تقرير الاستيطان الأسبوعي | 19-25 سبتمبر/أيلول 2026
إعداد: مديحة الأعرج – المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان
تتسارع خلال عام 2026 المخططات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، في مسار يجمع بين توسيع المستوطنات القائمة، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وإقامة تجمعات جديدة، وشق الطرق والمحاور، وتغيير تصنيفات الأراضي، بالتوازي مع إجراءات ميدانية تشمل الهدم والتجريف والاستيلاء على الأراضي واعتداءات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية.
وفي أبرز التطورات التي رصدها التقرير خلال الأسبوع الممتد من 19 إلى 25 سبتمبر/أيلول 2026، برز مخطط تعمل جهات استيطانية على الترويج له في المنطقة الواقعة بين شمال الضفة الغربية ووسطها، يقوم على تعزيز الترابط بين مجموعة من المستوطنات والبؤر عبر شريط استيطاني ممتد من الشرق إلى الغرب، في منطقة تتمتع بأهمية جغرافية بالغة لكونها تقع بين محافظات نابلس وسلفيت وقلقيلية ومناطق شمال الضفة.
وبحسب التقرير، نشر مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، المعروف باسم «مجلس مستوطنات شومرون»، الذي يرأسه يوسي داغان، بالتنسيق مع ما يسمى «اتحاد المزارع» الاستيطاني، خرائط تتعلق بكتلة استيطانية يجري العمل على تعزيزها في المنطقة المحيطة بما يعرف إسرائيلياً بكتلة «قانا» أو «غوش قانا».
ويركز التصور على ربط هذه المنطقة بشبكة من المستوطنات والبؤر والطرق ومشاريع البنية التحتية، تشمل مستوطنات «أريئيل» و«عمانوئيل» في محافظة سلفيت و«يتسهار» جنوب نابلس، إضافة إلى «كرني شمرون» و«يكير» و«نوفيم» ومواقع استيطانية أخرى.
ويبدأ الشريط، وفق الخرائط المشار إليها في التقرير، من محيط مستوطنة «يتسهار» شرقاً، مروراً بالبؤر والمواقع الاستيطانية الواقعة في محيط وادي قانا، وصولاً إلى «عمانوئيل» و«كرني شمرون» و«يكير» و«نوفيم» غرباً، مع ربطه بالكتلة الاستيطانية الأكبر المحيطة بمستوطنة «أريئيل».
ويحذر التقرير من أن اكتمال الترابط بين هذه المواقع من شأنه أن يفرض واقعاً جغرافياً جديداً في المنطقة، ويزيد صعوبة التواصل الفلسطيني بين شمال الضفة ووسطها، فضلاً عن تطويق عدد من البلدات والقرى الفلسطينية بالطرق والمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
كما يشير إلى أن تمدد هذه الكتل يمكن أن يضغط بصورة مباشرة على الأراضي الواقعة في محافظات نابلس وسلفيت وقلقيلية ومحيط جنين، ويحد من الاحتياطي الطبيعي اللازم للتوسع العمراني والزراعي والاقتصادي للبلدات الفلسطينية مستقبلاً.
منظومة سياسية وتخطيطية متكاملة
ولا ينظر التقرير إلى هذه التحركات بوصفها مشاريع منفصلة، بل يربط بينها وبين منظومة سياسية وإدارية وتخطيطية تشارك فيها جهات حكومية إسرائيلية ومجالس المستوطنات وهيئات التخطيط والإدارة المدنية، إلى جانب منظمات استيطانية تعمل ميدانياً.
وعلى المستوى الحكومي، تلعب القرارات الصادرة عن الحكومة والمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت» دوراً رئيسياً في تسريع عمليات شرعنة البؤر وإقامة المستوطنات الجديدة، بينما تتولى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال مهام التخطيط وتحديد نطاقات ما تصفه إسرائيل بـ«أراضي الدولة» ودفع المخططات التفصيلية.
وفي المقابل، تعمل المجالس الإقليمية والمحلية للمستوطنات على تقديم مخططات تفصيلية لتوسيع حدود المستوطنات وربطها ببعضها بشبكات الطرق والبنية التحتية، بما في ذلك المشاريع المرتبطة بمنطقة «كرني شمرون» و«عمانوئيل» ومحيط وادي قانا.
وتشير معطيات منشورة عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية إلى أن المجلس الوزاري المصغر صادق في 25 مارس/آذار 2026 على إقامة أو شرعنة 34 مستوطنة وبؤرة، بينها 24 تجمعاً جديداً وعشر بؤر قائمة يراد تحويلها إلى مستوطنات معترف بها وفق النظام الإسرائيلي، فيما قالت الحركة إن القرار لم ينشر رسمياً وإن تفاصيله استندت إلى تقارير إعلامية إسرائيلية.
وتوزعت مواقع عديدة من القائمة على محافظات شمال الضفة، بما في ذلك مناطق في جنين ونابلس وسلفيت، وهو ما يمنح تلك القرارات أهمية خاصة عند قراءتها إلى جانب المخططات الرامية إلى خلق تواصل بين الكتل الاستيطانية في هذه المنطقة.
وفي يوليو/تموز 2026، أفادت «السلام الآن» بأن عدد المستوطنات الجديدة التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية الحالية، بأشكال مختلفة، وصل إلى 104 تجمعات؛ بينها مستوطنات جديدة وبؤر يجري العمل على شرعنتها وتجمعات كانت مصنفة سابقاً كأحياء وحصلت على صفة مستقلة.
ويرافق ذلك توفير تمويل حكومي للبنية التحتية وإقامة التجمعات الجديدة. ووفق معلومات منشورة عن «السلام الآن»، أقر «الكابينت» في يونيو/حزيران تخصيص نحو 1.3 مليار شيكل لإقامة بنى ومواقع في المستوطنات الجديدة التي أقرتها الحكومة.
178 دونماً إضافياً لمستوطنة «كيداه»
وفي سياق موازٍ، نشرت الإدارة المدنية الإسرائيلية تعديلاً على ما يعرف بـ«الخط الأزرق» لمستوطنة «كيداه»، المقامة شرق مستوطنة «شيلو» على أراضي قرية جالود جنوب نابلس، بما يؤدي إلى توسيع نطاق الأراضي المخصصة للمستوطنة بنحو 178 دونماً إضافياً.
وبحسب بيانات منشورة في 15 سبتمبر/أيلول، أضاف التعديل 193.933 دونماً إلى نطاق المستوطنة، مقابل إخراج 15.068 دونماً، لتبلغ الزيادة الصافية نحو 178.865 دونماً.
ويستخدم مصطلح «الخط الأزرق» إسرائيلياً لتحديد الحدود الدقيقة للأراضي التي تتعامل معها سلطات الاحتلال باعتبارها «أراضي دولة». ومنذ ثمانينيات القرن الماضي أعلنت إسرائيل مساحات واسعة من أراضي الضفة ضمن هذا التصنيف، وفي حالات عديدة من دون حدود تفصيلية دقيقة، قبل أن تتولى فرق تابعة للإدارة المدنية إعادة ترسيمها تمهيداً لاستخدامها في عمليات التخطيط.
وعملياً، تتيح عمليات تعديل «الخط الأزرق» إضافة مساحات جديدة إلى نطاق التخطيط الاستيطاني، بما يمكن أن يفتح المجال أمام مخططات بناء وتوسع مستقبلية.
وتأتي الخطوة الخاصة بـ«كيداه» بعدما قررت الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بالتجمع كمستوطنة، بعد سنوات من التعامل معه باعتباره بؤرة استيطانية غير مرخصة وفق القانون الإسرائيلي.
10,539 وحدة استيطانية منذ بداية 2026
وتواصل سلطات التخطيط الإسرائيلية، في الوقت ذاته، تسريع دفع مخططات بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية.
