إسرائيل تدفع العرب لحرب عالمية ثالثة

بقلم: د.محمد بكر البوجي

لا شك أن المتتبع لأهم المتغيرات على الساحة العربية بقراءة ذكية يلاحظ أمور عدة أهمها :
1- أسهمت أمريكا وإسرائيل في استغلال الأوضاع الاقتصادية المتفاقمة في بعض المجتمعات العربية لتشويه صورة الحكومات العربية بصورة بشعة فازدادت بشاعة في نظر المواطن العربي. ومثال على ذلك تدخل الإعلام المعادي بتشويه الصورة بطريقة تحريضية ، فكما قالوا عن الرئيس المصري المخلوع أنه يمتلك ثمانين مليار دولار فزاد حنق الجماهير. وكذلك الدعاية نفسها قيلت عن حاكم ليبيا واليمن وتونس وسوريا . بل وصل الأمر إلى التدخل العسكري لإسقاط نظام عربي في بلد عربي . لماذا ؟ وما الذي تستفيده هذه الدول ؟ فهل هناك أكثر من خضوع هؤلاء الحكام للإرادة الأمريكية سياسيا واقتصاديا. الأمر ليس بهذه السذاجة فالمسرحية القادمة بحاجة إلى شخصيات جديدة توافق على ما سيأتي من طلبات إسرائيلية.
2- أسهمت أمريكا في صناعة تنظيم القاعدة بل هي الصانع الأساس كما أفادت بعض أجهزة المخابرات العالمية في كثير من المواقع الالكترونية وبلغات متعددة ، ليس لتحرير الأقصى أو توجيه ضربات لإسرائيل ، وإنما لزعزعة المجتمع العربي وتدمير إنجازاته العصرية ، وكذلك صنعت غيرها ، وهذا ما حدث في الجزائر قبل عشر سنوات تقريبا عندما عملت الفصائل الإسلامية المتشددة مع القاعدة على تدمير البنية التحتية للجزائر ، وما يحدث الآن في العراق وسوريا وفلسطين ، وأتمنى ألا يحدث في مصر الحبيبة.
3- أوصلت إسرائيل بعض التيارات الدينية إلى نظام الحكم في بض الدول العربية ، وسهلت انفصال بعضها عن النظام المركزي لإنشاء ما يشبه إمارة إسلامية تعد نموذجا أو تجربة تستفيد إسرائيل من أخطاء هذه التجربة لتفاديها في بعض الدول العربية. وقد يكون هؤلاء أقدر الناس على تنفذ الإرادة الأجنبية .
4- رأت إسرائيل أن الدين الإسلامي ينتشر وبسرعة مذهلة في أوساط الناس في أوروبا، وقد تتحول بعض الدول الأوربية بعد خمسين عاما إلى دول إسلامية معادية لإسرائيل ، إذن تفكر إسرائيل منذ سنوات طويلة على إضعاف هذا المد الإسلامي وذلك عن طريق خلق حرب عالمية ثالثة كما قال الأمريكي اليهودي كيسنجر وزير خارجية أمريكا الأسبق : بأن على أمريكا احتلال ست دول عربية ، وعلى إسرائيل قتل أكبر عدد ممكن من العرب . والمقصود بالعرب هنا هم سكان قطاع غزة والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين في سوريا ولبنان , وإعادة تقسيم الوطن العربي إلى دويلات أو إمارات تبقى متناحرة فيما بينها لمدة مئة عام قادمة ، وتبقى إسرائيل هي الأقوى في المنطقة ، بل وقد تأخذ أجزاء من سيناء وضمها إلى إسرائيل للتوسع المستقبلي ، أو لأهداف أخرى خاصة بالقضية الفلسطينية يعرفها سائق تاكسي الخط .
5- يأتي في هذا السياق صناعة فيلم مسيء إلى رسول البشرية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ،لخلق حالة من الصدام الشعبي بين المجتمع العربي وبين المجتمع الغربي والأمريكي و يهيئ النفوس لحرب عالمية ثالثة يكون وقودها المواطن العربي لأنها لن تكون متكافئة مع تكنولوجيا الغرب ، ولن تكون الصين وروسيا إلى جانب العرب ومن يعتقد ذلك فهو واهم ، وإيران لن تصمد طويلا في هذه الحرب ، ببساطة ستتخلى عن برنامجها النووي - إن وجد أصلا – وسيبقى العربي وحيدا في الميدان فريسة سهلة لأطماع الغرب في بترول العرب ويورانيوم ليبيا .
6- ماذا على العرب أن يفعلوا ؟: ببساطة وهذا ليس بحاجة إلى عميق التفكير ، يجب عليهم أن يوحدوا سياستهم الداخلية والخارجية. وأن يعملوا على إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني بكل الوسائل دون النظر إلى مصالح الحركات المتصارعة على كرسي الحكم الواهن. وأن يتم نشر الوعي في ذهن المواطن العربي بما يحدث على الساحة فالانفعالات لن تحل مشكلة ، وإعادة النظر في حرية الرأي الإعلامي المحرض لتشويش العلاقات الداخلية والخارجية ومتابعة تمويلها. و ينبغي التروي في التعامل مع أي حدث استفزازي بما لا يخدم مصلحة إسرائيل الصانع الأساسي للأحداث الاستفزازية ،وينبغي أن ننطلق إلى العالم الغربي بروح إسلامية جديدة ، إسلام حقيقي فيه ثقافة التسامح والمحبة والتعامل الحضاري بعيدا عن العنف ومشتقاته . وكذلك على الحاكم العربي أن يبتعد عن تأليه ذاته ويبقى في كرسيه أكثر من خمس سنوات ، حتى يتم تجديد العلاقة بين المواطن والحاكم ونعطي صورة للغرب بأننا أهل حضارة فيها الديمقراطية والشورى .
7- القضية الفلسطينية هي الأساس في هذه اللعبة فعلى العرب دعم النظام الفلسطيني ،ثم دفعه والضغط عليه لإجراء انتخابات وتبادل السلطة بطريقة دورية . هذا الحل الوحيد والأجدى لإنهاء حالة الخزي والعار التي تسيطر على نفسية الفلسطيني في كل مكان . يؤدي هذا إلى العمل الدءوب لحل القضية الفلسطينية لأنها سر الفوضى القائمة في الوطن العربي، فهي تقع في صلب الثقافة العربية يصعب إزاحتها إلا بالحل السلمي العادل للشعب الفلسطيني ، والعرب إذا أرادوا فهم قادرون . أتمنى ألا يحدث شيئا من هذا –وإنهاء الانقسام - وأدعو اللطف بما جرت به المقادير . قولوا آآآآمين يا رب العالمين .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت