نتنياهو وكاتس يهددان بتكثيف الاغتيالات وإخلاء مناطق في غزة على خلفية إطلاق الطائرات الورقية

عثر صباح اليوم على طائرة ورقية في كيبوتس كفار عزة بغلاف غزة.jpg

هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، مساء الأحد 23 أغسطس/آب 2026، بتشديد العمليات العسكرية في قطاع غزة، بما يشمل تكثيف عمليات الاغتيال وإخلاء سكان من مناطق إطلاق الطائرات الورقية والبالونات والطائرات المسيّرة، إذا لم تتوقف عمليات إطلاقها باتجاه إسرائيل.

وجاء التهديد عقب تقييم أمني عقده نتنياهو وكاتس بمشاركة رئيس أركان الجيش إيال زامير، ورئيس مجلس الأمن القومي وكبار قادة الجيش. وقال بيان مشترك إن إسرائيل تحذر حماس من أن استمرار عمليات الإطلاق سيقابل بـ«زيادة عمليات الإحباط» ضد المسؤولين عنها، إلى جانب إخلاء السكان من المناطق التي تنطلق منها هذه الوسائل. وقال نتنياهو إن حكومته لن تسمح بالعودة إلى ما وصفه بـ«واقع ما قبل 7 أكتوبر».

وكان كاتس قد أصدر في وقت سابق الأحد تعليمات للجيش بالتحرك «فوراً وبقوة» ضد إطلاق البالونات والطائرات الورقية والمسيّرات من القطاع، معتبراً كل عملية إطلاق «عملاً حربياً» بغض النظر عما إذا كانت الوسيلة المستخدمة تحمل متفجرات. وتضمنت التعليمات، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، استهداف عناصر تتهمهم إسرائيل بالمسؤولية عن عمليات الإطلاق، وضرب البنى التحتية المرتبطة بها، وإخلاء مناطق تنطلق منها.

وتصاعد التعامل الإسرائيلي مع الظاهرة خلال ساعات، بعدما كانت مصادر أمنية إسرائيلية قد قللت صباح الأحد من حجم الخطر المباشر، مشيرة إلى أن الطائرات الورقية التي عُثر عليها لم تكن مفخخة. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر عسكري أن نحو 10 طائرات ورقية أطلقت من غزة خلال الأيام الأخيرة، فيما قال الجيش إنه يراقب الظاهرة ويفحص احتمال وقوف حماس خلفها عبر تشغيل فتية لتنفيذ عمليات الإطلاق.

وكانت أربع طائرات ورقية قد عُثر عليها في محيط ناحل عوز خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل العثور على طائرة أخرى قرب كفار عزة الأحد. وقال الجيش إن الفحوص لم تكشف مواد متفجرة أو أجساماً مشبوهة عليها، وإنها لم تشكل خطراً مباشراً على السكان.

وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية «كان» لاحقاً، أسقط الجيش طائرة ورقية كانت تتحرك باتجاه منطقة غلاف غزة قبل وصولها إلى الجانب الإسرائيلي، في خطوة وصفتها القناة بأنها الأولى من نوعها منذ موجة الطائرات الورقية التي شهدتها الحدود عام 2018.

وفي موازاة الموقف الرسمي، ظهرت تقديرات إسرائيلية تتوقع زيادة وتيرة العمليات في غزة. وقال العميد في الاحتياط إيرز وينر، في حديث تلفزيوني، إن الطائرات الورقية قد تكون في تقديره محاولة لاختبار وسائل يمكن تطويرها لاحقاً باتجاه استخدام طائرات مسيّرة مرتبطة بألياف ضوئية، مستنداً إلى خبرة الجيش الإسرائيلي مع هذا النوع من المسيّرات في لبنان. وتبقى هذه القراءة تقديراً شخصياً لوينر، ولم يقدم الجيش دليلاً علنياً يثبت وجود ارتباط بين الطائرات الورقية الحالية ومشروع لإطلاق مسيّرات من هذا النوع.

من جهته، قال المحلل العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشع إن الجيش يتوقع زيادة وتيرة هجماته في القطاع خلال الأيام المقبلة على خلفية التطورات الأخيرة، لكنه تجنب وصف الخطوة بأنها «تصعيد» شامل. وحتى الآن لم يصدر الجيش الإسرائيلي إعلان رسمي يحدد جدولاً زمنياً أو حجم العمليات العسكرية التي قد تنفذ رداً على الطائرات الورقية.

وبالتزامن مع ذلك، نفذت إسرائيل الأحد غارات جديدة في قطاع غزة. وأفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مسعفين، بمقتل فلسطينيين اثنين على الأقل، أحدهما طفل يبلغ أربع سنوات، وإصابة آخرين في غارتين، إحداهما في الزوايدة والأخرى في مخيم النصيرات. وجاءت الضربات في يوم شهد تصاعد الجدل الإسرائيلي بشأن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات، من دون إعلان إسرائيلي يربط جميع الغارات مباشرة بهذه الحوادث.

وفي تطور سياسي موازٍ، قال عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم، في منشور عبر منصة «إكس»، إن إسرائيل أبلغت «مجلس السلام» بأنها تمنح حماس مهلة ثلاثة أيام لوقف إطلاق الطائرات الورقية، وإلا ستشن هجوماً جوياً واسعاً على غزة. وانتقد نعيم التهديد الإسرائيلي، معتبراً أن الحديث عن الطائرات الورقية لا يبرر توسيع العمليات العسكرية.

ولم يتسنَّ حتى مساء الأحد التحقق بشكل مستقل من وجود مهلة إسرائيلية رسمية مدتها ثلاثة أيام. كما لم يظهر في البيانات العلنية الصادرة عن مكتب نتنياهو أو كاتس، أو في التقارير الإسرائيلية الموثوقة التي راجعتها، إعلان عن مهلة زمنية محددة أو تأكيد بأن رسالة بهذا المضمون نُقلت إلى حماس عبر «مجلس السلام». لذلك يبقى الحديث عن الأيام الثلاثة منسوباً إلى نعيم ما لم يصدر تأكيد رسمي أو مستقل بشأنه.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقة بين إسرائيل وحماس توتراً متزايداً رغم ترتيبات وقف إطلاق النار، وفي ظل خلافات بشأن المرحلة التالية من خطة غزة ونزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي. وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن «مجلس السلام» يتابع الخروقات، وأن مسؤولين فيه أبلغوا إسرائيل بأن المجلس لن يمنح حصانة لأي نشاط عسكري من جانب حماس، مع استمرار الخلاف حول آلية وجدول نزع السلاح.

وبذلك، انتقل الملف خلال يوم واحد من التعامل الإسرائيلي مع الطائرات الورقية باعتبارها ظاهرة محدودة لا تمثل في وضعها الحالي تهديداً كبيراً، إلى تبني الحكومة خطاباً أكثر تشدداً يربط استمرارها بإمكانية توسيع الضربات والاغتيالات وإخلاء مناطق داخل غزة، وسط ترقب لما إذا كانت التهديدات ستترجم إلى تغيير واسع في طبيعة العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس