بعد شهادات جنود عن غزة.. نتنياهو يحوّل أزمة «نازا» إلى تشريعات لسحب الجنسية ومعاقبة منتقدي الجيش

جدارية في أسدود تُظهر مخرجي فيلم نازا يوفال أبراهام وراحيل شور، وقد كُتبت عليها كلمة خونة (Getty Images).jpg

نتنياهو يدفع بـ«قوانين نازا»: سحب الجنسية وتعويضات تصل إلى مليون شيكل لمواجهة منتقدي الجيش في الخارج

 أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الدفع بصورة فورية بمقترحين تشريعيين أطلق عليهما اسم «قوانين نازا»، يهدفان إلى تشديد العقوبات على إسرائيليين يتهمهم بـ«التشهير» بجنود الجيش ودولة إسرائيل في الخارج، بما يشمل إمكانية سحب الجنسية ورفع التعويضات المالية في دعاوى التشهير، في خطوة جاءت في ذروة الجدل داخل إسرائيل بشأن الفيلم الوثائقي «نازا» وشهادات الجنود الإسرائيليين الواردة فيه عن الحرب على قطاع غزة.

وقال نتنياهو، في تسجيل مصور مساء الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، إنه أوعز بإعداد ودفع التشريعين فوراً، معلناً أن أحدهما سيسمح بإمكانية سحب الجنسية ممن يعتبر أنهم يشوهون صورة جنود الجيش الإسرائيلي خارج البلاد، بينما سيرفع الآخر التعويض المالي الممكن المطالبة به في دعاوى التشهير بمقدار عشرين ضعفاً.

وأضاف نتنياهو أن حكومته ستتحرك، وفق تعبيره، لحماية الجنود الإسرائيليين، مطالباً الأحزاب الصهيونية بدعم التشريعات المقترحة.

ولا تزال الخطوتان في مرحلة المقترحات التشريعية، ولم تصبحا قانونين نافذين، كما لم تُعلن بعد الصياغة القانونية الكاملة أو المعايير التي ستحدد ما يعد «تشهيراً» بالجيش أو إسرائيل في الخارج.

فيلم «نازا» في قلب المواجهة

وجاء تحرك نتنياهو على خلفية تصاعد الجدل الإسرائيلي حول فيلم «نازا» (NAZA) للمخرجين والصحفيين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، والذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي.

ويستند الفيلم إلى مقابلات وشهادات مجهلة مع 24 جندياً وضابطاً من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بينهم عناصر في الوحدة 8200، ويتناول آليات اختيار الأهداف العسكرية في قطاع غزة واستخدام أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى حجم الخسائر المدنية التي كان يسمح بها عند تنفيذ بعض الهجمات، وفق روايات المشاركين فيه.

ورفض الجيش الإسرائيلي الاتهامات الواردة في المواد المنشورة عن الفيلم، وقال إن قرارات اختيار الأهداف والمصادقة على الهجمات يتخذها أفراد وليس الذكاء الاصطناعي بصورة مستقلة. كما أمر رئيس الأركان إيال زامير بفحص إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية على خلفية الفيلم، وبالتحقيق في احتمال تسريب معلومات مصنفة استخدمت في إنتاجه.

أما أبراهام، فدافع عن العمل الصحفي الذي استند إليه الفيلم، وقال إن التحقيق أُنجز وفق معايير صحفية وإن شهاداته تستحق أن يسمعها الجمهور الإسرائيلي، فيما قالت صحيفة «الغارديان»، المشاركة في إنتاج الفيلم، إنها ستدافع عن الفيلم وصناعه في مواجهة محاولات التضييق عليهم.

من يائير غولان إلى «سديه تيمان»

وفي التسجيل الذي أعلن فيه التشريعات، استعرض نتنياهو ثلاث قضايا باعتبارها أمثلة على ما وصفه بالإضرار بصورة إسرائيل وجيشها دولياً.

وأشار إلى تصريحات سابقة لرئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان بشأن سلوك الجيش في غزة، وإلى تسريب تسجيل مصور من معتقل «سديه تيمان» أظهر اعتداء جنود إسرائيليين على معتقل فلسطيني، إضافة إلى فيلم «نازا». وأشار نتنياهو كذلك إلى المدعية العسكرية العامة السابقة يفعات تومر يروشالمي ضمن الشخصيات التي تناولها في حديثه.

وتأتي الخطوة بعد أيام من مطالبة وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بسحب جنسية أبراهام وشور، واتهامه صناع الفيلم بـ«الخيانة». كما طلب زوهار من رئيس جهاز «الشاباك» التحقيق في كيفية وصول معلومات وصفها بالحساسة إلى منتجي الفيلم.

هرتسوغ: سحب الجنسية «لا فرصة له»

لكن المقترح أثار تحفظات حتى داخل مؤسسات إسرائيلية.

فالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قال، رداً على الدعوات لسحب جنسية مخرجي الفيلم، إن الفكرة «لا فرصة لها» وإنها غير ذات صلة، رغم انتقاده الشديد لمضمون الفيلم نفسه.

ويتيح القانون الإسرائيلي القائم بالفعل سحب الجنسية في حالات محدودة، من بينها أعمال تصنف إرهاباً أو خيانة، لكن العملية تتطلب طلباً من وزير الداخلية وموافقة وزير القضاء وتصديق المحكمة، وهي آلية استخدمت بصورة نادرة.

ومن شأن المقترح الذي يطرحه نتنياهو أن يفتح نقاشاً قانونياً مختلفاً بشأن إمكان توسيع هذه العقوبة لتشمل التعبير أو النشر الذي يُصنَّف على أنه تشهير بالجيش أو بالدولة، وهي صيغة لم تتضح حدودها القانونية بعد.

مخاوف إسرائيلية من أن تأتي الحملة بنتائج عكسية

وفي تطور لافت، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن وثيقة داخلية أن جهات إسرائيلية بدأت تعتقد أن الرد الرسمي المكثف على «نازا» ساهم في زيادة الاهتمام بالفيلم بدلاً من الحد منه.

ونقلت القناة عن مصدر عسكري مشارك في التعامل الإعلامي مع القضية قوله إن ردود الفعل الإسرائيلية الحادة دفعت النقاش الدولي بعيداً عن مضمون الفيلم باتجاه تساؤلات حول حرية التعبير في إسرائيل، وأن المؤسسة المعنية بدأت لذلك بخفض مستوى حضورها الإعلامي بشأن القضية.

كما نقلت عن دبلوماسيين إسرائيليين قولهم إن مكتب رئيس الحكومة يدفع الجدل حول الفيلم لأسباب مرتبطة بالسياسة الداخلية والحملة الانتخابية، بينما ترى جهات دبلوماسية أن تضخيم القضية قد يضر بصورة إسرائيل في الخارج. وهذه قراءة منسوبة إلى دبلوماسيين إسرائيليين وليست موقفاً رسمياً معلناً للحكومة.

وتأتي القضية قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، ما أضاف إليها بعداً سياسياً وانتخابياً، بعدما أصبح الفيلم وانتقاد الجيش جزءاً من السجال بين نتنياهو وحلفائه من جهة وخصومهم السياسيين من جهة أخرى.

وبذلك، انتقل الجدل حول «نازا» خلال أيام من مواجهة بشأن مضمون فيلم يوثق شهادات جنود عن الحرب في غزة إلى نقاش أوسع داخل إسرائيل حول حدود حرية التعبير، وسرية المعلومات العسكرية، وإمكانية استخدام الجنسية والعقوبات المالية في مواجهة منتقدي الجيش والدولة، فيما يبقى مصير التشريعين معلقاً على صياغتهما النهائية والمسار البرلماني والقضائي الذي قد يواجهانه.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء -