أصيب مواطن فلسطيني مسن بشظايا الرصاص الحي، مساء الجمعة 24 تموز/ يوليو 2026 ، بعدما أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار باتجاه مركبته قرب المدخل الغربي لبلدة صرة، جنوب غرب نابلس، وذلك عقب هجوم واسع شنه عشرات المستوطنين على البلدة، وأسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين وإحراق منازل ومركبات وأراضٍ زراعية.
وقال مدير مركز الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في نابلس، عميد أحمد، إن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة مواطن يبلغ من العمر 74 عاماً بشظايا الرصاص الحي، إثر استهداف جنود الاحتلال مركبته قرب مدخل البلدة.
ولم تتوفر معلومات فورية عن طبيعة إصابة المسن أو مدى استقرار حالته الصحية، فيما تواصلت القيود العسكرية الإسرائيلية في محيط البلدة، ما أعاق وصول المواطنين والطواقم المختصة إلى بعض المناطق المتضررة.
إصابة ثلاثة مواطنين وإحراق منازل في صرة
وكان عشرات المستوطنين قد هاجموا في وقت سابق الأطراف الغربية من بلدة صرة، واعتدوا بالضرب على ثلاثة مواطنين، وأضرموا النار في ستة منازل على الأقل، بصورة كلية أو جزئية، إضافة إلى خمس مركبات.
وقال رئيس بلدية صرة، نعمان عبد الله، إن الهجوم طال كذلك عشرات الدونمات المزروعة بالخضراوات والأشجار المثمرة، فيما اندلعت مواجهات بين المستوطنين والأهالي الذين حاولوا التصدي للهجوم ومنع امتداده إلى مناطق أخرى من البلدة.
وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة ومنعت المواطنين من الوصول إلى المناطق التي تعرضت للهجوم، وسط ورود معلومات عن احتمال تعرض منازل إضافية للحرق، تعذر التحقق من حجم الأضرار فيها بسبب القيود المفروضة على حركة السكان.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع ثلاثة مصابين، تبلغ أعمارهم 45 عاماً و36 عاماً و20 عاماً، أصيبوا بجروح ورضوض نتيجة اعتداء المستوطنين عليهم بالضرب، ونقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
الدفاع المدني يخمد حرائق ويعزز جاهزيته
من جهته، أعلن جهاز الدفاع المدني رفع مستوى جاهزية طواقمه الميدانية لإسناد أهالي قرى جنوب نابلس، في ظل الحرائق والأضرار التي خلفتها هجمات المستوطنين.
وقال الجهاز إن طواقمه، بالتعاون مع بلدية نابلس وبمساعدة الأهالي، تمكنت من السيطرة على عدد من الحرائق وإخمادها، ولا سيما في بلدة صرة، حيث استهدفت النيران منازل ومركبات وممتلكات خاصة.
وأكد الدفاع المدني أن طواقمه ومتطوعيه يعملون على تجاوز المعيقات الميدانية والوصول إلى المواقع المتضررة، رغم القيود وانتشار قوات الاحتلال، مشدداً على تسخير الإمكانات المتاحة للحد من اتساع الحرائق وحماية المواطنين وممتلكاتهم.
دعوات إلى رفع الجاهزية في محافظة نابلس
وعقب تصاعد الهجمات، دعا محافظ نابلس غسان دغلس الهيئات المحلية والبلديات والمجالس القروية ولجان الحراسة والمؤسسات الرسمية والأهلية والطواقم الصحية وجمعية الهلال الأحمر إلى رفع مستوى الجاهزية واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
وأكد دغلس أهمية التنسيق بين جميع الجهات المعنية، وتعزيز سرعة الاستجابة للحوادث الطارئة، في ظل اتساع نطاق اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية.
كما دعا المواطنين والمؤسسات المحلية إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة والعمل بصورة منظمة، بما يضمن حماية الأهالي وتقليل المخاطر الناجمة عن الهجمات والحرائق.
هجوم على عوريف وإحراق معدات كسارة
وفي قرية عوريف جنوب نابلس، هاجم مستوطنون أطراف القرية واعتدوا على شاب بالضرب، وأضرموا النار في معدات داخل كسارة للحجارة، كما حاولوا إحراق عدد من المنازل.
وقال رئيس مجلس قروي عوريف، مصطفى صفدي، إن يقظة الأهالي وتدخلهم حالا دون امتداد النيران إلى المنازل، فيما تمكن المستوطنون من إحراق معدات وآليات داخل الكسارة.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر بأن طواقمها تعاملت ميدانياً مع إصابة شاب يبلغ من العمر 30 عاماً بجروح ورضوض، إثر تعرضه للضرب من قبل المستوطنين.
وفي حادث منفصل، هاجم مستوطنون مركبة إسعاف تابعة لخدمة أبو عيدة قرب حاجز زعترة العسكري، على الطريق الواصل بين نابلس ورام الله، وأعطبوا إطاراتها، ما أدى إلى تعطيل حركتها.
اعتداءات على المركبات في الخضر
وفي محافظة بيت لحم، تجمع مستوطنون قرب المدخل الجنوبي لبلدة الخضر، المعروف بمنطقة حاجز النشاش، وهاجموا مركبات المواطنين بالحجارة.
وأفادت مصادر أمنية بأن المستوطنين رشقوا المركبات الفلسطينية المارة على الطريق، من دون تسجيل إصابات، فيما أثار الهجوم حالة من التوتر وأعاق حركة المواطنين.
وفي المحافظة ذاتها، أغلقت قوات الاحتلال البوابة الرئيسية لقرية المنشية جنوب بيت لحم، ما أدى إلى عرقلة حركة الدخول والخروج من القرية.
كما نصبت القوات حاجزاً عسكرياً في منطقة المطينة عند المدخل الشرقي لقرية حوسان غرب بيت لحم، وأوقفت المركبات ودققت في هويات ركابها وفحصت هواتفهم المحمولة، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة.
إغلاق عابا الشرقية بالسواتر الترابية
وفي جنوب جنين، أغلقت جرافة عسكرية إسرائيلية المدخل الغربي لقرية عابا الشرقية بالسواتر الترابية، ما أدى إلى عزل القرية وتشديد القيود على حركة سكانها.
وقال رئيس مجلس قروي عابا الشرقية، برهان عزموطي، إن إغلاق المدخل زاد من معاناة المواطنين، وأجبرهم على استخدام طرق بديلة أطول وأكثر صعوبة.
وأضاف أن الإجراء يأتي ضمن تشديد قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محيط محافظة جنين، وما يرافق ذلك من إغلاق للطرق ونصب الحواجز وعرقلة حركة السكان.
مستوطنون يغلقون بوابة عطارة
وفي محافظة رام الله والبيرة، أغلق مستوطنون البوابة الحديدية التي ينصبها الجيش الإسرائيلي قرب مدخل قرية عطارة شمال رام الله، ومنعوا مرور مركبات المواطنين.
وقالت مصادر محلية إن إغلاق البوابة أدى إلى تعطيل حركة السكان، في وقت تشهد فيه الطرق والمداخل المحيطة بالقرى والبلدات الفلسطينية انتشاراً للمستوطنين وتشديداً للإجراءات العسكرية.
تصاعد ميداني متزامن
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق متفرقة من الضفة الغربية تصاعداً في هجمات المستوطنين وإجراءات الجيش الإسرائيلي، بما يشمل الاعتداء على المواطنين والمنازل والمركبات والأراضي الزراعية، وإغلاق مداخل القرى والبلدات ونصب الحواجز العسكرية.
وتركزت أبرز اعتداءات الجمعة في قرى جنوب وغرب نابلس، حيث أدى الهجوم على بلدة صرة إلى إصابة أربعة مواطنين، بينهم مسن أصيب بشظايا الرصاص الحي، وإحراق ستة منازل وخمس مركبات ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
كما امتدت الاعتداءات والإغلاقات إلى عوريف والخضر وحوسان والمنشية وعابا الشرقية وعطارة، وسط دعوات فلسطينية إلى تعزيز الجاهزية الميدانية وحماية التجمعات السكانية والطواقم الطبية والإسعافية من الهجمات المتكررة.
