ترامب يعلن أن اتفاقا مع إيران “أُنجز إلى حد كبير” وباكستان تعرض استضافة جولة جديدة من المحادثات

طهران وواشنطن تتقدمان في مفاوضاتهما لإنهاء الحرب.png

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد 24 مايو/أيار 2026 أن إطار اتفاق مع إيران “أُنجز إلى حد كبير”، مشيرا إلى أن التفاصيل النهائية لا تزال قيد البحث، وأن التفاهم المرتقب يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يشكل ممرا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية. وقالت وكالة رويترز إن الاتفاق المطروح يجري بحثه في إطار مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، وسط وساطة تقودها باكستان ومشاركة إقليمية واسعة.

وجاء الإعلان بعد اتصالات أجراها ترامب مع قادة في المنطقة، بينهم قادة السعودية وقطر والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان، إضافة إلى اتصال منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ووصفت وكالة أسوشيتد برس الاتفاق بأنه “مذكرة تفاهم تتعلق بالسلام” لم تُنجز نهائيا بعد بين الولايات المتحدة وإيران والدول المشاركة في الاتصالات.

وفي هذا السياق، هنأ رئيس وزراء باكستان شهباز شريف الرئيس ترامب على ما وصفها بـ“جهوده الاستثنائية لإحلال السلام” واتصالاته المثمرة مع قادة المنطقة، مؤكدا أن المباحثات سمحت بتبادل وجهات النظر ودفع جهود السلام بما يضمن التوصل إلى سلام دائم. وقال شريف إن بلاده ستواصل مساعيها “بكل صدق وإخلاص”، معربا عن أمله في أن تستضيف باكستان الجولة المقبلة من المحادثات قريبا.

وبحسب رويترز، قال مصدران باكستانيان مطلعان على المفاوضات إن التفاهم الجاري بحثه “شامل إلى حد كبير” لإنهاء الحرب، لكنه لم يصبح مضمونا بعد، إذ إن قبوله من جانب الولايات المتحدة لا يزال يحتاج إلى حسم. وأضافت الوكالة أن المقترح يتضمن ثلاث مراحل: إعلان نهاية الحرب، معالجة أزمة مضيق هرمز، ثم فتح نافذة تفاوضية أوسع يمكن تمديدها.

أما في الملف النووي، فقد نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين أن إيران وافقت على التخلي عن اليورانيوم المخصب ضمن الاتفاق الذي أعلنه ترامب. غير أن الصورة لا تزال غير محسومة في المصادر الأخرى؛ إذ ذكرت أسوشيتد برس أن المرحلة الحالية من التفاهم لا تتضمن تفصيلا مباشرا للبرنامج النووي أو اليورانيوم عالي التخصيب، بينما شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بحسب رويترز، على أن شروط واشنطن تشمل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وفتح مضيق هرمز دون رسوم وتسليم اليورانيوم المخصب.

 وحسب نيويورك تايمز:" أي اتفاق سيتضمن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، في حين لن تتمكن إيران من الوصول إلى الجزء الأكبر من أصولها المجمدة إلا باتفاق نووي"، فيما نقلت عن مسؤولين: "المقترح لم يحسم الكيفية التي ستتخلى بها إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، كما أجل المقترح الحسم في تفاصيل تخلي إيران عن اليورانيوم إلى محادثات مقبلة".

من جانبها، أبدت طهران حذرا في التعاطي مع الإعلان الأمريكي؛ إذ نقلت رويترز عن وكالة فارس الإيرانية أن الحديث عن قرب إنجاز الاتفاق “غير منسجم مع الواقع”، فيما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الخلافات تراجعت هذا الأسبوع، لكن قضايا مهمة لا تزال بحاجة إلى نقاش عبر الوسطاء. كما شددت إيران على أن أولوياتها تشمل إنهاء التهديد بهجمات أمريكية جديدة، ورفع القيود والعقوبات، والتعامل مع ملف مضيق هرمز.

وفي تطور مواز، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، خلال محادثات مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران، إن إيران لن تساوم على “حقوقها الوطنية”، متهما الولايات المتحدة بعدم الصدق في المفاوضات. وأشارت رويترز إلى أن طهران ما تزال تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من الاستخدام العسكري، إضافة إلى قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة وشبكات حلفائها في المنطقة.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الاتفاق لم يصل بعد إلى صيغته النهائية، رغم التصريحات الأمريكية المتفائلة. فبينما تتحدث واشنطن وإسلام آباد عن تقدم ملموس، تصر طهران على أن القضايا الجوهرية، وخصوصا النووية والعقوبات ومضيق هرمز، لا تزال قيد التفاوض. وعليه، يبقى الإعلان المرتقب مرتبطا بقدرة الوسطاء على سد الفجوات خلال الأيام المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن