غزة بين خروقات الهدنة ومسار القاهرة: خمسة شهداء بقصف إسرائيلي وحماس تتحدث عن مقاربات جديدة لوقف النار

يتفقد فلسطينيون سيارة مدنية مدمرة بعد استهدافها في غارة جوية إسرائيلية على شارع صلاح الدين في منطقة المغازي بوسط قطاع غزة، في 26 يونيو/حزيران 2026. صورة: معز صالحي

ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة، منذ صباح الجمعة 26 يونيو/حزيران 2026 ، إلى خمسة فلسطينيين، جراء سلسلة استهدافات إسرائيلية طالت مناطق متفرقة من القطاع، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية مع الوسطاء للدفع نحو تنفيذ كامل لاتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى ترتيبات المرحلة الثانية.

وفي وسط القطاع، استشهد ثلاثة من ضباط وعناصر جهاز الشرطة، إثر قصف إسرائيلي استهدف مركبتهم في مخيم المغازي. ونعت وزارة الداخلية والأمن الوطني الشهداء: النقيب منصور سامي شحتوت، والنقيب محمد خالد نوفل، والرقيب أول مهدي نادر جبر.

وأدانت الوزارة استهداف عناصر الشرطة المدنية، معتبرة أنه يأتي في سياق محاولة نشر الفوضى في قطاع غزة وضرب ما تبقى من مؤسسات الحماية المدنية. كما جددت مطالبتها المجتمع الدولي والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالضغط على الاحتلال لوقف استهداف جهاز الشرطة وأفراده ومقدراته.

وفي شمال القطاع، استشهد الشاب عدي حمدي يونس، إثر قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية في منطقة مشروع بيت لاهيا. وأفادت مصادر محلية بأنه استُهدف أثناء جمع الحطب لاستخدامه وقودا للطهي، في ظل استمرار القيود على إدخال غاز الطهي والوقود، وما يرافقها من شح شديد في مستلزمات الحياة اليومية.

كما أعلنت مصادر طبية في مستشفى الشفاء استشهاد الشاب وليد مجدي هنية، متأثرا بجروح خطيرة أصيب بها الخميس، جراء قصف إسرائيلي استهدف محيط المجمع الإيطالي في حي النصر غربي مدينة غزة.

وفي جنوب القطاع، أصيب شاب بجروح متوسطة برصاص قوات الاحتلال في محيط الحي النمساوي غربي مدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية الإسرائيلية تجاه منازل المواطنين وخيام النازحين في المناطق الجنوبية والغربية من المدينة. كما طال قصف مدفعي مناطق شرقي خان يونس وشمالها الشرقي، من دون الإبلاغ عن إصابات إضافية.

ينعى المشيعون جثمان شاب فلسطيني في مشرحة مستشفى الشفاء بمدينة غزة، في 26 يونيو/حزيران 2026.صورة: بلال أسامة


وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تمركز جيش الاحتلال على امتداد ما يعرف بـ“الخط الأصفر”، وهو الشريط الأمني الذي فرضته إسرائيل داخل قطاع غزة وتمنع الفلسطينيين من الاقتراب منه، بينما تواصل سيطرتها على مساحات واسعة من القطاع.

وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، فإن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أسفرت حتى الخميس عن استشهاد 1031 فلسطينيا وإصابة 3309 آخرين، إضافة إلى تسجيل مئات حالات الانتشال من تحت الأنقاض.

وترفع هذه الحصيلة التراكمية إجمالي ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 73 ألف شهيد، وما يزيد على 173 ألف جريح، وسط دمار واسع طال معظم البنية التحتية المدنية والسكنية في القطاع.

سياسيا، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم إن المشاورات لا تزال متواصلة مع الوسطاء، ولا سيما مصر وقطر وتركيا، من أجل التوصل إلى مقاربات تضمن تطبيقا كاملا لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، ووضع آليات واضحة لتنفيذ المرحلة الثانية.

وأضاف قاسم أن وفدا من حماس والفصائل الفلسطينية قد يتوجه إلى القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة، لتسليم الرد على المقاربات الجديدة المطروحة، في محاولة لدفع مسار التهدئة قدما ومنع استمرار الانتهاكات الميدانية.

وبينما تتكثف التحركات السياسية باتجاه القاهرة، تعكس التطورات الميدانية في غزة هشاشة الهدنة القائمة، إذ تستمر عمليات القصف وإطلاق النار والاستهدافات المباشرة، بما يجعل أي مسار تفاوضي مرهونا بقدرة الوسطاء على إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها وضمان حماية المدنيين والمؤسسات المدنية في القطاع.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة