أصدر أمرًا بتحويل أبو صفية إلى الاعتقال بموجب ما يعرف إسرائيليًا بـ“قانون المقاتل غير الشرعي”.

وتواصل إسرائيل احتجاز أبو صفية رغم نفيه المتكرر ممارسة أي نشاط خارج إطاره المهني والطبي، ووسط مطالبات فلسطينية وإسرائيلية ودولية بالإفراج الفوري عنه، وضمان سلامته وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.

وسبق أن دعت الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومؤسسات حقوقية وطبية دولية، إلى التدخل العاجل لضمان سلامة أبو صفية، في ظل التقارير المتزايدة عن ظروف احتجازه القاسية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، قالت منظمة العفو الدولية، نقلًا عن محامية زارته ومحتجزين آخرين، إن أبو صفية “تعرض للإساءة وغيرها من ضروب المعاملة السيئة” خلال احتجازه.

وذكرت المنظمة في تقرير سابق أن أبو صفية واصل إدارة مستشفى كمال عدوان وتقديم الرعاية الطبية للأطفال، رغم تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية في قطاع غزة، وحتى بعد مقتل نجله في غارة إسرائيلية، قبل أن يعتقله الجيش الإسرائيلي من داخل المستشفى.

قانون يفتح الباب للاحتجاز بلا سقف زمني

وبحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان، أقر الكنيست الإسرائيلي عام 2002 “قانون المقاتل غير الشرعي”، الذي يتيح احتجاز أشخاص لفترات غير محددة دون توجيه لائحة اتهام أو عرض أدلة كافية أمام المحكمة.

ويرى المركز أن هذا القانون يحرم المعتقلين بموجبه من الضمانات المكفولة لأسرى الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة، أو للمعتقلين المدنيين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

كما يمنح القانون المحاكم الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمديد الاحتجاز استنادًا إلى شبهات أمنية، دون إلزام السلطات بالكشف للمعتقل أو محاميه عن الأسباب التفصيلية للاعتقال، بما يشكل، وفق مؤسسات حقوقية، انتهاكًا خطيرًا لضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع.

مطالبات بالإفراج الفوري

وتقول مؤسسات حقوقية إن استمرار اعتقال أبو صفية، في ظل وضعه الصحي وغياب اتهامات معلنة بحقه، يعكس سياسة أوسع تستهدف الكوادر الطبية الفلسطينية، وتقوّض الحماية الخاصة التي يتمتع بها العاملون في المجال الصحي بموجب القانون الدولي الإنساني.

وتطالب عائلة أبو صفية ومحاموه ومؤسسات حقوقية بالإفراج الفوري عنه، أو على الأقل كشف الأساس القانوني الكامل لاحتجازه، وتمكينه من العلاج، وضمان حقه في الدفاع والزيارة والاتصال بعائلته.

ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وسط تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية عن تعرض الأسرى للتجويع والتعذيب والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم داخل السجون منذ بدء الحرب على قطاع غزة.

وتأتي قضية أبو صفية ضمن مشهد أوسع من الانتهاكات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، واستمرت عامين، مخلفة نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة