نتنياهو يرفض اتهامات أوباما بالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين ويجدد رفضه التنازل عن الأرض

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب).jpeg

رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على تصريحات للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، اتهم فيها إسرائيل بالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين والمبالغة في استخدام قوتها، معتبراً أن السياسات الإسرائيلية القائمة على التفوق العسكري ورفض تقديم التنازلات تقوض فرص تحقيق سلام دائم في المنطقة.

وقال نتنياهو، في مقطع مصور نشره عبر منصة «إكس»، إن تصريحات أوباما التي أدلى بها خلال زيارة إلى مدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية «مؤسفة»، رافضاً توصيف الوجود الإسرائيلي بأنه مشروع استعماري أو قائم على الاستيلاء على الأراضي.

وأضاف: «الشعب اليهودي ليس محتلاً أجنبياً في أرض آبائه وأجداده. تاريخنا ليس مشروعاً استعمارياً، وأرضنا ليست أرضاً مسروقة. هذا وطننا».

واستند نتنياهو في رده إلى الرواية التاريخية والدينية الإسرائيلية، مشيراً إلى الاسم التوراتي «يهودا»، ومعتبراً أن اليهود مرتبطون بهذه الأرض منذ آلاف السنين، على حد تعبيره.

كما رفض المقارنة بين إسرائيل والتجارب الاستعمارية الأوروبية، قائلاً: «لسنا الهولنديين في إندونيسيا، ولا البلجيكيين في الكونغو، نحن يهود في يهودا». 
 
وحمّل نتنياهو من وصفهم بـ«أعداء إسرائيل والولايات المتحدة» مسؤولية عرقلة السلام، زاعماً أن العقبة الأساسية لا تكمن في السياسات الإسرائيلية، وإنما في رفض الاعتراف بحق اليهود في إقامة دولة، أياً كانت حدودها.

وأكد أن إسرائيل لن تقدم تنازلات يعتبر أنها تهدد أمنها أو وجودها، مشدداً على أن أي اتفاق سلام يجب أن يستند إلى ما وصفه بوقائع الشرق الأوسط، وليس إلى تصورات سياسية غير واقعية.

وكان أوباما قد انتقد، خلال حوار مع الصحفية سوزان ماكاي في بلفاست، الثلاثاء الماضي، السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، قائلاً إن اليهود تعرضوا تاريخياً للاضطهاد والتمييز، وإن سعيهم إلى إيجاد ملاذ آمن أمر مفهوم، لكنه أشار في المقابل إلى أن إقامة إسرائيل ارتبطت بالاستيلاء على أراضي سكان آخرين.

وأضاف أن الفلسطينيين اعتبروا ما حدث ظلماً وطالبوا باستعادة أراضيهم، مؤكداً أن هذه القضية لا يمكن تجاهلها عند البحث عن تسوية سياسية للصراع.

وحذر أوباما من اعتماد إسرائيل على تفوقها العسكري والتكنولوجي لفرض إرادتها على الفلسطينيين دون تقديم تنازلات، معتبراً أن هذه السياسة قد تحقق مكاسب قصيرة الأمد، لكنها تؤدي إلى فقدان الشرعية الأخلاقية على المدى الطويل.

وشدد الرئيس الأميركي الأسبق على أن ملايين الفلسطينيين باقون في أرضهم، وأن تحقيق الأمن الدائم يتطلب التوصل إلى تسوية عادلة تراعي حقوق الطرفين، بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها. 

وتأتي هذه المواجهة الكلامية بين نتنياهو وأوباما بالتزامن مع تجديد رئيس الوزراء الإسرائيلي رفضه إقامة دولة فلسطينية، إذ أكد في مقابلة مع إذاعة «راديو الجنوب» العبرية، الجمعة، أن أي شريك محتمل في حكومته المقبلة سيكون ملزماً بقبول مبادئه السياسية، وفي مقدمتها الرفض المطلق للدولة الفلسطينية.

كما أعلن نتنياهو أن إسرائيل أنجزت، وفق تقديراته، 90% من أهداف عملياتها العسكرية ضد حركة حماس في قطاع غزة، مؤكداً عزمه استكمال ما تبقى منها، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وترتيبات إدارة القطاع وإعادة إعماره.

وتسلط تصريحات أوباما ورد نتنياهو الضوء على استمرار الخلاف بشأن الحقوق الفلسطينية ومستقبل التسوية السياسية، في ظل تمسك الحكومة الإسرائيلية برفض إقامة دولة فلسطينية، مقابل الدعوات الدولية إلى إنهاء الاحتلال والتوصل إلى حل سياسي للصراع.
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس