استشهد ستة مواطنين فلسطينيين وأصيب أكثر من 20 آخرين، الإثنين 06 يوليو/تموز 2026، في سلسلة غارات وقصف إسرائيلي استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، بينها منطقة المواصي المكتظة بالنازحين غربي خان يونس وشقة سكنية في حي تل الهوا بمدينة غزة، فيما انتشلت طواقم الإنقاذ جثامين ورفات ثمانية شهداء من تحت أنقاض منزل قصفه الاحتلال في وقت سابق بحي الصبرة، وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتوزعت الاعتداءات بين استهدافات بطائرات مسيّرة وغارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية، في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة ارتفاع حصيلة الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 1,072 شهيدًا و3,463 مصابًا، إلى جانب 799 حالة انتشال، فيما بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73,098 شهيدًا و173,571 مصابًا.
غارات متلاحقة على مواصي خان يونس
وأفادت مصادر محلية باستشهاد المواطنين زياد زكريا محمد اللحام وأشرف زهير رجب العمصي وإصابة آخرين، إثر قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية قرب شارع روني جنوبي منطقة المواصي غربي خان يونس، جنوب قطاع غزة.
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الاستهداف طال خيمة في المنطقة التي تؤوي أعدادًا كبيرة من النازحين، قبل نقل الشهداء والجرحى إلى المرافق الطبية في خان يونس.

وجاء ذلك بعد استشهاد المواطن حمودة عزات علي أبو دقة وإصابة 15 آخرين على الأقل، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في شارع الرشيد بمنطقة المواصي غربي خان يونس، وهي منطقة شديدة الاكتظاظ بالنازحين. وأفادت تقارير أخرى بارتفاع عدد المصابين في هذا الهجوم إلى 16، ضمن حصيلة إجمالية تجاوزت 20 مصابًا في اعتداءات الاثنين.
كما قصفت طائرات الاحتلال مركبة أخرى قرب المطاحن الفلسطينية شمالي مدينة خان يونس، دون تسجيل إصابات، بالتزامن مع قصف مدفعي طال المناطق الشرقية للمدينة وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية تجاه المناطق الجنوبية والشرقية.
شهيدان في قصف شقة سكنية بتل الهوا
وفي مدينة غزة، استشهد المواطن فادي فلاح دغمش وزوجته ريهام رشيد دغمش، وأصيب آخرون، إثر غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في محيط المستشفى الأردني بحي تل الهوا جنوب غربي المدينة.
وفي وقت لاحق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مسؤوليته عن الغارة، زاعمًا أن فادي دغمش كان قائدًا في قسم التدريب التابع للجناح العسكري لحركة حماس، وأنه شارك في إدارة تدريبات وتطوير قدرات عسكرية قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم عمل على إعادة بناء قدرات الحركة ودفع مخططات إضافية خلال الفترة الأخيرة.

ولم يقدم البيان الإسرائيلي، وفق النص المنشور، أدلة مستقلة على هذه الادعاءات، كما لم يتطرق إلى مقتل زوجة دغمش في الغارة على الشقة السكنية، فيما أفادت المصادر الفلسطينية باستشهادهما معًا وإصابة آخرين.
شهيد متأثرًا بجراحه وسط القطاع
وفي وسط قطاع غزة، استشهد المواطن ناصر العواودة متأثرًا بجراح أصيب بها جراء شظية قذيفة مدفعية إسرائيلية شرقي قرية المصدر، ليرتفع عدد الشهداء في الاعتداءات والوقائع الميدانية المرتبطة بها إلى ستة.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار القصف وإطلاق النار في مناطق أخرى من القطاع، في ظل حالة من التوتر والخشية بين السكان والنازحين من اتساع رقعة الاستهدافات، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

انتشال جثامين ورفات 8 شهداء من أنقاض منزل في الصبرة
وفي تطور موازٍ يكشف استمرار مأساة المفقودين تحت الركام، انتشلت طواقم الإنقاذ، الاثنين، ثمانية جثامين ورفات شهداء من تحت أنقاض منزل عائلة الصفدي في منطقة الصبرة جنوب مدينة غزة، كان قد تعرض لقصف إسرائيلي في وقت سابق.
وأكدت الطواقم مواصلة عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض منزل يعود لعائلة جاد الله في المنطقة ذاتها، وسط صعوبات كبيرة تواجه فرق الإنقاذ بسبب حجم الدمار ونقص المعدات والإمكانات.
وتأتي عمليات الانتشال في وقت تؤكد فيه الجهات الصحية أن أعدادًا من الضحايا لا تزال تحت الركام وفي الطرقات، مع تعذر وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى بعض المواقع، ما يبقي الحصيلة الفعلية مرشحة للارتفاع.
إنقاذ أربعة مواطنين من برج النيل
وفي سياق متصل بعمليات الإنقاذ، أعلن الدفاع المدني تمكن طواقمه من إنقاذ أربعة مواطنين من عائلة عابد، وهم بصحة جيدة، بعدما علقوا داخل برج النيل بمدينة غزة إثر انهيار جزئي داخل المبنى.
وحذر الدفاع المدني السكان من خطورة البقاء داخل البرج، في ظل المخاطر الإنشائية التي تهدد سلامتهم، وفق تقارير محلية نقلت بيان الجهاز.
الاحتلال يعلن استهداف خمسة أشخاص شمال غزة
وفي بيان منفصل بشأن هجوم وقع السبت، أعلن جيش الاحتلال أنه استهدف خمسة أشخاص في شمال قطاع غزة، غربي ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، زاعمًا أنهم كانوا يحاولون إعادة تأهيل بنية تحتية تحت الأرض.
وادعى الجيش أن الغارة أسفرت عن مقتل حذيفة حسين عبد الله الحواجري، الذي وصفه بأنه عنصر في وحدة النخبة التابعة لكتيبة شرق جباليا في حركة حماس، إلى جانب إصابة آخرين.
وفي المقابل، تداولت مصادر فلسطينية نبأ استشهاد الحواجري متأثرًا بجراح خطيرة أصيب بها جراء استهداف مجموعة من المواطنين قرب دوار أبو شرخ غربي مخيم جباليا، ما يعكس اختلافًا بين الروايتين الفلسطينية والإسرائيلية بشأن ملابسات الهجوم وهوية المستهدفين، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات المتضاربة.
خروقات متواصلة رغم وقف إطلاق النار
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، إلى جانب عمليات النسف والتدمير في المناطق الواقعة داخل أو قرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، فيما تستمر القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات والسفر.
وتظهر حصيلة وزارة الصحة استمرار سقوط أعداد كبيرة من الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي؛ إذ سجلت الوزارة 1,072 شهيدًا و3,463 مصابًا، فضلًا عن 799 حالة انتشال، وفق أحدث الأرقام المنشورة الاثنين.
أما الحصيلة الإجمالية منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد ارتفعت إلى نحو 73,098 شهيدًا و173,571 مصابًا، وفق بيانات صحية منشورة، في وقت تؤكد الجهات المختصة بقاء ضحايا ومفقودين تحت الأنقاض وفي مناطق يصعب الوصول إليها.
وتعكس اعتداءات الاثنين، إلى جانب استمرار عمليات انتشال جثامين الضحايا من تحت الركام، اتساع الكلفة البشرية المتواصلة في قطاع غزة، في ظل هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية التي توقع قتلى وجرحى بين الفلسطينيين وتفاقم أوضاع السكان والنازحين في مختلف مناطق القطاع.








