انتهت مواجهة المنتخب الهولندي ونظيره الياباني بالتعادل الإيجابي 2-2، يوم الأحد 14 يونيو/حزيران 2026 ، في الجولة الأولى من مباريات المجموعة السادسة ضمن منافسات كأس العالم FIFA 2026™، في مباراة اشتعلت أحداثها خلال الشوط الثاني بعد بداية حذرة من الجانبين.
وافتتح قائد المنتخب الهولندي فيرجيل فان ديك التسجيل للطواحين مع بداية الشوط الثاني، بعدما منح منتخب بلاده الأفضلية مستفيداً من ضغط هجومي متزايد. غير أن المنتخب الياباني لم يتأخر كثيراً في الرد، إذ تمكن كايتو ناكامورا من إدراك التعادل، مؤكداً قدرة “الساموراي” على العودة سريعاً أمام أحد أبرز منتخبات أوروبا.
وعاد المنتخب الهولندي للتقدم عبر كريسينسيو سامرفيل، الذي منح فريقه أفضلية جديدة بعد تحرك هجومي ناجح، لتبدو المباراة في طريقها نحو فوز هولندي صعب. لكن المنتخب الياباني أظهر شخصية قوية في الدقائق الأخيرة، ونجح دايتشي كامادا في تسجيل هدف التعادل قبل النهاية، مانحاً اليابان نقطة ثمينة في بداية مشوارها المونديالي.
ويحمل التعادل دلالات مهمة للطرفين. فالمنتخب الهولندي فرّط في فوز كان قريباً، لكنه خرج بنقطة أمام منافس منظم وسريع التحول. أما اليابان، فأكدت مرة أخرى أنها لم تعد تكتفي بدور المنتخب المجتهد، بل باتت قادرة على مجاراة الكبار والعودة في النتيجة تحت الضغط.
وفي مباراة أخرى، حقق المنتخب الألماني فوزاً كبيراً على كوراساو بنتيجة 7-1، في افتتاح مشواره ضمن كأس العالم 2026، ليبعث برسالة قوية إلى منافسيه بعد نسختين مخيبتين خرج فيهما من الدور الأول عامي 2018 و2022.
وسجل أهداف ألمانيا كل من فيليكس نميشا، ونيكو شلوتربيك، وجمال موسيالا، وناثانيال براون، ودينيز أونداف، وكاي هافرتس الذي أحرز هدفين، بينما دوّن ليفانو كومينينسيا الهدف التاريخي الأول لكوراساو في مشاركته الأولى بكأس العالم.
وبهذا الفوز الكبير، أصبح المنتخب الألماني الأكثر تسجيلاً للأهداف في تاريخ كأس العالم، بعدما رفع رصيده إلى 239 هدفاً، متجاوزاً منتخب البرازيل الذي تراجع إلى المركز الثاني بـ238 هدفاً. ويمنح هذا الرقم ألمانيا مكانة خاصة في السجل الهجومي للمونديال، خاصة أن الانتصار جاء بنتيجة ارتبطت تاريخياً بذكريات ألمانية كبيرة في البطولة.
كما حققت ألمانيا فوزها الافتتاحي بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر للمرة الثامنة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، متقدمة على فرنسا، التي تملك خمس مباريات افتتاحية بهذا الفارق. كذلك أصبحت ألمانيا أكثر منتخب يسجل سبعة أهداف أو أكثر في مباراة واحدة بتاريخ كأس العالم، بعدما فعلت ذلك للمرة الرابعة، متجاوزة المجر التي حققت هذا الإنجاز ثلاث مرات.

أما كوراساو، فرغم الخسارة الثقيلة، فقد عاشت لحظة تاريخية بتسجيل أول أهدافها في كأس العالم. لكن الهزيمة بنتيجة 7-1 جعلتها أول منتخب يشارك للمرة الأولى في كأس العالم ويستقبل سبعة أهداف أو أكثر في مباراته الافتتاحية منذ كوريا الجنوبية عام 1954، عندما خسرت أمام المجر 9-0. كما تُعد خسارتها بفارق ستة أهداف واحدة من أكبر الهزائم لمنتخب يخوض ظهوره الأول في البطولة منذ تلك الفترة.
ورغم العرض الهجومي الكاسح، لم ينجح المنتخب الألماني في الحفاظ على نظافة شباكه، لتتواصل سلسلة تلقيه الأهداف في آخر سبع مباريات له بكأس العالم، وهي أطول سلسلة له منذ عام 1970. ويظل هذا الجانب الدفاعي نقطة تحتاج إلى معالجة، خصوصاً أن التحديات المقبلة ستكون أقوى بكثير من مواجهة كوراساو.
وعلى الصعيد الفردي، واصل كاي هافرتس تألقه مع المنتخب الألماني، بعدما سجل مجدداً وعادل واحدة من أفضل سلاسله التهديفية بقميص بلاده. ويعيش مهاجم آرسنال فترة مميزة، إذ سجل في عدد كبير من مبارياته الأخيرة أساسياً بين النادي والمنتخب، ما يجعله أحد أهم أسلحة ألمانيا الهجومية في البطولة.
كما شهدت المباراة حضوراً لافتاً للاعبي بوروسيا دورتموند، بعدما سجّل لاعبان من النادي الألماني في المباراة نفسها لصالح المنتخب الألماني، في واقعة نادرة على مستوى كأس العالم. وكان الهدف الافتتاحي لفيليكس نميشا من أبرز لحظات اللقاء، إذ جاء مبكراً ومنح ألمانيا دفعة معنوية كبيرة، في بداية مثالية تقريباً لفريق يبحث عن استعادة هيبته العالمية.
ومن جهة أخرى، دخل مانويل نوير التاريخ بعدما أصبح، في سن الأربعين، أكبر لاعب ألماني يشارك في بطولة كبرى، سواء في كأس العالم أو بطولة أوروبا، متجاوزاً الرقم السابق للوثار ماتيوس. ويمنح وجود نوير المنتخب الألماني خبرة هائلة، حتى مع استمرار علامات الاستفهام بشأن القدرة الدفاعية الجماعية للفريق.
وتكشف بداية اليوم المونديالي عن صورتين مختلفتين: هولندا تعثرت أمام صلابة اليابان وعودتها المتأخرة، وألمانيا ضربت بقوة وافتتحت مشوارها بانتصار عريض ورقم تاريخي. وبين التعادل المثير والسباعية الألمانية، بدا واضحاً أن كأس العالم 2026 بدأت مبكراً في تقديم رسائل قوية، سواء من المنتخبات المرشحة أو من تلك التي تسعى إلى إثبات حضورها على المسرح العالمي.
