إسرائيل تستكمل طرح 3,401 وحدة في E1.. العطاء الأخير يفتح قبل يومين من انتخابات الكنيست

انتقال مشروع E1 الاستيطاني إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.jpg

قبل الانتخابات الإسرائيلية بيومين.. عطاء جديد في E1 لاستكمال تسويق 3,401 وحدة استيطانية شرق القدس

 تعتزم السلطات الإسرائيلية فتح باب تقديم العروض لبناء 2,167 وحدة استيطانية ضمن مشروع E1 الواقع بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، في 25 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، قبل يومين فقط من انتخابات الكنيست المقررة في 27 من الشهر نفسه، في خطوة تستكمل عملياً تسويق جميع الوحدات السكنية الـ3,401 التي صودق عليها ضمن المشروع.

وبحسب معطيات نشرتها جمعية «عير عميم» الإسرائيلية المتخصصة في شؤون القدس، حدّثت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية خلال الأيام الماضية الجدول الزمني للعطاء المتعلق بالوحدات المتبقية، بحيث يبدأ استقبال عروض المطورين في 25 أكتوبر ويستمر حتى 21 ديسمبر/كانون الأول 2026.

ويكتسب الموعد بعداً سياسياً واضحاً من حيث توقيته، إذ يأتي فتح العطاء قبل 48 ساعة من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، المقررة رسمياً في 27 أكتوبر 2026 وفق لجنة الانتخابات المركزية ووزارة الداخلية الإسرائيلية.

ولا يثبت التوقيت، في حد ذاته، أن الخطوة اتُّخذت لأهداف انتخابية، إلا أن «عير عميم» و«السلام الآن» تعتبران تسريع إجراءات المشروع قبيل الانتخابات محاولة لدفعه إلى مرحلة يصعب على أي حكومة مقبلة التراجع عنها.

3,401 وحدة على دفعتين

ويأتي العطاء الجديد استكمالاً لعطاء منفصل طرحته وزارة البناء والإسكان في 18 أغسطس/آب الماضي لبناء 1,234 وحدة استيطانية موزعة على سبعة مجمعات في الجزء الجنوبي من E1.

وحددت السلطات الإسرائيلية 19 أكتوبر/تشرين الأول موعداً نهائياً لتلقي العروض في ذلك العطاء، أي قبل الانتخابات بنحو أسبوع. وأكدت حركة «السلام الآن» أن الوحدات الـ1,234 تمثل جزءاً من إجمالي 3,401 وحدة أُقرت ضمن المخطط.

ومع إضافة الوحدات الـ2,167 المقرر فتح باب العطاء عليها في 25 أكتوبر، يصبح مجموع الوحدات المطروحة في المسارين 3,401 وحدة، بما يغطي كامل البناء السكني المصادق عليه ضمن مخططي E1 الرئيسيين.

وكانت سلطات التخطيط الإسرائيلية قد دفعت بالمخططين اللذين يشملان هذه الوحدات خلال عام 2025، قبل أن تنتقل خلال 2026 من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى مرحلة تسويق الأراضي واختيار المطورين، وهي خطوة تقرب المشروع من التنفيذ الفعلي.

منطقة تجارة وتشغيل على 1,355 دونماً

ولا يقتصر التحرك الإسرائيلي في E1 على البناء السكني.

فبالتوازي مع الوحدات السكنية، يجري الدفع بعطاء لإقامة منطقة تشغيل وتجارة تمتد على نحو 1,355 دونماً في الجزء الغربي من منطقة E1، شرق بلدتي عناتا والزعيم، مع تخطيط طرق الوصول إليها من جهة القدس.

وكانت سلطة الأراضي الإسرائيلية قد نشرت العطاء الخاص بالمنطقة التجارية والتشغيلية في مارس/آذار 2026، فيما قالت «السلام الآن» إن المشروع يمثل مكوناً إضافياً في شبكة البنية التحتية التي ستربط «معاليه أدوميم» بالقدس عبر منطقة E1.

وبحسب الجدول الزمني المحدث الذي أوردته «عير عميم»، من المقرر فتح العطاء الجديد لمنطقة التشغيل والتجارة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني، على أن يغلق في 4 يناير/كانون الثاني 2027.

مواجهة قضائية مستمرة

ويتقدم المشروع في الوقت الذي لا تزال فيه طعون قضائية بشأن مخططات E1 منظورة أمام القضاء الإسرائيلي.

وكانت «عير عميم» و«بمكوم – مخططون من أجل حقوق التخطيط» و«السلام الآن»، إلى جانب سكان فلسطينيين، قد تقدمت بالتماسات موحدة إلى المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس للطعن في المخططات.

وعقب طرح عطاء الـ1,234 وحدة في أغسطس، طلب الملتمسون إصدار أمر احترازي يوقف إجراءات العطاء إلى حين الفصل في الطعون الأساسية.

لكن المحكمة المركزية رفضت في 8 سبتمبر/أيلول طلب التجميد، وسمحت باستمرار إجراءات العطاء، مع إبقاء الالتماسات الأصلية ضد مخططات E1 قيد النظر. ولم تحسم المحكمة في قرارها قانونية المخططات نفسها، بل اعتبرت أن فترة زمنية ما تزال تفصل إجراءات التسويق عن بدء البناء الفعلي.

وبذلك تستطيع الحكومة الإسرائيلية مواصلة البحث عن مطورين في الوقت الحالي، بينما تبقى حقوق الشركات التي قد تفوز بالعطاءات مرتبطة بنتيجة الإجراءات القضائية القائمة.

لماذا يعد E1 من أكثر ملفات الاستيطان حساسية؟

تقع منطقة E1 في الممر الممتد شرق القدس باتجاه «معاليه أدوميم»، وتبلغ مساحتها نحو 12 ألف دونم، الأمر الذي يمنح المشروع أهمية تتجاوز عدد الوحدات السكنية المقرر بناؤها.

وتقول منظمات إسرائيلية وفلسطينية ودول غربية إن البناء الواسع في المنطقة سيعزز التواصل العمراني الإسرائيلي بين القدس و«معاليه أدوميم»، بينما يؤدي في المقابل إلى زيادة صعوبة التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها وإلى فصل القدس الشرقية بصورة أكبر عن محيطها الفلسطيني.

ولهذا السبب، امتنعت حكومات إسرائيلية متعاقبة لعقود عن الانتقال بالمشروع إلى البناء الواسع، وسط ضغوط واعتراضات دولية متواصلة.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يتولى صلاحيات واسعة في إدارة الشؤون المدنية بالضفة الغربية، قد قدم المشروع بصورة سياسية صريحة عند الدفع به، معتبراً أن البناء في E1 يستهدف منع قيام دولة فلسطينية، وفق تصريحات نقلتها «عير عميم».

اعتراضات دولية

وأثار طرح الدفعة الأولى المكونة من 1,234 وحدة في أغسطس احتجاجات دولية، بينها مواقف من بريطانيا ودول أوروبية وكندا، حذرت من تأثير المشروع في إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وينظر مجلس الأمن الدولي إلى المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، على أنها «ليس لها شرعية قانونية»، وفق القرار 2334، وهو موقف أعاد الأمين العام للأمم المتحدة تأكيده في أحدث تقاريره بشأن الاستيطان خلال يونيو/حزيران 2026.

وتعارض إسرائيل هذا الموقف وتطرح قراءات مختلفة بشأن الوضع القانوني للضفة الغربية وحقها في البناء الاستيطاني فيها.

من التخطيط إلى التنفيذ في توقيت انتخابي

وتشير سلسلة الخطوات التي اتخذت خلال الأشهر الأخيرة إلى انتقال E1 بصورة متسارعة من ملف ظل عالقاً في مراحل التخطيط لعقود إلى مرحلة العطاءات والتسويق واختيار الشركات المنفذة.

فالعطاء الأول، الذي يشمل 1,234 وحدة، يغلق قبل الانتخابات الإسرائيلية، بينما يفتح العطاء الثاني، الخاص بـ2,167 وحدة، قبل يومين فقط من الاقتراع، لتصبح جميع الوحدات الـ3,401 المشمولة بالمشروع في مسارات تسويق فعلية.

وترى «عير عميم» و«السلام الآن» أن الجمع بين المشاريع السكنية ومنطقة التشغيل والتجارة وشبكات الطرق والبنية التحتية من شأنه تعزيز ارتباط «معاليه أدوميم» بالقدس وفرض واقع جغرافي جديد في المنطقة، في مقابل زيادة تجزئة الحيز الفلسطيني.

وبينما لم تعلن الحكومة الإسرائيلية أن توقيت العطاء مرتبط بالحملة الانتخابية، فإن اقترابه الشديد من موعد الاقتراع يضع E1 مجدداً داخل السجال السياسي الإسرائيلي حول الاستيطان ومستقبل الضفة الغربية، وفي قلب الصراع الأوسع بشأن إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وعاصمتها القدس الشرقية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس