عقدت الرئاسة الفلسطينية، يوم الأربعاء 24 يونيو/حزيران 2026، اجتماعاً موسعاً عبر تقنية الفيديو كونفرنس، ضم السفراء ورؤساء البعثات المقيمين وغير المقيمين المعتمدين لدى دولة فلسطين، وذلك في إطار اللقاءات الهادفة إلى إطلاع الدول الشقيقة والصديقة والشركاء الدوليين على آخر المستجدات السياسية والإنسانية والاقتصادية في فلسطين، والمخاطر الجسيمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة.
وأكدت الرئاسة عبر نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، في مستهل اللقاء، أن الشعب الفلسطيني يواجه تحديات غير مسبوقة على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية، نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وعدم الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان وإرهاب المستوطنين، واحتجاز الأموال الفلسطينية، إلى جانب محاولات متواصلة لتقويض فرص تحقيق السلام وحل الدولتين.
ووضعت الرئاسة الحضور في صورة التطورات الميدانية والسياسية الراهنة، وما تشهده الأراضي الفلسطينية من تصعيد خطير جراء سياسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بما يشمل استمرار العدوان على قطاع غزة وما خلّفه من كارثة إنسانية متفاقمة، إضافة إلى الاعتداءات المتواصلة على أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وتصاعد وتيرة الاستيطان، وعمليات الاستيلاء على الأراضي، ومحاولات تقويض مقومات قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، شددت الرئاسة على أن الأولوية الفلسطينية تتمثل في التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وضمان التدفق الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي، والبدء بعملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار. كما أكدت أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن مؤسسات الدولة الفلسطينية تواصل تقديم الدعم والخدمات الأساسية لأبناء الشعب الفلسطيني في القطاع، رغم الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها.
أما في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، فقد حذرت الرئاسة من التصعيد الخطير في سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي والاقتحامات العسكرية وإرهاب المستوطنين، وما تتعرض له القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية من انتهاكات متواصلة. وأكدت أن هذه السياسات تقوض فرص تحقيق السلام، وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، مشددة على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس.
وتطرقت الرئاسة إلى أزمة الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، موضحة أن استمرار احتجاز هذه الأموال واقتطاعها بصورة غير قانونية تسبب بأزمة مالية حادة أثرت على قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه المواطنين والمؤسسات. ودعت المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده للإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، باعتبارها حقاً فلسطينياً وليست منّة أو أداة ابتزاز سياسي.
وفي سياق متصل، أطلعت الرئاسة السفراء ورؤساء البعثات على الحوار الجاري مع الإدارة الأميركية، والجهود المبذولة لتعزيز العلاقات الثنائية، وإنهاء الإجراءات العقابية، واستعادة الأموال الفلسطينية المحتجزة، إلى جانب التأكيد على أهمية الالتزام بوقف الإجراءات الأحادية الجانب، ودعم تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803 بشأن قطاع غزة، مع التشديد على أن القطاع جزء أصيل من الدولة الفلسطينية.
واستعرضت الرئاسة برنامج الإصلاح الوطني الذي تنفذه دولة فلسطين، مؤكدة أن الإصلاح يمثل خياراً وطنياً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز الحوكمة وسيادة القانون والشفافية والمساءلة، وتطوير الخدمات العامة، وتمكين المرأة والشباب. كما أشارت إلى الخطوات التي تم إنجازها في مجالات الإصلاح المالي والإداري والقضائي، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية والتعليم.
وتناول اللقاء كذلك خارطة الطريق الخاصة بالانتخابات وتجديد الشرعيات الوطنية، حيث جرى استعراض ما تم إنجازه من استحقاقات انتخابية خلال الفترة الماضية، والاستعدادات الجارية لعقد المجلس الوطني الفلسطيني، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وفق القانون، بما يتيح مشاركة شاملة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني.
وجددت الرئاسة التأكيد على أن حل الدولتين، المستند إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، هو الحل الوحيد القادر على تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة. ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لإنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية.
وشددت على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية وفاعلة لوقف العدوان والانتهاكات الإسرائيلية، وضمان حماية الشعب الفلسطيني، ووقف السياسات التي تقوض حل الدولتين. وأكدت أن المرحلة الحالية تتطلب مواقف دولية تتجاوز بيانات الإدانة، نحو إجراءات حقيقية تساهم في إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين.
وفي ختام اللقاء، أعربت الرئاسة عن تقديرها للدعم السياسي والاقتصادي والإنساني الذي تقدمه الدول الشقيقة والصديقة لفلسطين، مؤكدة أهمية مواصلة هذا الدعم في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
