الرياض تقود تحالفًا بحريًا من 14 دولة لحماية باب المندب والبحر الأحمر وخطوط الطاقة

الدول المؤسسة للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، المجتمعة في مدينة الرياض.webp

إنشاء قيادة مشتركة ومركز عمليات دائم في السعودية.. والتحالف يؤكد طابعه الدفاعي وعدم استهدافه أي دولة أو منظمة

أعلنت الدول المؤسسة لـ«التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات»، الخميس 30 تموز/يوليو 2026، إنشاء إطار دفاعي جديد بقيادة المملكة العربية السعودية، لحماية الملاحة الدولية وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.

وجاء الإعلان في بيان مشترك صدر عقب اجتماع استضافته العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة ممثلين عن عشرات الدول، في ظل تصاعد التهديدات التي تتعرض لها السفن التجارية وناقلات الطاقة في الممرات البحرية الإستراتيجية المحيطة بشبه الجزيرة العربية.

وبحسب تقارير دولية، أيدت 14 دولة، من بينها مصر وتركيا وباكستان، البيان الخاص بتأسيس التحالف، فيما حضر الاجتماع ممثلون عن 43 دولة، إلى جانب وفد من الاتحاد الأوروبي، لبحث هيكل القوة وآليات التعاون ومقر قيادتها.

السعودية مقرًا وقائدًا للتحالف

نص البيان المشترك على أن تكون المملكة العربية السعودية دولة مؤسسة وقائدة للتحالف، وأن تستضيف المقر الرئيسي الدائم له.

كما تقرر إنشاء القيادة المشتركة للتحالف، ومركز للقيادة والسيطرة، ومركز للعمليات البحرية المشتركة، إلى جانب أمانة عامة، على أن تتخذ الأجهزة التنفيذية الأربعة من السعودية مقرًا لها.

ويمنح هذا الهيكل الرياض دورًا مركزيًا في تنسيق عمليات التحالف، وإدارة الاتصالات بين الدول الأعضاء، ووضع الخطط الخاصة بحماية السفن والممرات البحرية، مع بقاء مشاركة كل دولة في الأنشطة والعمليات خاضعة لقرارها السيادي وأنظمتها الوطنية.

وأكدت الدول المؤسسة أن إطلاق التحالف يمثل خطوة إستراتيجية لتعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ الأمن في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، بما يتكامل مع الجهود الدولية الرامية إلى حماية السلم والأمن الدوليين.

حماية التجارة وإمدادات الطاقة

قال البيان إن التحالف يهدف إلى تعزيز الأمن البحري وحماية حرية الملاحة وتأمين خطوط التجارة الدولية وطرق إمدادات الطاقة، إلى جانب حماية المصالح البحرية المشتركة للدول الأعضاء.

ويشمل النطاق الجغرافي الأساسي للتحالف مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وهي مناطق تمر عبرها سفن تجارية وناقلات نفط وغاز مرتبطة بالأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية.

وشددت الدول المؤسسة على أن التحديات المتزايدة التي تواجه الأمن البحري العالمي تفرض تعزيز العمل الدفاعي الجماعي، ولا سيما في الممرات التي تمثل نقاط اتصال رئيسية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس.

ويأتي الإعلان في وقت تواجه فيه حركة الملاحة في البحر الأحمر ضغوطًا أمنية متصاعدة، بعد تهديدات وعمليات استهداف طالت سفنًا وناقلات مرتبطة بالسعودية، ودفعت الرياض إلى إجراء مشاورات مع عشرات الدول لتشكيل إطار دولي لحماية حركة الشحن.

تعاون استخباري وعمليات بحرية مشتركة

اتفق مؤسسو التحالف على تعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري وتبادل المعلومات والاستخبارات، إلى جانب التخطيط العملياتي والتدريبات والمناورات المشتركة.

كما تشمل مجالات التعاون التدريب وبناء القدرات، وتبادل الخبرات والدروس المستفادة، وتنفيذ عمليات بحرية مشتركة وفقًا للميثاق الذي ينظم عمل التحالف.

ومن المتوقع أن تتيح هذه الآليات للدول المشاركة بناء صورة عملياتية مشتركة بشأن التحركات والتهديدات البحرية، وتسريع تبادل التحذيرات والمعلومات المتعلقة بالسفن والطائرات المسيّرة والصواريخ والأنشطة التي قد تهدد خطوط الملاحة.

ولا يعني تأسيس القيادة المشتركة انتقال القرار العسكري الوطني إلى التحالف؛ إذ أكد البيان أن مشاركة أي دولة في مهمة أو عملية بحرية تظل قرارًا سياديًا خاصًا بها، ويخضع لإجراءاتها الدستورية والقانونية.

الانضمام الرسمي مرتبط بالإجراءات الداخلية

أوضح البيان أن الدول المشاركة ما زالت تعمل على استكمال الإجراءات الداخلية اللازمة للانضمام رسميًا إلى ميثاق التحالف.

ويعني ذلك أن الإعلان يمثل تأسيسًا سياسيًا وعسكريًا مبدئيًا للإطار الجديد، فيما يتطلب تثبيت عضوية كل دولة استكمال المصادقات الدستورية والقانونية المعتمدة لديها.

