انتشلت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني، الثلاثاء 23 يونيو/حزيران 2026، رفات 40 فلسطينياً من الجهة الشرقية لمقبرة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، وأعادت دفنها بعد تعرض قبورهم للنبش خلال عمليات تجريف إسرائيلية طالت المقبرة أثناء الحرب.
وجرت عملية الانتشال وسط مشهد إنساني قاسٍ، شارك فيه عناصر الدفاع المدني وأقارب عدد من الضحايا، الذين حضروا إلى المكان على أمل التعرف إلى ذويهم أو الاطمئنان إلى إعادة دفنهم بما يحفظ كرامتهم بعد شهور من الحرب والدمار.
وقالت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة إن الرفات تعود لعشرات الأشخاص الذين تعرضت مواقع دفنهم للتدمير والنبش خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، موضحة أن عملية النقل وإعادة الدفن تمت بمشاركة فرق الأدلة الجنائية والطب الشرعي ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
وأضافت المديرية أن الجهود الميدانية تهدف إلى حفظ كرامة الموتى وتوثيق الجثامين التي دُمرت قبورها أو فقدت معالمها، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالمقبرة خلال الحرب.
وبحسب معلومات ميدانية، فإن عدداً من الجثامين التي عُثر عليها كانت قد دُفنت بصورة مؤقتة وعشوائية من قبل الأهالي خلال الحرب، قبل أن تُعاد اليوم إلى أماكن دفن منظمة داخل المقبرة ذاتها.
وتمكنت الطواقم المختصة من التعرف إلى هوية عدد من الجثامين وإعادة دفنها بأسمائها، فيما تعذر التعرف إلى أخرى بسبب التحلل أو فقدان المعالم المميزة، وهو ما ضاعف من معاناة العائلات التي لا تزال تبحث عن أبنائها بين المفقودين والضحايا.
وأفادت مصادر في الدفاع المدني بأن الجثامين مجهولة الهوية حُفظت داخل أكياس خاصة، ووُثقت بأرقام تعريفية قبل إعادة دفنها، بما يتيح إمكانية التعرف إليها مستقبلاً في حال توفرت معلومات أو أدلة جديدة.
وتعد مقبرة الشيخ رضوان من أكبر مقابر مدينة غزة، وقد تعرضت خلال الحرب الإسرائيلية لعمليات تجريف واستهداف متكررة أدت إلى نبش قبور وتدمير أجزاء واسعة منها، ضمن اعتداءات طالت عدداً من المقابر في القطاع.
ولا تقتصر مأساة المقابر في غزة على مشهد الدمار المادي، بل تمتد إلى وجع العائلات التي فقدت حقها في الوداع، ثم وجدت نفسها أمام مأساة أخرى تتمثل في البحث عن رفات أحبّتها بين قبور مدمرة وجثامين مجهولة الهوية.
وتأتي عملية إعادة دفن الرفات في ظل ظروف إنسانية معقدة تعيشها غزة، حيث تواصل الطواقم المختصة، بإمكانات محدودة، العمل على انتشال جثامين الضحايا من مناطق مدمرة، ونقلها من مقابر مؤقتة وعشوائية إلى أماكن دفن نظامية، في محاولة متأخرة لترميم بعض ما كسرته الحرب في ذاكرة الأحياء وكرامة الموتى.
تعليق الصورة:
عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني وأقارب الضحايا ينقلون رفاتاً بشرية من مقبرة الشيخ رضوان في مدينة غزة، بعد انتشالها من قبور تعرضت للنبش والتجريف خلال الحرب، وفق الدفاع المدني. 23 يونيو/حزيران 2026.
تصوير: بلال أسامة