وكان «المجلس الأعلى للتخطيط» قد ناقش في 9 سبتمبر/أيلول خططاً تشمل نحو 1,670 وحدة استيطانية، بينها مخططات تهدف إلى إضفاء الصفة القانونية الإسرائيلية على ثلاث بؤر قائمة، هي «عين ييتف» قرب أريحا و«ماعوز» و«عادي عاد».
وبموجب هذه المخططات، يراد تحويل «عين ييتف» و«ماعوز» إلى مستوطنتين مستقلتين، فيما يجري ضم بؤرة «عادي عاد»، المقامة على أراضي قرى قريوت وجالود وترمسعيا، باعتبارها حياً تابعاً لمستوطنة «عميحاي».
وتقع «عين ييتف» بالقرب من التجمع الفلسطيني «رأس عين العوجا»، فيما تعود إقامة بؤرة «عادي عاد» إلى عام 1998.
وبعد جلسة تخطيط إضافية في 23 سبتمبر/أيلول، ارتفع إجمالي الوحدات التي دفعت بها سلطات التخطيط الإسرائيلية منذ بداية عام 2026 إلى 10,539 وحدة استيطانية، وفق القائمة المحدثة المنشورة عن حركة «السلام الآن».
ويأتي ذلك في ظل تحول واضح في آلية المصادقة على البناء الاستيطاني. فمنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بات «المجلس الأعلى للتخطيط» يجتمع بوتيرة متقاربة لدفع مئات الوحدات في كل جلسة، بعدما كانت عمليات المصادقة تتم سابقاً في عدد محدود من الجلسات السنوية.
الأغوار: تثبيت «نوّه غديد» كمستوطنة رسمية
وفي الأغوار الفلسطينية، تواصل سلطات الاحتلال إجراءات تثبيت التجمعات الاستيطانية ومنحها وضعاً إدارياً رسمياً.
وفي هذا السياق، أقيمت فعالية بمناسبة مرور سنوات على إنشاء تجمع «نوّه غديد» في منطقة الأغوار، قرب محور وادي الفارعة ومقابل منطقة السرتبة، بعد حصوله على اسم ورمز رسميين ضمن النظام الإداري الإسرائيلي.
وتشير وثائق حكومية إسرائيلية إلى اعتماد اسم «نوّه غديد» رسمياً للتجمع المعروف سابقاً باسم «معسكر غدي».
وكان الموقع يضم في السابق معسكراً استخدمه الجيش الأردني قبل عام 1967، ثم استخدمه جيش الاحتلال لاحقاً، قبل انتقال مجموعة من المستوطنين إليه وإقامة تجمع سكني.
وبحسب تقارير إسرائيلية، يضم الموقع عشرات العائلات ومرافق تعليمية وزراعية وسياحية، فيما سبقت الموافقة على مئات الوحدات الاستيطانية فيه، بما يهيئ لتوسيع رقعة البناء خلال المرحلة المقبلة.
طولكرم: إخضاع «مقام بنات يعقوب» لسلطة الآثار الإسرائيلية
وامتدت الإجراءات الإسرائيلية خلال الأسبوع إلى المواقع الأثرية والدينية الفلسطينية، إذ أخضعت قوات الاحتلال «مقام بنات يعقوب» في ضاحية ارتاح بمدينة طولكرم لإشراف سلطة الآثار الإسرائيلية، وعلقت منشورات في الموقع تفيد بذلك.
ويعد المقام من المواقع الأثرية التاريخية في المنطقة، ويتكون من طابقين؛ يعود السفلي، وفق المعلومات الفلسطينية، إلى الفترة الرومانية، فيما يعود العلوي إلى الفترة المملوكية، ويضم قباباً ومصلى وسرداباً يؤدي إلى الطابق الأرضي، إضافة إلى بركتين مبنيتين من الحجارة ومقصورتين أثريتين.
وكانت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، بالتعاون مع بلدية طولكرم، قد رممت الموقع وأعادت تأهيله بين عامي 2002 و2004.