كما لم يحدد البيان موعدًا لبدء العمليات الميدانية أو حجم القوات والسفن التي ستخصصها كل دولة للتحالف، ولم يوضح قواعد الاشتباك أو كيفية توزيع المسؤوليات بين القيادة المشتركة والقوات الوطنية.

وكانت تقارير سبقت الاجتماع قد أشارت إلى أن هيكل التحالف وتشكيلته النهائية كانا موضع مشاورات بين السعودية وعشرات الدول، في ظل تباين مستويات الاستعداد للمشاركة السياسية أو العسكرية المباشرة.

«تحالف دفاعي لا يستهدف أحدًا»

أكدت الدول المؤسسة أن التحالف ذو طبيعة دفاعية خالصة، وأنه لا يستهدف أي دولة أو تحالف أو منظمة دولية.

وشدد البيان على أن جميع أنشطة التحالف ستنفذ في إطار القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات والأعراف الدولية، مع احترام سيادة الدول وحماية حرية الملاحة.

ولم يسم البيان جماعة الحوثيين أو إيران، ولم يحدد جهة بعينها باعتبارها مصدر التهديد، رغم أن الإعلان يأتي وسط تصعيد في البحر الأحمر وتهديدات باستهداف السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية أو المغادرة منها.

ويبدو أن التأكيد على الطابع الدفاعي وعدم استهداف دولة أو جهة محددة يهدف إلى توسيع قاعدة المشاركين، وتجنب تقديم التحالف باعتباره جزءًا من مواجهة هجومية أو محور عسكري موجه ضد طرف بعينه.

دعوة دول أخرى للانضمام

وجهت الدول المؤسسة دعوة إلى الحكومات التي تتشارك أهداف التحالف ومبادئه للانضمام إلى ميثاقه، بما يوسع نطاق التعاون الدفاعي في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.

وتفتح الدعوة الباب أمام زيادة عدد الأعضاء بعد استكمال المفاوضات والإجراءات القانونية، خصوصًا أن اجتماع الرياض شهد حضور عدد أكبر بكثير من الدول التي أيدت البيان التأسيسي في مرحلته الأولى.

وقد يسمح توسيع العضوية بمشاركة دول ساحلية مطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب قوى بحرية دولية تمتلك سفنًا وقواعد وقدرات متقدمة في المراقبة والاستطلاع والدفاع الجوي والبحري.

لكن شكل مشاركة الدول المدعوة قد يتفاوت بين إرسال قطع بحرية أو قوات، وتبادل المعلومات الاستخبارية، والمساهمة في التدريب والتمويل والدعم اللوجستي.

تحرك سعودي وسط تصاعد تهديدات الملاحة

سبقت الإعلان تحركات سعودية لتشكيل استجابة دولية للتهديدات المتصاعدة في البحر الأحمر، عقب إعلان الحوثيين فرض ما وصفوه بحصار بحري على السعودية وتهديد السفن المرتبطة بموانئها.

كما أعلن الحوثيون استهداف ناقلة نفط سعودية بصواريخ باليستية في البحر الأحمر، فيما قالت الرياض إنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية سفنها، ونفذت ضربات على مواقع حوثية قالت إنها مرتبطة بتهديد الملاحة.

وأدت التهديدات إلى تغيير مسارات عدد من ناقلات النفط السعودية واتخاذ إجراءات احترازية، في وقت لا تزال فيه حركة الشحن في البحر الأحمر تعاني من آثار الهجمات التي بدأت أواخر عام 2023.

وتمنح هذه التطورات التحالف الجديد بعدًا يتجاوز حماية السفن السعودية، ليشمل تأمين أحد أهم الممرات التجارية ومنافذ تصدير الطاقة في العالم، وتقليل المخاطر التي قد تدفع شركات الشحن إلى تحويل سفنها نحو طرق أطول وأكثر تكلفة.

بنية أمنية جديدة في البحر الأحمر

يمثل إنشاء التحالف محاولة لتأسيس بنية دفاعية دائمة، بدلًا من الاعتماد على ترتيبات مؤقتة أو عمليات منفصلة تنفذها كل دولة.

ويجمع التصور المعلن بين القيادة المركزية السعودية ومرونة القرار الوطني للدول الأعضاء، إذ تتولى أجهزة التحالف التنسيق والتخطيط وتبادل المعلومات، بينما تحتفظ الحكومات بحق تحديد مستوى مشاركتها في كل عملية.

وسيظل نجاح التحالف مرتبطًا بحجم الدول التي تنضم رسميًا إلى ميثاقه، ونوعية القوات والقدرات التي تخصصها، ومدى الاتفاق على قواعد العمليات والرقابة والقيادة.

كما سيخضع الإطار الجديد لاختبار قدرته على التنسيق مع القوات والبعثات البحرية الموجودة أصلًا في المنطقة، ومنع التداخل بين المهام، وبناء آلية فعالة للإنذار والاستجابة للتهديدات العابرة للحدود.

وأكدت الدول المؤسسة في ختام بيانها أن التحالف يشكل خطوة نحو تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار، وترسيخ التعاون الدفاعي بين أعضائه، ودعم الجهود الدولية لحماية الملاحة والسلم والأمن الدوليين.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الرياض (واس)