تحول سياسي مرتقب في غزة.. «حماس» تمهّد لحل إدارتها الحكومية وتسليم الملفات للجنة علي شعث

في الخامس من يوليو/تموز 2026، استخدم السكان وسائل نقل بدائية، كالعربات التي تجرها مركبات متضررة، والعربات التي تجرها الحيوانات، في خان يونس، جنوب قطاع غزة. صورة: طارق محمد

تتجه حركة «حماس» نحو خطوة سياسية وإدارية قد تشكل أحد أبرز التحولات في مشهد الحكم بقطاع غزة منذ سيطرتها عليه عام 2007، وسط تقارير عن استعدادها لحل «لجنة متابعة العمل الحكومي»، التي تمثل الإطار التنفيذي الفعلي لإدارة المؤسسات والوزارات في القطاع، تمهيداً لنقل الملفات إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» برئاسة علي شعث.

وبحسب مصدرين في «حماس» تحدثا إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن قيادة الحركة تتجه إلى إنهاء عمل اللجنة الحكومية في إطار مبادرة تستهدف إزالة العقبات أمام دخول لجنة الإدارة الجديدة إلى غزة وتسلم مهامها. ورجح أحد المصدرين صدور الإعلان يوم الاثنين 6 يوليو/تموز 2026، بينما اكتفى الآخر بتأكيد قرب الخطوة من دون تحديد موعد نهائي. وحتى الآن، تظل خطوة الحل في نطاق المعلومات المنسوبة إلى مصادر داخل الحركة، وليست إعلاناً رسمياً نافذاً منشوراً.

انتقال الحكم يتقدم إلى الواجهة

ويأتي هذا التطور بعد أشهر من تشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط برئاسة علي شعث، المسؤول الفلسطيني السابق، ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من خطة ما بعد الحرب. وكانت «رويترز» قد أفادت في يناير/كانون الثاني 2026 بأن اللجنة أُنشئت لتولي الإدارة الانتقالية للقطاع، وسط دعم من الوسطاء مصر وقطر وتركيا، فيما بقي انتقالها إلى غزة وتسلمها الفعلي للسلطة معطلاً بفعل الخلافات السياسية والأمنية.

وتكتسب الخطوة المرتقبة أهمية سياسية خاصة، إذ إن «حماس» أحكمت سيطرتها على قطاع غزة عام 2007 بعد صراع مع حركة «فتح»، وظلت منذ ذلك الحين القوة الحاكمة فعلياً في القطاع. ومن شأن حل الإطار الحكومي القائم، في حال تنفيذه ونقل الصلاحيات فعلياً، أن يفتح الباب أمام أول تغيير جوهري في بنية الإدارة المحلية منذ نحو عقدين.

وفي تأكيد علني لمسار نقل الإدارة، شدد الناطق باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات منشورة الأحد، على أن الحركة لا تتراجع عن توجهها لتسليم ملفات إدارة القطاع إلى «اللجنة الوطنية المستقلة»، داعياً إلى الإسراع في تمكينها من دخول غزة ومباشرة مهامها.

فريق وطني لتسهيل التسليم

وفي تطور موازٍ، قال القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية نبيل دياب إن فريقاً وطنياً يضم ممثلين عن فصائل وجهات فلسطينية، إلى جانب مسؤولين في الأطر الحكومية القائمة، أُعد لتسهيل عملية انتقال الملفات الإدارية والخدمية إلى اللجنة الوطنية فور وصولها إلى القطاع.

وبحسب ما نُقل عن دياب، تقتصر مهمة الفريق على تهيئة عملية التسليم وتنسيق انتقال المسؤوليات بين الأجهزة والمؤسسات القائمة واللجنة الجديدة، مع تأكيد جاهزية الجهات الفنية والإدارية في غزة للتعاون. وتنسجم هذه التصريحات مع مواقف سابقة لدياب بشأن الاستعداد الوطني لنقل المسؤوليات إلى لجنة إدارة غزة، وإن كانت التفاصيل التنفيذية ومواعيد الوصول ما تزال غير محسومة رسمياً.

القاهرة تعود إلى قلب المفاوضات

بالتوازي، تتجه الأنظار مجدداً إلى القاهرة، وسط معلومات عن اجتماعات فلسطينية جديدة لبحث القضايا العالقة في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها مستقبل السلاح، وآليات الانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات الأمن، وتمكين الإدارة الفلسطينية الجديدة.

وكانت مصر قد استضافت خلال الأسابيع الماضية جولات تفاوضية متكررة بشأن تثبيت وقف إطلاق النار ودفع الانتقال إلى المراحل التالية، فيما أفادت «رويترز» في 7 يونيو/حزيران بأن القاهرة احتضنت محادثات جديدة شملت قضايا شائكة، من بينها مستقبل القوة الشرطية التابعة لـ«حماس» وترتيبات الحكم والأمن.

وتحدثت مصادر فلسطينية عن احتمال مشاركة نيكولاي ملادينوف في لقاءات مرتقبة، غير أن هذه المشاركة لم تتأكد بصورة مستقلة حتى وقت إعداد التقرير. ويشغل ملادينوف دوراً بارزاً في ترتيبات «مجلس السلام» الخاصة بغزة، وقد وصفته «رويترز» في أحدث تقاريرها بأنه مبعوث المجلس إلى القطاع.

السلاح والانسحاب.. العقدة الأصعب

وتبقى قضية سلاح «حماس» في صدارة نقاط الخلاف. فالحركة تدفع، وفق المصادر، نحو مقاربة تدريجية في مسألة حصر السلاح وتسليمه إلى جهة فلسطينية، بالتوازي مع المطالبة بانسحاب إسرائيلي من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية داخل القطاع، بينما تربط إسرائيل إعادة الإعمار والترتيبات السياسية بنزع سلاح الحركة. وكانت تقارير «رويترز» قد أكدت مراراً أن ملف نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي يمثلان العقبة المركزية أمام تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق.

وتشير أحدث الأرقام التي أوردتها «رويترز» في 29 يونيو/حزيران إلى استمرار هشاشة وقف إطلاق النار الساري رسمياً منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025؛ إذ نقلت الوكالة، استناداً إلى بيانات كل جانب، أن 1,045 فلسطينياً قُتلوا بنيران إسرائيلية منذ بدء الهدنة، مقابل مقتل أربعة جنود إسرائيليين، في وقت استمرت فيه الضربات والعمليات العسكرية المتبادلة.

مرحلة ما بعد «حكم حماس»؟

سياسياً، لا يعني حل «لجنة متابعة العمل الحكومي» تلقائياً انتهاء نفوذ «حماس» في غزة، إذ سبق أن أظهرت تقارير دولية استمرار الحركة في إدارة جوانب من الحياة العامة والأمن والجباية والتعيينات المحلية، حتى بعد تشكيل لجنة التكنوقراط. وأفادت «رويترز» في فبراير/شباط بأن الحركة حافظت على حضور مؤسسي واسع داخل القطاع، ما يجعل الاختبار الحقيقي لأي انتقال سياسي مرتبطاً بمدى نقل الصلاحيات الفعلية، لا بمجرد تغيير الأطر والمسميات.

وعليه، تبدو غزة أمام استحقاق سياسي بالغ الحساسية: إما انتقال إداري فعلي إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، أو إعادة إنتاج نفوذ موازٍ تحت مظلة جديدة. وسيظل نجاح المسار مرهوناً بثلاثة ملفات مترابطة: دخول اللجنة إلى القطاع، التوصل إلى تفاهم بشأن السلاح والترتيبات الأمنية، وإلزام الأطراف بتنفيذ بنود وقف إطلاق النار والانسحاب وفتح مسار الإغاثة وإعادة الإعمار.

وفي حال مضت «حماس» فعلياً إلى حل إدارتها الحكومية وتسليم الملفات، فإن الخطوة ستشكل تحولاً سياسياً غير مسبوق منذ عام 2007، وقد تفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة السلطة في قطاع غزة ضمن ترتيبات فلسطينية وإقليمية ودولية ما تزال شديدة التعق

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة