حذّر نقيب الأطباء الفلسطينيين الدكتور صلاح الهشلمون من أن الأزمة الصحية في فلسطين لم تعد محصورة في ملف رواتب الأطباء أو إجراءات الإضراب، بل باتت تهدد قدرة النظام الصحي على الاستمرار، في ظل احتجاز أموال المقاصة، وتراجع قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه القطاع الصحي.
وقال الهشلمون، في حوار رصدته «وكالة قدس نت للأنباء» مع برنامج «تفاصيل» على تلفزيون فلسطين الرسمي، إن نقابة الأطباء لم تكن ترغب بالوصول إلى خيار الإضراب، مؤكداً أن النقابة بدأت منذ أشهر حواراً مع وزارة الصحة باعتبارها شريكاً في حماية النظام الصحي، لكنها اصطدمت، وفق قوله، بعدم تنفيذ تفاهمات كان من شأنها إنصاف شرائح من الأطباء في الحد الأدنى. وأشار الهشلمون إلى وجود سوء إدارة في معالجة أزمة الرواتب، داعياً إلى مكاشفة حكومية أوسع لتخفيف الاحتقان.
وأوضح أن الطبيب، رغم كونه جزءاً من المنظومة الصحية، هو أيضاً مواطن له التزامات معيشية وأسرية، مشدداً على أن تحميل الأطباء وحدهم مسؤولية تراجع الخدمات لا يعكس حقيقة الأزمة. وأضاف أن القطاع الصحي يعمل في ظروف استثنائية، مع نقص في الأسرة والكوادر والأدوية، وضغط متزايد على المستشفيات ومراكز الطوارئ.
وأشار الهشلمون إلى أن استمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية من قبل إسرائيل هو السبب الأبرز في الأزمة المالية الخانقة، وهي أزمة انعكست على الوزارات الخدماتية كافة، وفي مقدمتها الصحة والتعليم.
وكانت وزارة الصحة قد قالت في وقت سابق إن احتجاز أموال السلطة الفلسطينية يمثل السبب الأساسي في أزمة القطاع الصحي، فيما قدّرت الحكومة الفلسطينية اقتطاعات إسرائيل من أموال المقاصة بنحو خمسة مليارات دولار منذ عام 2019 وحتى آذار/مارس 2026.
وفي ما يتعلق بإجراءات الإضراب، شدد نقيب الأطباء على أن الخدمة الصحية لم تتوقف بالكامل، لكنه أقر بأن العمل يجري بأعداد مخففة، ما يرهق الكادر الطبي ويؤثر في جودة الخدمة. وقال إن طبيباً واحداً قد يجد نفسه أمام أعداد كبيرة من المراجعين، في وقت تعاني فيه المستشفيات من اكتظاظ شديد ونقص في الأسرة.
وكشف الحوار عن أرقام مقلقة تتعلق بإغلاق أو شبه إغلاق مئات العيادات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، إضافة إلى نقص واسع في الأصناف الدوائية داخل مرافق وزارة الصحة. كما حذّر الهشلمون من أن المستشفيات الأهلية والخاصة باتت على حافة الانهيار بسبب تراكم ديون التحويلات الطبية، ما قد يهدد قدرتها على استقبال تحويلات جديدة.
ودعا الهشلمون الحكومة إلى مزيد من المكاشفة مع المواطنين والنقابات، قائلاً إن توضيح الإيرادات والنفقات وحقيقة الأزمة المالية من شأنه تخفيف الاحتقان في الشارع. كما دعا إلى توزيع عبء الأزمة بعدالة على مختلف القطاعات، وعدم ترك الموظف أو الطبيب أو المريض وحدهم في مواجهة نتائج الانهيار المالي.
وأكد أن النقابة تفكر في خطوات احتجاجية موجهة للمجتمع الدولي والجهات المانحة، بهدف إظهار حجم الانهيار الذي يتهدد النظام الصحي الفلسطيني، معتبراً أن المجتمع الدولي يتحمل جزءاً من المسؤولية بسبب عدم الضغط الكافي لإنهاء احتجاز أموال المقاصة والوفاء بالالتزامات المالية تجاه الفلسطينيين. كما رصدت «وكالة قدس نت للأنباء»
وبين أزمة الرواتب، ونقص الأدوية، وتعطل التحويلات، واكتظاظ المستشفيات، يبدو أن إضراب الأطباء لم يعد مجرد مطلب نقابي، بل مرآة لأزمة أوسع تضرب واحدة من أكثر الخدمات حساسية للمواطن الفلسطيني: حقه في العلاج.
