في اليوم الـ257 لوقف النار: شهداء وجرحى بخروقات إسرائيلية جديدة في غزة وانتشال رفات 40 فلسطينياً من مقبرة الشيخ رضوان

تواصل عائلات فلسطينية نازحة حياتها اليومية في خيام مؤقتة نُصبت قرب منازل دُمرت خلال الحرب في منطقة الزرقاء شرق مدينة غزة، بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2026. صورة: بلال أسامة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء 23 يونيو/حزيران 2026، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ257 على التوالي، عبر سلسلة اعتداءات شملت قصفاً جوياً وإطلاق نار وعمليات نسف للمنازل والمنشآت السكنية، خصوصاً في المناطق الجنوبية من القطاع، بالتزامن مع استمرار القيود على المعابر وتدهور الأوضاع الإنسانية.

ورُصدت منذ ساعات الفجر سبعة خروقات إسرائيلية جديدة، توزعت بين استهدافات بطائرات مسيّرة، وإطلاق نار من آليات الاحتلال وزوارقه الحربية، وقصف مدفعي، وعمليات نسف شرقي خان يونس، في مؤشر جديد على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأفادت مصادر محلية وطبية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت المنطقة القريبة من بئر زنون والشاعر في مواصي خان يونس جنوبي القطاع، ما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

وذكر مصدر طبي في مجمع ناصر الطبي بوصول شهيد وعدد من المصابين إثر غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين جرى نقلهم من منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس. وأوضحت مصادر محلية أن الشهيد هو إسماعيل محمود المصري، البالغ من العمر 48 عاماً، وقد ارتقى بعد استهداف مجموعة من المواطنين في المنطقة ذاتها.

وفي حادثة منفصلة، استشهد مواطن وأصيب عدد من المدنيين جرّاء قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف دراجة نارية قرب محطة "المجايدة" جنوب شارع 5 غربي مدينة خان يونس، في حين أصيب طفل فلسطيني مساء الثلاثاء برصاص قوات الاحتلال خلال إطلاق نار استهدف منطقة الإقليمي جنوب مواصي خان يونس.

وتزامنت هذه الاعتداءات مع استمرار إطلاق النار والقصف في مناطق أخرى من القطاع؛ إذ أفاد مصدر محلي بأن آليات الاحتلال أطلقت النار شرقي خان يونس، وسط قصف مدفعي متقطع، كما نفذت قوات الاحتلال عملية نسف جديدة شرقي المدينة. وفي رفح، أطلقت زوارق الاحتلال الحربية النار وعدداً من القذائف قبالة شاطئ المدينة، بينما أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة شمال غربي مدينة غزة.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، في أحدث حصيلة لها، استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 20 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ووفق الوزارة، ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 1,027 شهيداً، فيما بلغ عدد المصابين 3,280، إلى جانب 785 حالة انتشال.

أما الحصيلة التراكمية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد ارتفعت إلى 73,039 شهيداً و173,388 مصاباً، في ظل استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وتعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى عدد من المناطق بسبب الظروف الميدانية وخطورة الحركة.

شارك عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني وأقارب الضحايا في نقل رفات بشرية من مقبرة الشيخ رضوان في مدينة غزة بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2026. صورة: بلال أسامة


وفي ملف آخر يعكس حجم الدمار الذي خلّفته الحرب، انتشلت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني، الثلاثاء، رفات 40 فلسطينياً من الجهة الشرقية لمقبرة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، وأعادت دفنها بعد تعرض قبورهم للنبش خلال عمليات تجريف إسرائيلية طالت المقبرة أثناء الحرب.

وقالت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة إن العملية جرت بمشاركة فرق الأدلة الجنائية والطب الشرعي ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في إطار الجهود الرامية إلى حفظ كرامة الموتى وتوثيق الجثامين التي تعرضت مواقع دفنها للتدمير.

وبحسب معلومات ميدانية، فإن عدداً من الجثامين التي نُبشت قبورها خلال عمليات التجريف كانت قد دُفنت بشكل مؤقت وعشوائي من قبل الأهالي أثناء الحرب، قبل أن يعاد تنظيم دفنها داخل المقبرة. وتمكنت الطواقم المختصة من التعرف إلى هوية عدد من الجثامين وإعادة دفنها بأسمائها، فيما تعذر التعرف إلى أخرى بسبب التحلل أو فقدان المعالم المميزة.

وأفادت مصادر في الدفاع المدني بأن الجثامين مجهولة الهوية حُفظت داخل أكياس خاصة ووثقت بأرقام تعريفية قبل إعادة دفنها، بما يتيح إمكانية التعرف إليها مستقبلاً إذا توفرت معلومات أو أدلة جديدة.

وتعد مقبرة الشيخ رضوان من أكبر مقابر مدينة غزة، وقد تعرضت خلال الحرب لعمليات تجريف واستهداف متكررة أدت إلى نبش قبور وتدمير أجزاء واسعة منها، ضمن سلسلة اعتداءات طالت مقابر عديدة في القطاع، وفق توثيقات حقوقية وتحقيقات صحفية سابقة.

سياسياً، نظمت القوى الوطنية والإسلامية في غزة، الثلاثاء، وقفة احتجاجية في ساحة مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة، تنديداً باستمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار. ورفع المشاركون شعارات تطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات ومحاسبة إسرائيل.

وقال متحدث حركة "حماس" حازم قاسم إن "حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة لم تتوقف، وإنما تتواصل بأشكال مختلفة"، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكات ممنهجة للاتفاق عبر تقييد المساعدات، وتحريك "الخط الأصفر" غرباً، وإغلاق المعابر، وفرض العقاب الجماعي.

وأضاف قاسم أن هذه التطورات تضع الوسطاء والدول الضامنة أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية للضغط على إسرائيل، مشيراً إلى وجود مشاورات فلسطينية داخلية ومع الوسطاء بشأن آليات تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل ترتيبات تتعلق بإدخال قوة دولية وإدارة فلسطينية للقطاع.

وأكد قاسم أن "حماس" مستعدة للتعاون مع أي ترتيبات تضمن وقف الإبادة وبدء إعمار قطاع غزة، مشدداً على جاهزية الحركة لتسليم إدارة القطاع، بما يشمل الجوانب المدنية والأمنية.

من جهته، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب إن الاحتلال يتحمل المسؤولية الأولى عن استمرار خرق وقف إطلاق النار، معتبراً أن أرقام الشهداء والجرحى منذ بدء الاتفاق تعكس استمرار الحرب بأشكال مختلفة رغم الإعلان عن وقفها. وأضاف أن استمرار الانتهاكات يهدد فرص تثبيت أي تهدئة، ويعيد الأوضاع إلى مربع التصعيد، ما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً وفاعلاً.

شارك فلسطينيون وأهالي ضحايا في وقفة احتجاجية أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة في 23 يونيو/حزيران 2026، للتنديد بما وصفوه بانتهاكات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار. صورة: ميكائيل بهار


بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن إن الإجراءات الإسرائيلية شملت تضييق حركة السكان داخل القطاع وتوسيع "الخط الأصفر" باتجاه الغرب، ما أدى إلى نزوح آلاف العائلات نحو مناطق أكثر اكتظاظاً، وسط نقص حاد في المواد الأساسية وتدهور متواصل في الأوضاع المعيشية.

وفي تطور حقوقي بارز، أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة أن إسرائيل تواصل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم فظيعة أخرى من خلال الاستهداف المتعمد للأطفال الفلسطينيين.

وجاء ذلك في تقرير جديد نشرته اللجنة، الثلاثاء، في إطار الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. وذكر التقرير أن السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن ترتكب في قطاع غزة جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب من خلال استهداف الأطفال الفلسطينيين بشكل متعمد، كما ترتكب جرائم حرب في الضفة الغربية.

وأشار التقرير إلى أن الإصابات الجسدية والنفسية البالغة، والصدمات الجماعية، واليتم، والانفصال عن الأسر، والإعاقات، والنزوح المتكرر، والجوع، وانهيار قطاعي التعليم والصحة، ستترك آثاراً طويلة الأمد على أطفال غزة طوال حياتهم.

كما لفت إلى أن استهداف مراكز الولادة ورعاية حديثي الولادة، وتدمير المؤسسات التعليمية ودور الأيتام، وسياسات الحصار والتجويع، عوامل ألحقت أضراراً جسيمة بالأطفال الفلسطينيين وبمستقبلهم الصحي والاجتماعي والتعليمي. ودعا التقرير إسرائيل إلى وقف جميع الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الأطفال الفلسطينيين، وحث المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته القانونية لضمان المساءلة وإنهاء النزاع والاحتلال.

وفي سياق الترتيبات السياسية المرتبطة بالمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، قالت هيئة البث العبرية، الثلاثاء، إن ممثلين أوليين عن القوات المسلحة المغربية وصلوا إلى مركز التنسيق المدني العسكري جنوبي إسرائيل، ضمن التحضيرات المتعلقة بقوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة. ولم يصدر حتى الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش تعليق رسمي مغربي على ما أوردته الهيئة.

ويعد مركز التنسيق المدني العسكري قاعدة عمليات أمريكية أُنشئت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ومراقبة بنوده، بإشراف القيادة المركزية الأمريكية. أما قوة الاستقرار الدولية فهي إحدى الجهات التي نصت عليها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، واعتمدها مجلس الأمن الدولي ضمن ترتيبات إدارة المرحلة الانتقالية في القطاع.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام عبرية خلال الأيام الماضية، فقد وصل ضباط من قوة الاستقرار الدولية إلى إسرائيل تمهيداً لنشر القوة في مراحل لاحقة، على أن تعمل، وفق الخطة المعلنة، على حماية المدنيين، وتأمين الممرات الإنسانية، والمساهمة في ترتيبات نزع السلاح ومنع إعادة بناء البنية العسكرية للفصائل المسلحة، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي إضافي وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

ورغم هذه التحركات السياسية، تؤكد المعطيات الميدانية في قطاع غزة أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال عرضة لخروقات يومية، فيما يواصل السكان دفع كلفة إنسانية باهظة وسط استمرار القصف وإطلاق النار والقيود المفروضة على المساعدات والمعابر، وغياب أي تحسن ملموس في ظروف الحياة داخل القطاع.

تواصل عائلات فلسطينية نازحة حياتها اليومية في خيام مؤقتة نُصبت قرب منازل دُمرت خلال الحرب في منطقة الزرقاء شرق مدينة غزة، بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2026. صورة: بلال أسامة


 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة