تهديدات إيرانية في هرمز وضغوط أميركية متصاعدة.. الوساطات تبحث عن مخرج لأزمة الملاحة
تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، مع تحذيرات إيرانية جديدة لأصحاب السفن من الإبحار خارج المسارات التي تحددها طهران، بالتزامن مع استمرار الضغوط الأميركية ورفض الرئيس دونالد ترامب المقترح الإيراني الأخير لإعادة فتح المضيق وإنهاء القتال خلال سبعة أيام.
وقالت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية إن إجبار السفن على استخدام مسارات تعتبرها طهران «غير قانونية» قد يترتب عليه خسائر مالية وبشرية وقيود مستقبلية على عبور السفن، محذرة من أن الشركات التي يثبت تورطها قد تُدرج على قائمة الجهات غير الملتزمة وتخضع سفنها لإجراءات إضافية.
وبالتوازي، حذرت القوات المسلحة الإيرانية من أن أي سفينة تحاول العبور خارج المسارات المحددة لن تكون آمنة، فيما قال مسؤول في بحرية الحرس الثوري إن إيران مستعدة لمهاجمة قطع بحرية أميركية حتى خارج الخليج في حال اندلاع مواجهة جديدة.

وتأتي هذه التهديدات في وقت تقول فيه طهران إن حل أزمة المضيق يجب أن يتم عبر التفاوض. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن شروط إعادة فتح هرمز نُقلت إلى الوسطاء، وإن بلاده تنتظر الرد النهائي من واشنطن قبل اتخاذ قرارها، مؤكداً أن أي خطوة لإعادة فتح المضيق مرتبطة بتحقيق الشروط الإيرانية.
وكانت إيران قد عرضت إعادة فتح المضيق خلال أسبوع مقابل تخفيف الضغط العسكري الأميركي ورفع الحصار عن موانئها، في مقترح نُقل عبر وسطاء، لكن ترامب وصف العرض بأنه «غير مقبول». وتؤكد تقارير حديثة أن قطر وباكستان تضطلعان بدور أساسي في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن.
وفي موازاة المسار التفاوضي، صعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران، إذ أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إرسال فرق إلى دول عدة لحثها على تشديد القيود على طهران، مشيراً إلى إجراءات مرتبطة بقطاعي المال والطيران.
ويقول الجانب الأميركي إن الضغوط بدأت تؤتي نتائج عبر تقليص تعاملات مصرفية ووقف أو تقييد بعض الرحلات الإيرانية، فيما تصف طهران هذه الإجراءات بأنها محاولة لخنق اقتصادها وإجبارها على تقديم تنازلات.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لا ترفض الحوار لكنها فقدت الثقة بواشنطن، مضيفاً أن مضيق هرمز يمكن أن يُفتح أمام التجارة في حال التوصل إلى اتفاق، لكنه لن يُستخدم، وفق موقف طهران، لإدخال أسلحة ومعدات تسهم في استمرار التصعيد. كما أيد مبدأ إنشاء منظومة أمن إقليمي تشارك فيها دول الخليج وإيران ودول عربية أخرى.
وتدفع هذه التطورات بمضيق هرمز مجدداً إلى قلب المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، بين تهديدات ميدانية متصاعدة وضغوط اقتصادية أميركية من جهة، ومسار وساطات تقوده قطر وباكستان ودول إقليمية من جهة أخرى، في محاولة للتوصل إلى تسوية تضمن أمن الملاحة وتمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
