استُشهد ثمانية فلسطينيين، بينهم طفلتان، وأُصيب أكثر من 40 آخرين، يوم الاثنين 29 حزيران/يونيو 2026، جراء غارات جوية وإطلاق نار نفذتهما القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في أحدث تصعيد ميداني منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وأفادت مصادر ميدانية وطبية في القطاع بأن من بين الشهداء المواطنة ديانا محمد سالم أبو دراز، البالغة من العمر 23 عامًا، وابنتها الطفلة سوار ثائر أبو دراز، البالغة عامًا واحدًا، وذلك جراء قصف استهدف خيامًا للنازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وفي استهداف آخر جنوبي القطاع، استُشهد مواطنان وأُصيب 28 آخرون، بينهم ثلاث حالات وصفت بالخطيرة والحرجة، إثر قصف إسرائيلي استهدف خيمة على ساحل بحر خان يونس قرب مفترق النص. ووفق المعطيات الأولية، فإن الشهيدين هما محمد فتحي أبو فخرو وخليل حسين خليل اللوقة.

وتوزعت الإصابات الناتجة عن قصف الخيمة، بحسب مصادر طبية، بين المستشفى الكويتي التخصصي الذي استقبل شهيدًا و10 مصابين، ومستشفى الهلال الميداني الذي استقبل 12 مصابًا، ومجمع ناصر الطبي الذي استقبل 6 مصابين، في ظل ضغط متزايد على أقسام الطوارئ ونقص في الإمكانات الطبية.
وفي وسط قطاع غزة، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح اليوم، محيط جسر وادي السلقا في شارع البركة بمدينة دير البلح، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة خمسة آخرين. والشهداء هم علي فايز اسبيتان، وحسن سلمان الحناجرة، والطفل مالك وائل أبو شاويش، البالغ من العمر ثماني سنوات.

كما استُشهد سليم خضر الأشقر، البالغ من العمر 32 عامًا، برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة القرارة شمال خان يونس. والأشقر هو حارس مرمى فريق خدمات خان يونس، وسبق له اللعب في أندية الأقصى والمصدّر في قطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية بأن الأشقر كان قد تزوج قبل نحو خمسة أشهر، وكان ينتظر مولوده الأول، كما أشارت إلى أنه وحيد عائلته من الذكور بين سبع شقيقات. وبحسب معطيات رياضية محلية، يرفع مقتله عدد ضحايا الحركة الرياضية الفلسطينية منذ بدء الحرب إلى 1009، بينهم 567 من أسرة كرة القدم.

وتأتي هذه التطورات بينما أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة أن الحصيلة الإجمالية للحرب الإسرائيلية على القطاع ارتفعت إلى 73,058 شهيدًا و173,488 مصابًا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
كما أشارت المعطيات الطبية إلى أن مستشفيات القطاع كانت قد استقبلت، خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة للتحديث المسائي، 4 شهداء و8 إصابات، جراء استمرار الغارات وإطلاق النار وما تصفه مصادر فلسطينية بأنه خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تقول مصادر فلسطينية إن عدد الشهداء جراء الخروقات الإسرائيلية تجاوز ألف شهيد، فيما أصيب آلاف آخرون، إلى جانب استمرار انتشال جثامين من تحت الأنقاض ومن مناطق يصعب وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليها.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل فلسطينيًا في غارة جوية شمال قطاع غزة، زاعمًا أنه عنصر في حركة الجهاد الإسلامي وشارك في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 داخل إسرائيل. ولم يصدر تعليق فوري من الحركة على الرواية الإسرائيلية.
وتؤكد مصادر فلسطينية أن استمرار القصف وإطلاق النار، بما في ذلك استهداف الخيام ومناطق النزوح، يفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث تعمل المستشفيات في ظروف صعبة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، بالتزامن مع تزايد أعداد الجرحى وحاجة كثير منهم إلى تدخلات عاجلة.
وفي إسرائيل، عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الاثنين، تقييمًا استخباريًا وعملياتيًا واستراتيجيًا بمناسبة مرور ألف يوم على القتال، بمشاركة قادة عسكريين، مؤكدًا أن الجيش يستعد لمواصلة القتال ومواجهة ما وصفه بالتحديات المقبلة.
وتتزامن هذه التصريحات مع سقوط مزيد من الضحايا في قطاع غزة، واستمرار الدمار الواسع في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، في وقت ما تزال فيه آلاف العائلات تعيش في الخيام ومراكز الإيواء وسط ظروف إنسانية قاسية.




