أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الجمعة 24 تموز/ يوليو 2026، إقرار خطط لتنفيذ عمليات عسكرية هجومية إضافية في منطقة نابلس وشمال الضفة الغربية، بالتزامن مع تعزيز القوات واستمرار ملاحقة فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في حادث إطلاق النار الذي وقع في بلدة تل، جنوب غرب نابلس.
وجاءت تصريحات زامير خلال زيارة أجراها إلى موقع الأحداث في بلدة تل، حيث شارك في تقييم للوضع وتحقيق عسكري أولي، بعد مقتل ضابط وجندي احتياط إسرائيليين وإصابة اثنين آخرين خلال اشتباك أعقب دخول مجموعة من الإسرائيليين إلى المنطقة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن زامير أوعز بمواصلة تعزيز القوات العاملة في محيط نابلس، وصادق على خطط لـ«نشاطات هجومية مقبلة»، من دون أن يحدد طبيعتها أو مدتها أو القرى والمناطق التي ستشملها.
زامير يتوعد بملاحقة جميع المتهمين
ونقل بيان الجيش عن زامير قوله إن القوات تواصل ملاحقة جميع الفلسطينيين الذين تتهمهم بالمشاركة في الهجوم، مضيفاً أن الجيش سيصل إليهم و«يصفي الحساب» معهم، بحسب تعبيره.
وأشار رئيس الأركان إلى أن الجيش عزز قواته العاملة في الضفة الغربية خلال الأسابيع الأخيرة، ودفع صباح الجمعة بقوات إضافية بهدف تعزيز حماية المستوطنات والطرق وتنفيذ عمليات هجومية ضد ما وصفه بـ«البنى التحتية الإرهابية».
وقال زامير إن الجيش يرصد سلسلة من الحوادث الأمنية في الضفة الغربية، وإن هدف العمليات الجديدة هو إحباط هجمات أخرى، وحماية الإسرائيليين ومنع تدهور الوضع نحو موجة تصعيد أوسع.
وأضاف أن الجيش سيعمل على تعميق عملياته الهجومية في المناطق التي يرى أنها تشكل تهديداً، وتوجيه ضربات متواصلة إلى المسلحين والبنى العسكرية، وفق الرواية الإسرائيلية.
تحقيق عسكري أولي في موقع الأحداث
وشارك في تقييم الوضع قائد القيادة الوسطى آفي بلوت، وقائد "فرقة الضفة الغربية" كوبي هيلر، ورئيس شعبة العمليات باراك حيرام، وقائد "لواء السامرة"، إلى جانب قائد قوات "حرس الحدود" في الضفة الغربية نيسو غويطا وعدد من الضباط.
وبحسب الجيش، تناول التحقيق الأولي تسلسل الأحداث، ووصول القوات إلى المنطقة، وملابسات انتزاع سلاح أحد أفراد فريق الحماية المحلي، وإطلاق النار الذي أدى إلى مقتل إسرائيليين وإصابة آخرين.
وكانت وسائل إعلام عبرية قد نقلت عن مصادر أمنية أن عشرات المستوطنين الإسرائيليين دخلوا في جولة غير منسقة مع الجيش إلى مناطق مصنفة ضمن المنطقتين «أ» و«ب»، ووصل بعضهم إلى داخل قرية تل، قبل اندلاع مواجهة عنيفة مع فلسطينيين من البلدة.
ووفق التحقيق الإسرائيلي الأولي، وصلت عناصر من فريق الحماية وقوات عسكرية إلى المكان، قبل أن يتمكن فلسطيني من انتزاع بندقية أحد عناصر الأمن وإطلاق النار منها. وقال الجيش إن ضابطاً أطلق النار على حامل السلاح وقتله، قبل استعادة البندقية.
ولا يزال الجيش يحقق في كامل ظروف الحادث، بما في ذلك إطلاق النار الذي سبق الاستيلاء على السلاح، وهوية جميع الأشخاص الذين استخدموا أسلحتهم في الموقع.

مقتل ضابط وجندي احتياط
وأعرب زامير عن تعازيه لعائلتي القتيلين الإسرائيليين، وهما الرائد يوفال عزرا، قائد بطارية في الكتيبة 411 التابعة للواء المدفعية 282، والرقيب أول احتياط بناياهو ميلت، من الكتيبة 8119 التابعة للواء القدس 16.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، كان ميلت يؤدي مهمة ضمن منظومة حماية المستوطنات في منطقة «حفات غلعاد»، فيما وصل عزرا إلى الموقع ضمن القوات التي شاركت في التعامل مع الحدث.
كما تمنى زامير الشفاء للمصابين، بعدما ذكرت تقارير إسرائيلية أن شخصين آخرين أصيبا في إطلاق النار، ووُصفت حالة أحدهما بأنها خطيرة.
