انتخب وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الخميس 27 أغسطس/آب 2026، الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمينا عاما جديدا للمنظمة التي تضم 57 دولة، خلفا للتشادي حسين إبراهيم طه، بالتزامن مع انعقاد الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين لمجلس وزراء خارجية المنظمة في مدينة جدة السعودية.
وقال ولد الشيخ أحمد، في أول تعليق له عقب انتخابه أمام مجلس وزراء الخارجية، إن انتخابه يمثل "أعظم تكليف" في مسيرته المهنية، وأرفع تكريم يناله بعد أكثر من ثلاثة عقود أمضاها في العمل الدولي والإقليمي والوطني.
ويخلف ولد الشيخ أحمد الأمين العام الحالي حسين إبراهيم طه، الذي تولى مهامه في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، وتنتهي ولايته رسميا في تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
ويتمتع الأمين العام المنتخب بخبرة تتجاوز ثلاثة عقود في العمل الدبلوماسي والأممي وإدارة الملفات المرتبطة بالأزمات والنزاعات. وكان الاتحاد الأفريقي قد اعتمد، في شباط/فبراير الماضي، ترشيحه للمنصب للفترة 2027-2032 ممثلا لإقليم شمال أفريقيا.
وبموجب ميثاق منظمة التعاون الإسلامي، يتولى الأمين العام متابعة تنفيذ قرارات القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية، وتنسيق عمل أجهزة المنظمة، إلى جانب متابعة القضايا التي تخدم أهداف المنظمة ومصالح دولها الأعضاء.
وفي رام الله، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بانتخاب ولد الشيخ أحمد، متمنية له التوفيق في قيادة المنظمة وتعزيز دورها خلال المرحلة المقبلة، بما يرفع مستوى التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء ويعزز قدرتها على الدفاع عن قضايا العالم الإسلامي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأعربت الوزارة عن تقديرها للأمين العام المنتهية ولايته حسين إبراهيم طه، مشيدة بجهوده في تعزيز العمل الإسلامي المشترك ودعم القضية الفلسطينية والدفاع عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وأكدت الخارجية ثقتها بالدور المحوري لمنظمة التعاون الإسلامي باعتبارها إطارا جامعا للعمل الإسلامي المشترك، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم الولاية الجديدة للأمين العام في تعزيز الموقف الإسلامي الموحد وتنسيق التحركات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
قرار إسلامي خاص بفلسطين
وفي سياق متصل، رحبت دولة فلسطين بالقرار الصادر عن الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، التي عقدت الخميس 27 آب/أغسطس 2026 في مقر الأمانة العامة للمنظمة بمدينة جدة، بمشاركة وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين أغابيكيان شاهين.
وتبنى المجلس قرارا خاصا بقضية فلسطين والقدس، أدان فيه مخططات الضم الإسرائيلية، بما فيها تنفيذ مخطط "E1"، معتبرا أنها تمثل تصعيدا خطيرا يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
كما أدان القرار استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما خلفه من قتل وتجويع وتهجير وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية، وطالب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يقود إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وفتح جميع المعابر، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والشروع في جهود التعافي وإعادة الإعمار.
ورحب المجلس بالجهود الدبلوماسية والوساطات التي تبذلها الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، مؤكدا رفضه القاطع لأي دعوات أو مخططات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو الضفة الغربية، بما فيها القدس.
كما استنكر ممارسات المستوطنين بحق الفلسطينيين، ومن بينها الحصار المفروض على بلدة قصرة، وحذر من محاولات فرض تقسيم زماني أو مكاني للمسجد الأقصى.
وأدان القرار كذلك خطوات نقل سفارات أو فتح بعثات دبلوماسية في القدس، محذرا من تداعياتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.
وأكدت الخارجية الفلسطينية أهمية ترجمة القرار إلى خطوات عملية وتحرك إسلامي مشترك، مشددة على أن تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وتجسيد دولة فلسطين وعاصمتها القدس، استنادا إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
ودعا القرار الدول الأعضاء إلى مواصلة التحركات السياسية والقانونية والدبلوماسية على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف، وتعزيز جهود مساءلة إسرائيل، ودعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة وحقوقها في المنظمات والمحافل الدولية، فيما كلف الأمين العام للمنظمة بمتابعة تنفيذ القرار ورفع تقرير بشأنه إلى الدورة المقبلة لمجلس وزراء الخارجية.
