أبومازن يقترب من تأجيل الانتخابات الفلسطينية وسط توافق فصائلي على حوار شامل وخلاف على الموعد البديل
تتجه القيادة الفلسطينية إلى تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في أعقاب تفاهمات بين حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خلال مشاورات جرت في العاصمة المصرية القاهرة، وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل لإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني ومؤسسات منظمة التحرير.
وأفادت مصادر مطلعة للتلفزيون العربي، الخميس 08 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بأن الرئيس محمود عباس (أبومازن) يعتزم الإعلان عن تأجيل الانتخابات قبل إغلاق باب تسجيل القوائم الانتخابية، مشيرة إلى تأييد حركتي الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لهذا التوجه، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن موعد بديل لإجراء الاقتراع.
وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، في تصريحات للتلفزيون العربي، إن حركته أجرت حوارات في القاهرة مع حماس والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، جرى خلالها الاتفاق على ضرورة تحديد موعد الانتخابات بالتوافق الوطني، بما يضمن مشاركة القوى الفلسطينية في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
وأوضح الرجوب أن اجتماعات الفصائل المرتقبة في القاهرة الأسبوع المقبل تستهدف التوصل إلى تفاهم بشأن عقد حوار وطني شامل، يتناول القضايا السياسية والتنظيمية المتعلقة بالنظام الفلسطيني ومستقبل مؤسساته.
وكشف أن حركة فتح قررت تجميد إجراءات تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وعرض الملف على الحوار الوطني، في خطوة تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن إعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وترتيب تمثيل القوى السياسية داخلها.
وأكد الرجوب، في تصريحات منفصلة لـ«الشرق بلومبرغ»، أن الهدف من التحركات والاتصالات الجارية يتمثل في تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، في ظل التحديات السياسية والميدانية التي تواجه الفلسطينيين.
من جانبها، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التوافق مع حركتي فتح وحماس على تأجيل الانتخابات لمدة عام، معتبرة أن الخطوة تستهدف إتاحة المجال لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية ومشاركة مختلف القوى والفصائل.
وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية ماهر مزهر، للتلفزيون العربي، إن التفاهمات الجارية تسعى إلى توفير الظروف اللازمة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، بما يتيح التوصل إلى اتفاقات وطنية بشأن الانتخابات ومؤسسات النظام السياسي.
وفي السياق، نقلت صحيفة «العربي الجديد» عن مصادر فلسطينية متطابقة أن المشاورات توصلت إلى توافق مبدئي على تأجيل الانتخابات التشريعية حتى أغسطس/آب 2027، على أن يبقى الموعد قابلًا للتعديل وفق نتائج الاجتماعات المرتقبة لقيادة حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وأوضحت المصادر أن التفاهمات تتضمن إجراء حوار وطني موسع بشأن الانتخابات التشريعية والرئاسية، وإعادة تشكيل المجلس الوطني وهيئات منظمة التحرير، بما يضمن مشاركة الفصائل في القرارات المتعلقة بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
وتأتي هذه التطورات في ظل خلافات داخلية بشأن ترتيب الاستحقاقات السياسية، إلى جانب عراقيل إسرائيلية تتعلق بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية، والتحديات الميدانية والإنسانية التي تعيق تنظيم الاقتراع في قطاع غزة.
وفي المقابل، لا يحظى التوجه نحو التأجيل بتأييد جميع القوى الفلسطينية، إذ برزت مواقف معارضة ترى أن إرجاء الانتخابات مجددًا قد يفاقم أزمة الشرعية السياسية ويؤخر تجديد المؤسسات الفلسطينية عبر صناديق الاقتراع.
ورغم التفاهمات التي أعلنتها بعض الفصائل، لم يصدر حتى مساء الخميس مرسوم رئاسي رسمي بتأجيل الانتخابات، فيما لا تزال المشاورات مستمرة بشأن المدة الزمنية والآليات السياسية والتنظيمية التي ستُعتمد خلال المرحلة المقبلة.
وتعيد هذه التطورات ملف الانتخابات الفلسطينية إلى واجهة النقاش السياسي، في ظل مساعٍ لتجاوز الانقسام الداخلي والتوصل إلى صيغة توافقية لإعادة بناء المؤسسات الوطنية، مقابل مطالبات بعدم تحويل التوافق الفصائلي إلى بديل دائم عن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