اعتقال اثنين من داخل مستشفى في نابلس
وفي تطور لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» أن قوة من وحدة «دوفدفان» اعتقلت فلسطينيين اثنين من داخل مستشفى في مدينة نابلس، بدعوى مشاركتهما في الأحداث.
وقال الجيش إن المعتقلين أصيبا خلال الاشتباك ونُقلا لتلقي العلاج، قبل أن تدخل القوات الإسرائيلية المستشفى وتعتقلهما وتحيلهما إلى التحقيق.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية تعرفت إلى هويات جميع من تشتبه بمشاركتهم، وأن عمليات الملاحقة والاعتقال ستتواصل.
في المقابل، قالت إدارة مستشفى نابلس التخصصي ومصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية حاصرت المستشفى واقتحمت قسم الطوارئ واعتدت على العاملين فيه، قبل اعتقال شقيقين أحدهما مصاب، وهي تفاصيل لم يتناولها البيان العسكري الإسرائيلي.
حصار نابلس وتعزيز الانتشار العسكري
وبالتزامن مع زيارة زامير، واصلت القوات الإسرائيلية فرض طوق عسكري على مدينة نابلس وبلدة تل، وأقامت حواجز وعمليات تفتيش على مداخل المدن والقرى القريبة.
كما بدأ الجيش إجراءات لمعاينة وإغلاق منزل الفلسطيني الذي يتهمه بتنفيذ إطلاق النار، تمهيداً لهدمه، في إطار قرارات أعلنها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس عقب الأحداث.
وأعلن الجيش الاستعداد لتنفيذ نشاط عسكري واسع في الضفة الغربية، وفرض منع خروج على قواته وتعزيز حجم الوحدات المنتشرة، بعد سلسلة من حوادث الطعن وإطلاق النار التي وقعت خلال أقل من 24 ساعة.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، تشمل الإجراءات الإسرائيلية تكثيف الاعتقالات، وجمع الأسلحة، وسحب تصاريح العمل من سكان قرى تحددها الأجهزة الأمنية، وتعزيز الحواجز وفصل بعض طرق الحركة.
رئيس الشاباك يحذر من الأعمال الانتقامية
وفي موازاة تصريحات رئيس الأركان، زار رئيس جهاز «الشاباك» دافيد زيني موقع الأحداث، وأجرى تقييماً للوضع مع قادة الجهاز والجيش.
ودعا زيني الإسرائيليين إلى عدم أخذ القانون بأيديهم، مؤكداً أن الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام هي الجهات المسؤولة عن حفظ النظام وملاحقة المتهمين بتنفيذ الهجمات.
وجاءت دعوته بعد تسجيل هجمات نفذها مستوطنون على قرى فلسطينية في محيط نابلس وقلقيلية، إذ أفادت «يديعوت أحرونوت» بدخول نحو 70 مستوطناً إسرائيلياً، بعضهم ملثمون، إلى قرية صرة جنوب غرب نابلس، واندلاع مواجهات وإحراق منزل والاعتداء على ممتلكات، وفق تقارير فلسطينية. كما تحدثت التقارير عن اعتداءات أخرى في فرعتا وقرى مجاورة.
الرواية الفلسطينية
تقول الرواية الفلسطينية إن أحداث تل بدأت بهجوم شنه مستوطنون مسلحون على منازل في البلدة، وإن الأهالي خرجوا للتصدي لهم، قبل تدخل قوات الجيش الإسرائيلي واتساع نطاق المواجهات.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أربعة من أبناء عائلة واحدة وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة بجروح حرجة، خلال إطلاق النار في البلدة.
وفي المقابل، يصنف الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين الأربعة بأنهم شاركوا في المواجهة، ويقول إن أحدهم استولى على السلاح ونفذ إطلاق النار. ولا يزال التباين قائماً بين الروايتين بشأن بداية الأحداث، ودور المستوطنين، والظروف التي قُتل فيها الفلسطينيون.
توجه نحو توسيع العمليات
تشير زيارة زامير إلى المنطقة ومصادقته على خطط هجومية إضافية إلى أن الجيش الإسرائيلي يتجه نحو توسيع عملياته في نابلس والقرى المحيطة بها، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث المحدودة.
لكن الجيش لم يعلن حتى الآن جدولاً زمنياً للعملية أو حدودها الجغرافية، واكتفى بالقول إن التعزيزات ستستخدم لحماية الطرق والمستوطنات، وملاحقة المطلوبين، وتنفيذ عمليات ضد ما يصفه بالبنى التحتية المسلحة.
وقال زامير إن الجيش والشرطة وجهاز «الشاباك» هي الجهات الوحيدة المخولة بحفظ النظام وتنفيذ العمليات الأمنية، في رسالة بدت موجهة أيضاً إلى المستوطنين، في ظل المخاوف الإسرائيلية من اتساع نطاق الهجمات الانتقامية وتصاعد المواجهات في أنحاء الضفة الغربية.
