تهديد أم محاولة تأثير؟ واشنطن بوست تكشف شكوك الـCIA في إنذار إسرائيلي دفع لإخراج ترامب سرًا من أنقرة

شكوك استخباراتية أمريكية في تهديد إيراني لاغتيال ترمب.jpg

كشفت صحيفة واشنطن بوست عن انقسام داخل الدوائر الأمنية الأميركية بشأن طبيعة التهديد الإيراني الذي دفع جهاز الخدمة السرية إلى تنفيذ عملية استثنائية لإخراج الرئيس دونالد ترامب سرًا من أنقرة الشهر الماضي، مشيرة إلى أن محللين في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA أبدوا ثقة منخفضة بالمعلومات التي قدمتها إسرائيل بشأن مخطط محتمل لاغتياله.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين أن الحكومة الإسرائيلية نقلت التحذير إلى الـCIA، إلا أن محللي الوكالة لم يروا أن المعلومات مقنعة بما يكفي، وأبلغوا مسؤولين في إدارة ترامب بتحفظاتهم. ووصف مسؤول التقارير بأنها مستمدة من مصادر إسرائيلية وليست معلومات أنتجتها أجهزة الاستخبارات الأميركية، وأنها عوملت بدرجة ثقة منخفضة.

ويضيف التقرير بعدًا جديدًا إلى الرواية التي ظهرت خلال الأيام الماضية بشأن مغادرة ترامب تركيا. فقد أفادت تقارير سابقة، بينها «سي بي إس نيوز»، بأن مسؤولين أميركيين تعاملوا مع المعلومات باعتبارها تشير إلى مخطط موثوق لاستهداف طائرة الرئيس بصاروخ، وهو ما دفع جهاز الخدمة السرية إلى تغيير خطة المغادرة. كما نقلت رويترز عن مصدر مطلع أن الجهاز اعتبر التهديد «موثوقًا ووشيكًا».

وبموجب الخطة الأمنية، ظهر ترامب وهو يصعد إلى طائرة الرئاسة التقليدية في أنقرة قبل أن يغادرها سرًا، وينتقل بواسطة شاحنة خدمات إلى طائرة عسكرية أصغر من طراز C-32A أقلعت به وبعدد محدود من مساعديه إلى بريطانيا، بينما غادرت طائرة الرئاسة الأخرى وعلى متنها مسؤولون أميركيون وصحفيون.

ورغم الشكوك الاستخباراتية، قال مسؤول أميركي لـ«واشنطن بوست» إن جهاز الخدمة السرية نفذ الخطة من باب أقصى درجات الحذر، بالنظر إلى التهديدات السابقة التي تعرض لها ترامب، فيما أكد الرئيس لاحقًا أن قرار استخدام طائرة أخرى اتخذه جهاز حمايته وأنه التزم بتوجيهاته.

لكن الجانب الأكثر حساسية في تقرير الصحيفة يتعلق بمصدر التحذير ودوافع نقله. إذ قال مسؤول أميركي حالي وآخر سابق إن بعض مسؤولي الاستخبارات رأوا أن مشاركة إسرائيل للمعلومات ربما لم تكن تهدف فقط إلى التحذير من تهديد محتمل، وإنما قد تكون مرتبطة أيضًا بمحاولة التأثير في قرارات ترامب والسياسة الأميركية تجاه المنطقة. وهذه تقديرات منسوبة إلى هؤلاء المسؤولين وليست استنتاجًا مثبتًا بشأن نيات الحكومة الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، يرى بعض المسؤولين أن هذا التقدير يأتي في ظل قلق إسرائيلي من التقارب بين واشنطن وأنقرة ومن العلاقة بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بينما تعتبر إسرائيل إيران التهديد الأكثر إلحاحًا في المدى القريب وتنظر إلى تركيا باعتبارها تحديًا محتملًا على المديين المتوسط والطويل.

وبذلك تنتقل قضية «رحلة ترامب السرية» من التركيز على تفاصيل عملية الحماية إلى سؤال أكثر حساسية داخل واشنطن: هل استند الإجراء الاستثنائي إلى تهديد إيراني وشيك فعلًا، أم إلى معلومات إسرائيلية تعامل معها جهاز الحماية بأقصى درجات الاحتياط رغم تشكك بعض محللي الاستخبارات الأميركية في مصداقيتها؟

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن