تعليق مفاوضات روما يرفع منسوب التصعيد... هل تتجه حكومة نتنياهو إلى توسيع الهجوم على لبنان؟

رجل لبناني يمر أمام منزل مدمر في قرية زوطر الغربية جنوبي لبنان، اليوم. (أسوشيتد برس).webp

دخل التصعيد في جنوب لبنان، مساء الأربعاء 05 أغسطس/آب 2026، مرحلة سياسية ودبلوماسية أكثر تعقيداً، بعدما طلب الوفد الأميركي تعليق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الجارية في روما لإجراء مشاورات منفصلة، بالتزامن مع بحث القيادة الإسرائيلية مقترحات عسكرية لتوسيع نطاق الهجمات على مواقع مرتبطة بـ«حزب الله».

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر دبلوماسي لبناني قوله إن الوفد الأميركي طلب تعليق الاجتماعات الثلاثية بصورة مؤقتة لإجراء مشاوراته الخاصة، في ظل التطورات الميدانية المتسارعة في جنوب لبنان.

وأضاف المصدر أن التصعيد على الأرض قد يحول دون استئناف المفاوضات الفنية وفق البرنامج المقرر، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود اتصالات ومساعٍ تهدف إلى احتواء الموقف ومنع انهيار المسار التفاوضي.

وتتقاطع هذه المعلومات مع تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن المحادثات التي تجمع ممثلين عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في روما توقفت لفترة وجيزة بسبب التصعيد العسكري. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن الجولة بدأت الثلاثاء، وكان من المقرر أن تستمر حتى الخميس 6 أغسطس (آب) 2026.

مشاورات إسرائيلية بشأن مستوى الرد

في المقابل، أفادت القناة «14» الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس دخلا في مشاورات أمنية مساء الأربعاء، لبحث التطورات في لبنان والخيارات المقترحة للرد على «حزب الله».

ومن المنتظر أن تشمل المشاورات تحديد نطاق الرد، وما إذا كان سيبقى محصوراً في ضربات جوية على مناطق في الجنوب، أم سيتوسع جغرافياً وعملياتياً ليشمل أهدافاً إضافية تحتاج إلى موافقة مباشرة من القيادة السياسية.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي أن الجيش أعد عمليات وُصفت بأنها «حساسة»، ولا يمكن تنفيذها من دون مصادقة المستوى السياسي. وكانت الهيئة قد أشارت إلى أن بعض الخيارات العسكرية جرى تأجيلها سابقاً خشية تأثيرها في التهدئة والاتصالات الدبلوماسية التي ترعاها الولايات المتحدة.

ولم يصدر، حتى وقت إعداد هذا التقرير مساء الأربعاء، إعلان إسرائيلي رسمي بشأن المصادقة على عملية عسكرية موسعة أو الاكتفاء بالغارات التي نُفذت في جنوب لبنان.

الجيش يدفع نحو هجمات أوسع

ونقلت القناة «12» الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن الجيش طلب من القيادة السياسية زيادة وتيرة الهجمات وتنفيذ ضربات أوسع ضد أهداف مرتبطة بـ«حزب الله».

وأوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» رواية مماثلة، وقالت إن الجيش قدم مقترحاً لشن هجوم واسع في جنوب لبنان، إلا أن المستوى السياسي أوقف تنفيذ الخطة في انتظار استكمال المشاورات وتقييم تداعياتها العسكرية والدبلوماسية.

وتشير هذه التقارير إلى وجود تباين بين رغبة المؤسسة العسكرية في تنفيذ رد أوسع، وبين حسابات الحكومة المرتبطة بمخاطر التصعيد وموقف واشنطن ومستقبل المفاوضات في روما.

وتبقى المعلومات المتعلقة بوقف الخطة العسكرية منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية، من دون صدور بيان رسمي عن مكتب نتنياهو أو وزارة الجيش الإسرائيلية يوضح طبيعة الأهداف المقترحة أو أسباب عدم المصادقة الفورية عليها.

غارات بالتزامن مع المفاوضات

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن بدء غارات «مركزة» في جنوب لبنان، مدعياً أنها جاءت رداً على ما وصفه بـ«انتهاك» من جانب «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، من دون تقديم تفاصيل كاملة بشأن طبيعة الحادث الذي استند إليه في بدء الهجمات.

وجاءت الضربات بعد إنذار أصدره الجيش الإسرائيلي لسكان بلدة المنصوري، طالبهم فيه بإخلاء المنطقة والتحرك لمسافة لا تقل عن ألف متر شمالاً، قبل تنفيذ غارات في البلدة ومناطق أخرى من الجنوب.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل شخص وإصابة 12 آخرين في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، بينما قالت الوكالة الوطنية للإعلام إن الضربة طالت سطح مصلى داخل جبانة البلدة.

وأكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على جنوب لبنان عقب إنذار المنصوري، فيما أشارت وكالة «رويترز» إلى أن التحذير كان الأول الذي ينشره الجيش إلكترونياً بشأن بلدة لبنانية منذ أكثر من شهر.

الميدان يضغط على المسار الدبلوماسي

جاء التصعيد في اليوم الثاني من جولة المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة، والهادفة إلى بحث ترتيبات أمنية تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تسيطر عليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، ومعالجة ملف السلاح والحدود.

وكانت واشنطن قد أعلنت عند انطلاق الجولة التزامها بمساعدة الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية على التوصل إلى ترتيبات تحقق أمناً مستداماً، وتزيل ما تصفه بالتهديدات التي تواجه إسرائيل، وتعيد سلطة الدولة اللبنانية إلى مختلف مناطق الجنوب.

غير أن قرار تعليق الاجتماعات لإجراء مشاورات أميركية يعكس حجم التأثير الذي باتت تمارسه التطورات الميدانية في المفاوضات، ويثير تساؤلات بشأن قدرة الوفود على استئناف جلساتها الفنية الخميس وفق الجدول السابق.

كما يضع التعليق المؤقت واشنطن أمام اختبار مزدوج: محاولة منع إسرائيل من توسيع عملياتها العسكرية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مسار تفاوضي يتناول ملفات شديدة الحساسية، بينها الانسحاب وترتيبات الحدود والانتشار العسكري في الجنوب.

ثلاثة احتمالات أمام الجبهة

تفتح التطورات الأخيرة الباب أمام ثلاثة مسارات رئيسية: استئناف مفاوضات روما بعد نجاح الاتصالات في احتواء التصعيد، أو استمرار تعليق الجلسات إلى حين التوصل إلى تفاهم بشأن مستوى الرد الإسرائيلي، أو انهيار الجولة الحالية في حال اتخذت حكومة نتنياهو قراراً بتنفيذ هجوم واسع.

ويرتبط تحديد المسار بنتائج المشاورات التي يجريها نتنياهو وكاتس مع قادة الجيش والأجهزة الأمنية، وبموقف الولايات المتحدة من الخطط العسكرية الإسرائيلية، فضلاً عن طبيعة رد «حزب الله» على الغارات.

وتزيد الضربات التي وقعت بالتزامن مع المفاوضات من هشاشة المسار السياسي، إذ انطلقت جولة روما أساساً للتقدم في تنفيذ الترتيبات الأمنية وخفض احتمالات تجدد المواجهة، قبل أن تتحول الأحداث الميدانية إلى عامل قد يوقف المحادثات أو يعيدها إلى نقطة البداية.

وبين طلب الجيش الإسرائيلي توسيع الهجمات، وتحفظ القيادة السياسية على بعض الخطط، وتعليق الاجتماعات بطلب أميركي، تبقى الجبهة اللبنانية أمام ساعات حاسمة ستحدد ما إذا كانت الضربات الحالية ستظل جولة محدودة، أم ستتحول إلى مواجهة أوسع تهدد المفاوضات والترتيبات القائمة لوقف إطلاق النار.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات