هرمز على أبواب تفاهم جديد.. وبزشكيان يتحرك لتحصين الاتفاق في الداخل الإيراني

صورة أرشيفية.. سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عُمان، 18 حزيران 2026. (رويترز).jpeg

واشنطن تلوّح برفع حصار إيران.. وبزشكيان يخوض معركة تثبيت التفاهم من الداخل

تتسارع التحركات السياسية المرتبطة بمضيق هرمز، وسط مؤشرات أميركية وإيرانية على إحراز تقدم في الاتصالات التي تقودها سلطنة عُمان، بالتزامن مع تحرك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لاحتواء الجدل الداخلي بشأن التفاهمات مع الولايات المتحدة ونفي وجود خلاف بين حكومته والقوات المسلحة.

ونقلت رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن تقدمًا تحقق في المحادثات بين سلطنة عُمان وإيران بشأن مضيق هرمز، وإن واشنطن تتوقع التوصل إلى اتفاق قريب، في مؤشر إلى احتمال حدوث انفراجة في أحد أكثر الملفات تعقيدًا منذ اندلاع الحرب.

وبحسب المسؤول، تعتزم الولايات المتحدة رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية بمجرد الإعلان عن اتفاق يضمن استئناف حركة الشحن التجاري من دون عوائق، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الخطوات الأميركية المقبلة ستظل مرتبطة بما يجري على الأرض ومدى التزام طهران بتعهداتها.

وتأتي التصريحات في وقت تتركز فيه الأنظار على المفاوضات الإيرانية - العُمانية بشأن آلية الملاحة في المضيق. وأفادت «رويترز»، الجمعة 7 آب/ أغسطس 2026، بأن حركة السفن عبر هرمز تراجعت بصورة ملحوظة خلال الأسبوع، في ظل ترقب الأسواق نتائج المحادثات المتعلقة بإعادة تنظيم حركة الشحن عبر الممر البحري الاستراتيجي. وكانت الوكالة قد كشفت قبل يومين عن مقترح يجري بحثه بين طهران ومسقط بشأن ترتيبات مرور السفن، مع استمرار الخلافات حول نطاق الدور الإيراني وشروط الملاحة.

وتحمل الإشارات الأميركية الجديدة أهمية إضافية بالنظر إلى أن الولايات المتحدة فرضت حصارًا على الموانئ الإيرانية في سياق المواجهة مع طهران، بينما تتمسك إيران بدور لها في ترتيبات الملاحة في هرمز. كما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، اعتقاده بأن الحرب مع إيران قد تنتهي «قريبًا»، وسط استمرار الجهود الدبلوماسية.

بزشكيان يواجه الجدل الداخلي

وبالتوازي مع المسار التفاوضي، سعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نفي التقارير التي تتحدث عن انقسامات داخل مؤسسات الحكم بشأن إدارة المواجهة والتفاهمات مع واشنطن.

وأكد بزشكيان أنه «لا يوجد خلاف بين الحكومة وقواتنا المسلحة»، مشيرًا إلى وجود تحديات داخلية ووجهات نظر مختلفة، لكنه اعتبر ذلك أمرًا طبيعيًا تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل استغلاله لإظهار وجود انقسام داخل إيران.

وأضاف أن طهران تمكنت خلال الفترة الماضية من معالجة الكثير من المشكلات مع دول الجوار، وأن علاقاتها الإقليمية أصبحت أفضل بصورة كبيرة.

وفي رسالة مباشرة إلى منتقدي المسار التفاوضي في الداخل، دافع الرئيس الإيراني بقوة عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن من يصفها داخل إيران بأنها «هزيمة» يردد الطرح الذي ترغب إسرائيل في تكريسه.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن توترات بين الرئاسة الإيرانية وبعض المؤسسات العسكرية بشأن إدارة الحرب والتفاوض، إلا أن مكتب بزشكيان سبق أن نفى وجود خلاف مع الحرس الثوري، مؤكدًا أن القرارات المتعلقة بالقضايا الأساسية تُتخذ بالتنسيق بين القيادة السياسية والعسكرية.

اختبار سياسي يتجاوز الملاحة

وتشير التطورات إلى أن التفاهم المحتمل حول مضيق هرمز قد يتحول إلى اختبار سياسي أوسع للعلاقة بين واشنطن وطهران؛ إذ إن نجاح ترتيبات إعادة الشحن التجاري ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية قد يفتح الطريق أمام خطوات إضافية في تنفيذ التفاهمات السابقة، بينما يبقى أي تقدم مشروطًا بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات بشأن إدارة المضيق وضمان حرية الملاحة.

وفي الداخل الإيراني، يبدو أن بزشكيان يسعى بالتوازي إلى بناء غطاء سياسي للمسار التفاوضي ونفي وجود شرخ بين مؤسسات الدولة والقيادة العسكرية، في وقت لا تزال فيه مذكرة التفاهم مع واشنطن موضع سجال بين التيارات الإيرانية المختلفة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن/ طهران