واعتبرت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن إخضاع الموقع لسلطة الآثار الإسرائيلية يندرج ضمن إجراءات تستهدف الأراضي والممتلكات الوقفية، وطالبت المؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل لحمايتها من المصادرة والاستيلاء.
مشروع سياحي استيطاني في «ألون موريه»
وفي محافظة نابلس، أعلن مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية بدء تنفيذ مشروع سياحي في مستوطنة «ألون موريه» شرق المدينة تحت اسم «مسار يشوع»، ضمن مشروع أوسع تدعمه وزارة السياحة الإسرائيلية لربط مواقع في الضفة بروايات توراتية وتاريخية إسرائيلية.
ويتضمن المشروع إنشاء مسار سياحي وجسر معلق ومواقع للمشاهدة، بكلفة تقدر بنحو 3.2 مليون شيكل.
ووضع حجر الأساس للمشروع بحضور وزير السياحة الإسرائيلي حاييم كاتس ووزير التراث عميحاي إلياهو ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان ومسؤولين في مؤسسات استيطانية وسياحية.
ويعد المشروع من المشاريع التي تنفذ في إطار مبادرة إسرائيلية تحمل اسم «مسارات التوراة في يهودا والسامرة»، بمشاركة وزارات وهيئات إسرائيلية ومجالس المستوطنات.
خربة المراجيم: إغلاق عسكري واعتداءات مستمرة
وفي جنوب نابلس، أعلنت سلطات الاحتلال منطقة خربة المراجيم على أطراف قرية دوما، المجاورة لبلدة قصرة، منطقة عسكرية مغلقة، وحظرت دخولها باستثناء العائلات الفلسطينية المقيمة فيها.
وبحسب التقرير، تزامن القرار مع استمرار وصول مستوطنين من مستوطنات وبؤر محيطة إلى الأراضي القريبة من مساكن الأهالي، وإدخال قطعانهم إليها والاعتداء على السكان.
ووثقت اعتداءات شملت قطع الطرق وتهديد الفلسطينيين واستخدام غاز الفلفل ضدهم.
وأشار التقرير إلى أن المنطقة شهدت في مارس/آذار الماضي إجراءً مماثلاً بإعلانها منطقة عسكرية مغلقة، قبل أن تتعرض العائلات الفلسطينية لاعتداءات من مستوطنين أسفرت عن إصابات وأضرار في الممتلكات.
هدم تجمع رعوي غرب دير بلوط
وفي محافظة سلفيت، شرعت قوات الاحتلال خلال الأسبوع بهدم تجمع رعوي في المنطقة الغربية من بلدة دير بلوط، تقيم فيه عائلات فلسطينية منذ أكثر من عشرين عاماً.
ويقطن التجمع أكثر من 20 فلسطينياً يعتمدون بدرجة رئيسية على تربية المواشي، ويملكون نحو ألف رأس من الأغنام، ما يجعل هدم المنشآت وتهديد السكان بالإخلاء خطراً مباشراً على مصدر رزقهم.
وتأتي عمليات الهدم في وقت تتواصل فيه أعمال التجريف والاستيلاء على الأراضي في محيط دير بلوط، وسط مخاوف فلسطينية من إخلاء التجمعات الرعوية وتوسيع نطاق السيطرة الاستيطانية على المنطقة.
الانتهاكات الأسبوعية في المحافظات
وفي موازاة المخططات الحكومية والتخطيطية، وثق المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان سلسلة اعتداءات وعمليات هدم وتجريف واستيلاء على الأراضي خلال فترة التقرير.
القدس: هدمت آليات الاحتلال منشآت صناعية من الصفيح في بلدة جبع شمال شرق القدس، بعد صدور إخطارات سابقة بحقها بذريعة البناء دون ترخيص. كما جرفت الأراضي المحيطة واقتلعت أشجاراً ومزروعات.
الخليل: قطع مستوطنون خط المياه الرئيس المغذي لقرية أدقيقة في بادية يطا، ما أثر على إمدادات المياه لنحو 700 فلسطيني. كما أحرق مستوطنون غرفة زراعية شرق يطا وخطوا شعارات تحريضية، واعتدوا على عائلة فلسطينية في خلة الحمص وأجبروها على نقل خيمتها المقامة فوق أنقاض منزلها المهدوم.
وفي حلحول، هاجم مستوطنون مسلحون مزارعين أثناء توجههم إلى أراضيهم في منطقة وادي الشنار، فيما شهدت منطقة «إغزيوة» في يطا إحراق غرفة زراعية وكتابة شعارات وتهديدات.
وفي خربة جنبا بمسافر يطا، حطم مستوطنون أكثر من 50 شجرة زيتون بعد إدخال قطعانهم إلى الأراضي الزراعية، فيما تعرضت عائلة في منطقة حوارة لاعتداء داخل مسكنها، شمل النساء والأطفال، وسط إطلاق للنار ومحاولة إدخال الأغنام إلى محيط المسكن.
وفي السياق ذاته، نفذت جرافات الاحتلال عمليات هدم وتجريف لمساكن ومنشآت فلسطينية في قرية جنبا، طالت نحو عشرة مبانٍ، ضمن إجراءات مستمرة منذ سنوات تشمل الهدم والإخطارات وإعلان مساحات واسعة «مناطق إطلاق نار».
بيت لحم: طارد مستوطنون رعاة أغنام في برية زعترة وأطلقوا مواشيهم في أراضي الفلسطينيين، وتجمعوا قرب مساكنهم في منطقة وادي أبو نجيم. كما اقتحم مستوطنون منطقة برك سليمان بين أرطاس والخضر، فيما هاجمت مجموعات أخرى مركبات فلسطينية بالحجارة قرب دوار مستوطنة «إفرات»، ما أدى إلى إصابة فلسطيني وإلحاق أضرار بمركبته.
رام الله والبيرة: شهدت قرية المغير سلسلة اعتداءات شملت إطلاق الرصاص الحي باتجاه المنازل ومهاجمة السكان بغاز الفلفل، كما تعرضت مركبة إسعاف تابعة للمجلس القروي للاعتداء أثناء توجهها لإسعاف المصابين.
وفي برقة، رشق مستوطنون منزلاً بالحجارة وأشعلوا النار في شرفته، فيما أدى رشق مركبة بالحجارة قرب «جسر يبرود» إلى انقلابها وإصابة خمسة شبان.
وفي مدينة رام الله، اقتحم مستوطنون مسلحون منطقة الطيرة، كما دخل عشرات المستوطنين قرية عين سينيا وتجولوا بين المنازل.
وفي نعلين، اقتلع مستوطنون عشرات أشجار الزيتون في منطقة الخلال، بعد أعمال تجريف وشق طرق في منطقة زبدة، فيما شهدت سلواد سرقة عشرات رؤوس الماشية ومهاجمة منازل، وتعرضت المزرعة الشرقية لهجوم أدى إلى أضرار في عدة مركبات ومنزلين.
نابلس: خرب مستوطنون دفيئات زراعية وسرقوا معدات وأقواساً حديدية من أراضي قرية الناقورة، وتواصلت الاعتداءات في بيت إمرين.
وفي عقربا أصيبت فتاة بشظايا رصاص حي أطلقه مستوطنون أثناء وجودها أمام منزلها، كما أصيب أربعة فلسطينيين من عائلة قصقوص بعد الاعتداء عليهم بالضرب في منطقة أبو الريس.
وفي بيتا، تعرضت منشأة صناعية وبركس لاعتداء وإطلاق نار، فيما قطع مستوطنون الكهرباء عن منطقة المسعودية في برقة.
وفي حوارة، جرفت مجموعات من المستوطنين أراضي مزروعة بأشجار الزيتون في منطقة رأس زيد واقتلعت عدداً منها، بالتوازي مع تجريف أراضٍ زراعية محاذية لبؤرة استيطانية رعوية.
جنين: اقتحم مستوطنون منطقة جبل حريش شرق بلدة جبع وأقاموا بؤرة استيطانية، وسط اعتداءات على المزارعين ومحاولات منعهم من الوصول إلى أراضيهم.
ويقع جبل حريش في منطقة مصنفة «أ» وفق تقسيمات اتفاق أوسلو، وتحاط به أراضٍ زراعية تقدر مساحتها بأكثر من ثمانية آلاف دونم.
وفي خربة فراسين التابعة ليعبد، أقدم مستوطنون على تقطيع وتخريب نحو 450 شجرة جوافة مثمرة وتدمير أجزاء من شبكات الري والسياج المحيط بإحدى الأراضي الزراعية.
كما أصدرت سلطات الاحتلال أمرين عسكريين لإزالة نباتات وأشجار من أراضٍ فلسطينية؛ يستهدف الأول نحو 178.71 دونماً من أراضي جنين وقباطية، فيما يستهدف الثاني نحو 128.77 دونماً في المنطقة ذاتها.
سلفيت: أصيب فلسطينيان في اعتداء للمستوطنين بمنطقة وادي الشاعر بين اللبن الشرقية ومدينة سلفيت، أحدهما بطعنة في الفخذ والآخر بجروح في الرأس.
كما استولى مستوطنون على مركبة فلسطينية كانت متوقفة عند مدخل شارع وادي الشاعر، فيما أجبرت قوات الاحتلال سكان عمارة سكنية مؤلفة من 18 طابقاً وتضم نحو 80 شقة على إخلائها تمهيداً لهدمها.
الأغوار: أطلق مستوطنون قطعان أغنامهم في أراضٍ زراعية فلسطينية بمنطقة تياسير، فيما هاجمت مجموعة أخرى عائلات في تجمع بمنطقة الجفتلك وحاولت الاستيلاء على أغنام، قبل أن تعتدي على السكان بالحجارة، ما أدى إلى إصابة أحدهم وإلحاق أضرار بمركبة.
وفي محافظة أريحا والأغوار، تعرضت مركبات فلسطينية للرشق بالحجارة قرب مستوطنة «متسبيه يريحو».
من التخطيط إلى فرض وقائع على الأرض
وتظهر الوقائع التي رصدها التقرير خلال الأسبوع أن النشاط الاستيطاني لا يقتصر على بناء وحدات سكنية إضافية، بل يمتد إلى شبكة أوسع من الإجراءات تشمل شرعنة البؤر، وتوسيع نطاقات التخطيط، وشق الطرق، وتمويل البنية التحتية، وتثبيت تجمعات جديدة، وإعادة تعريف مواقع أثرية وسياحية، إلى جانب إجراءات الهدم والتجريف والإغلاق العسكري.
ويرى المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن تزامن هذه الإجراءات، خصوصاً في شمال الضفة ووسطها والأغوار، يعزز مخاطر تشكل كتل استيطانية مترابطة تفصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها وتضغط على الأراضي المتاحة للتوسع والتنمية.
وتشير الأرقام المتعلقة بالبناء الاستيطاني إلى تسارع واضح في وتيرة التخطيط خلال العام الجاري؛ إذ أظهرت أحدث القوائم المنشورة أن عدد الوحدات التي دفعت بها سلطات التخطيط الإسرائيلية منذ بداية 2026 وصل إلى 10,539 وحدة حتى جلسة 23 سبتمبر/أيلول، بالتزامن مع خطوات حكومية لإضفاء وضع رسمي على عشرات المستوطنات والبؤر وتخصيص موارد مالية لإنشاء البنية التحتية اللازمة لها.
وبذلك تتقاطع مشاريع البناء والطرق والشرعنة والمصادرة مع اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والضغط على التجمعات الرعوية والزراعية، لترسم، بحسب التقرير، مساراً متسارعاً لإعادة تشكيل الجغرافيا في الضفة الغربية وفرض وقائع استيطانية إضافية على الأرض.
