رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة منذ عام 2023، في خطوة قال إنها تستهدف إعادة التضخم بصورة أسرع نحو مستهدفه البالغ 2%، بينما رد الرئيس دونالد ترامب بمطالبة البنك المركزي بخفض الفائدة إلى 1% أو أقل.
وجاء القرار بإجماع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الـ12 المصوتين، فيما أظهرت التوقعات الاقتصادية الجديدة أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة إضافية واحدة على الأقل بمقدار ربع نقطة قبل نهاية 2026. وتشير التوقعات إلى وصول نطاق الفائدة إلى 4%–4.25% بنهاية العام، وبقائه عند المستوى نفسه خلال 2027.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إن التضخم ما يزال مرتفعاً وإن الاقتصاد الأميركي أظهر مزيداً من القوة منذ اجتماع يونيو/حزيران، مشيراً إلى متانة الإنفاق المحلي والاستثمار ونمو الإنتاجية واستقرار سوق العمل قرب مستويات التوظيف الكامل. ووصف رفع الفائدة بأنه «القرار الصحيح»، مؤكداً أن الأوضاع المالية لا يمكن وصفها بأنها مقيدة على نطاق واسع.
ورفع مسؤولو الفيدرالي توقعاتهم للتضخم، وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى 3.7% في نهاية 2026 مقارنة بـ3.6% في توقعات يونيو، فيما لا يتوقعون عودته إلى مستوى 2% قبل 2029. كما رفعوا توقعاتهم للنمو الاقتصادي إلى 2.3% وخفضوا تقدير البطالة في نهاية العام إلى 4.1%.
ترامب يعارض القرار
وسارع ترامب إلى انتقاد الخطوة، قائلاً عبر منصته «تروث سوشيال» إن أسعار الفائدة الأميركية ينبغي أن تكون 1% أو أقل، وطالب بخفضها «وبسرعة». ورغم انتقاده السياسة النقدية، قالت رويترز إن ترامب لم يهاجم وارش بالاسم وأكد لاحقاً استمرار ثقته به.
ويمثل القرار أول رفع للفائدة منذ تولي وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في مايو/أيار، بعدما اختاره ترامب خلفاً لجيروم باول. ويأتي قبل أقل من شهرين من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في ظل خلاف معلن بين الإدارة والبنك المركزي بشأن المستوى الملائم لتكاليف الاقتراض.
الأسواق تتراجع والدولار يرتفع
وتفاعلت الأسواق سريعاً مع القرار والإشارة إلى احتمال استمرار التشديد النقدي؛ فتراجع مؤشر داو جونز 1.21% و«ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.45%، فيما بقي ناسداك قريباً من الاستقرار. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5%.
كما ارتفع مؤشر الدولار 0.63%، في حين تراجع الذهب الفوري بنحو 0.7% إلى 4,263 دولاراً للأوقية، بينما أغلق خام برنت منخفضاً عند نحو 105.83 دولارات للبرميل.
ويضع القرار الاقتصاد الأميركي أمام مسار نقدي أكثر تشدداً خلال الأشهر المقبلة، إذ انتقل النقاش في الأسواق من احتمال رفع الفائدة إلى حجم وعدد الزيادات الإضافية، في وقت يحاول فيه الفيدرالي الموازنة بين اقتصاد ما يزال قوياً وضغوط تضخمية تغذيها، من بين عوامل أخرى، أسعار الطاقة والرسوم الجمركية والاستثمار الرأسمالي المتسارع.
