كشف التقرير السنوي لسلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية لعام 2025 عن وصول القدرة الإجمالية المعلنة لمشاريع الطاقة المتجددة إلى نحو 400 ميغاواط، في إطار جهود حكومية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وتعزيز أمن الطاقة، بالتزامن مع التحضير لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء في غزة من خلال توريد معدات بقيمة تقارب 29 مليون دولار.
وجاء ذلك خلال تسلّم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى التقرير السنوي من رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، المهندس أيمن إسماعيل، والذي استعرض أبرز الإنجازات والمشاريع المنفذة خلال العام الماضي، وخطط تطوير شبكات الكهرباء وتحسين كفاءة الاستهلاك وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية.
وأكد مصطفى أهمية مواصلة تنفيذ المبادرة الوطنية لأمن الطاقة والطاقة المتجددة في فلسطين للأعوام 2025–2030، بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية، وتخفيف الأعباء المالية عن الفلسطينيين والمؤسسات، وتعزيز استدامة الخدمات الأساسية.
الطاقة المتجددة في فلسطين تصل إلى 400 ميغاواط
وبحسب التقرير، بلغت القدرة الإجمالية المعلنة للطاقة المتجددة في فلسطين نحو 400 ميغاواط بنهاية عام 2025، فيما بلغت مساهمة الكهرباء المنتجة من المصادر المتجددة نحو 8.2% من إجمالي استهلاك الكهرباء.
وأشار التقرير إلى منح تراخيص لإنشاء 85 محطة للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 126 ميغاواط، مع تقديرات باستفادة نحو 40 ألف منزل من المشاريع المرتبطة بهذه التراخيص.
وتعكس هذه المؤشرات توجهًا حكوميًا نحو توسيع الاستثمار في الطاقة الشمسية، وتقليل الاعتماد على الكهرباء المستوردة، في ظل التحديات المالية والفنية التي تواجه قطاع الطاقة الفلسطيني.
وأكد مصطفى ضرورة البناء على المشاريع المنفذة، وتوسيع الشراكة بين المؤسسات الحكومية والهيئات المحلية والقطاع الخاص، بما يتيح زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في تلبية الاحتياجات المحلية.
نحو 900 مدرسة تستفيد من الطاقة الشمسية
وفي قطاع التعليم، كشف التقرير عن استمرار العمل لتزويد أكثر من 150 مدرسة إضافية بأنظمة الطاقة النظيفة، بهدف رفع إجمالي عدد المدارس المستفيدة إلى نحو 900 مدرسة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن جهود تقليل تكاليف استهلاك الكهرباء في المؤسسات التعليمية، وتعزيز استمرارية الخدمات في ظل التحديات المرتبطة بالتزويد بالطاقة.
كما تواصل سلطة الطاقة تطوير أنظمة الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء في المؤسسات الصحية والحكومية، بهدف تحسين موثوقية التزويد وتقليل النفقات التشغيلية.
وفي إطار دعم الاستثمار الفردي والمؤسسي، استقبل الصندوق الدوّار للطاقة نحو 3000 طلب، فيما أُطلق برنامج «شمسي فلسطين» بمشاركة 22 هيئة محلية، وبقدرة مستهدفة تصل إلى 20 ميغاواط خلال مرحلته الأولى.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز استخدام الطاقة الشمسية على المستوى المحلي، وإشراك الهيئات المحلية في تطوير مشاريع تساعد على تخفيض فاتورة الكهرباء وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
تطوير 70 كيلومترًا من شبكات الكهرباء وتوفير 146 ألف عداد ذكي
وفي مجال البنية التحتية، أظهر تقرير سلطة الطاقة تنفيذ مشاريع لتحديث خطوط الضغط المتوسط بأطوال تقارب 70 كيلومترًا، ضمن الجهود الرامية إلى تحسين كفاءة شبكات الكهرباء والحد من الأعطال والفاقد.
كما زُوّدت شركات توزيع الكهرباء بنحو 146 ألف عداد ذكي، بهدف تطوير إدارة الاستهلاك وتحسين عمليات الفوترة والتحصيل وتعزيز الرقابة الفنية على الشبكات.
وتتيح العدادات الذكية متابعة بيانات الاستهلاك بصورة أكثر دقة، بما يساعد شركات التوزيع على تحسين كفاءة إدارة الكهرباء وتحديد المشكلات الفنية بصورة أسرع.
وأكد رئيس سلطة الطاقة، أيمن إسماعيل، أن المشاريع المنفذة تنسجم مع توجهات الحكومة لتعزيز أمن الطاقة، وتطوير شبكات النقل والتوزيع وأنظمة التخزين، إلى جانب توسيع التحول الرقمي وتحقيق الاستدامة المالية للقطاع.
كهرباء غزة.. معدات بقيمة 29 مليون دولار وخطط لإعادة تأهيل الشبكات
وفي قطاع غزة، كشف التقرير عن استمرار التحضيرات لإعادة تأهيل منظومة الكهرباء المتضررة، من خلال خطط تشمل توريد معدات وتجهيزات كهربائية بقيمة تقارب 29 مليون دولار.
وتتضمن الجهود المقترحة إعادة تأهيل الشبكات الكهربائية وتطوير حلول تعتمد على الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين، بما يساعد على استعادة الخدمات الأساسية، خصوصًا في المؤسسات الصحية والمرافق الحيوية.
وتكتسب مشاريع الطاقة البديلة أهمية خاصة في قطاع غزة، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية للكهرباء نتيجة الحرب الإسرائيلية، وما ترتب عليها من صعوبات في تشغيل المرافق الصحية والخدمات العامة.
وتستهدف الخطط الحكومية توفير حلول تدعم استمرارية الخدمات الأساسية وتحسين ظروف السكان، مع إعطاء الأولوية للمرافق الحيوية والاحتياجات الإنسانية الملحّة.
ولم يحدد التقرير، وفق التفاصيل المعلنة، جدولًا زمنيًا نهائيًا لاستكمال توريد المعدات أو إعادة تشغيل الشبكات المستهدفة، فيما ترتبط عمليات التنفيذ بالظروف الميدانية والإمكانات المتاحة.
خطة أمن الطاقة الفلسطينية 2025–2030
وشدد رئيس الوزراء على أهمية مواصلة تنفيذ المبادرة الوطنية لأمن الطاقة والطاقة المتجددة للفترة 2025–2030، باعتبارها أحد المسارات الحكومية لتعزيز الاستقلالية في قطاع الكهرباء.
وتركز المبادرة على زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، وتطوير أنظمة تخزين الكهرباء، وتحسين كفاءة الشبكات، وتقليل الفاقد، وتعزيز الاستدامة المالية للمؤسسات العاملة في القطاع.
كما تستهدف توسيع الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة، وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص والهيئات المحلية، بما يسهم في خفض التكاليف وتحسين الخدمات المقدمة للأسر والمنشآت الإنتاجية.
من جانبه، أكد إسماعيل أن سلطة الطاقة تعمل على تطوير البنية التحتية الكهربائية، ورفع كفاءة الاستهلاك، وتوسيع استخدام الأنظمة الذكية والتقنيات الحديثة في إدارة الشبكات.
وتسعى الحكومة الفلسطينية، من خلال هذه البرامج، إلى بناء منظومة كهرباء أكثر قدرة على تلبية الاحتياجات الوطنية، وتقليل الأعباء المالية المرتبطة باستيراد الطاقة، وتحسين استمرارية الخدمات الصحية والتعليمية والإنتاجية.
ويبرز تقرير عام 2025 أهمية التوسع في الطاقة الشمسية وتحديث شبكات التوزيع وتطوير أنظمة التخزين، في ظل الحاجة إلى تعزيز أمن الطاقة الفلسطيني وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية خلال السنوات المقبلة.