الطيراوي: "ستكون هنا دولة واحدة.. فلسطينية"

هذا ما يقوله الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الفلسطينية، اللواء توفيق الطيراوي، في لقاء اجرته معه عميرة هس من صحيفة "هآرتس"  الاسرائيلية.  الطيراوي يؤكد ان هذا الموقف هو موقفه الشخصي كعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، وانه على الرغم من موقف حكرته الداعم لحل الدولتين، الا انه شخصيا صوت في اللجنة المركزية ضد المفاوضات مع اسرائيل، وعلى الرغم من ذلك فانه التزم بموقف اللجنة الذي يؤيد المفاوضات، بل يسوق هذا الموقف في محاضراته، رغم انه يرى بأن الاحتلال قضى على هذا الحل.

ويضيف: "انتم تقولون ان اليمين لا يريد السلام مع الفلسطينيين وانا ارى ان اليمين واليسار والمركز لا يريدون تقديم الحد الأدنى المطلوب لاقامة دولة فلسطينية." ويعطي الطيراوي مثالا على ذلك ما حدث خلال لقاء الرئيس عباس مع وفد من الشخصيات الاسرائيلية، ويقول: لقد قال محمد المدني (المسؤول عن العلاقات بين فتح والجمهور الاسرائيلي) لأحد أعضاء الوفد الذي لم اعرفه من قبل ان الطيراوي ضد المفاوضات. فتوجه الي الاسرائيلي وعلمت انه سكرتير حزب العمل، وسألني ان كنت حقا لا ادعم المفاوضات، فقلت له: انا على استعداد لعقد مؤتمر صحفي الان والاعلان بأنني ادعم المفاوضات اذا كان هو على استعداد لإعلان دعمه لاعتبار القدس داخل حدود 67، عاصمة لفلسطين، فقال: لا أنا لا ادعم ذلك".

وقال الطيراوي: "ان ابو مازن يدعم حل الدولتين لكنه وكما كان عرفات، ايضا، يعرفان بأني أعارض المفاوضات. وانا في نهاية الأمر لست إلا عضوا في الحركة، ويمكن أن أكون في موقع أقلية". وسالته مراسلة "هآرتس" عما اذا سيواصل رفض دعم حل الدولتين حتى اذا وافقت اسرائيل على الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، فقال: "منذ البداية لم اؤمن بالاعتراف باسرائيل بدون مقابل. دائما كنت على اقتناع بأننا كلما تنازلنا لاسرائيل فانها ستطلب المزيد، لقد قدمنا الكثير من التنازلات، بدء من الاعتراف بقرار 242 وقيام دولة اسرائيل والموافقة على دولة داخل حدود 67، لكن اسرائيل لا تكتفي بدولة على اساس حدود 67 وتريد جزء من الضفة، ايضا."

ويضيف الطيراوي: "انا من مواليد قرية الطيرة (طيرات يهودا حاليا) في منطقة اللد، لا اعرفها ولم اقم بزيارتها ابدا، لكن من يقول انني لا اريد الطيرة؟ على الفلسطينيين العودة الى المبادئ الأساسية، ونحن فتح كنا اول من اقترح العيش معا، مسلمين ويهود ونصارى في دولة واحدة عاش فيها أجدادنا قبل 1948. لقد اعجبني مقال ابراهام بورغ حول الدولة الواحدة، فلنركب دولة جديدة تقوم على الحياة المشتركة، دولة ديموقراطية فلسطينية واحدة، مثل لبنان".

ويقول الطيراوي انه يرى الحل يكمن في دولة ليست اسرائيلية صهيونية وانما دولة ديموقراطية فلسطينية، ينتخب اليهود والنصارى والمسلمين لبرلمانها، ويكون رئيسها فلسطينيا مسلما ويمكن ان يكون نائبه فلسطينيا يهوديا". وفي رده على سؤال عما اذا كان يعتبر اليهود مجموعة دينية وليس شعبا، قال الطيراوي: "الستم أنتم في اسرائيل من يريد دولة يهودية، حسب الديانة؟"

وسألته هس عما قاله في قناة "المنار" وفي مؤتمر لفتح في خان يونس من أنه يجب العودة الى مبادئ فتح الأولى التي تعود الى عام 68، وبموجبها يسمح لليهود الذين تواجدوا في البلاد حتى ذلك العام فقط البقاء هنا، فقال: ليس هذا ما قلته، نحن اليوم في عام 2014 والمصطلحات تغيرت وتطورت عن عام 1968، وبالتأكيد لا اريد القاء اليهود في البحر، ولا تحميلهم على متن سفن."

وقال: لقد سيطرت الحركة الصهيونية على فلسطين بالقوة والعنف، وانا اريد اعادة الفلسطينيين الى موطنهم وليعيشوا فيها الى جانب اليهود". وحول مصير اليهود في بلدته الطيرة، قال الطيراوي: هذه مسألة يجب مناقشتها، لكنني لن اسمح لنفسي بعمل ما تفعله اسرائيل: محاصرة اليهود داخل معسكر اعتقال كبير كما يحدث في قطاع غزة، مثلا. الظلم الذي لحق بالفلسطينيين لا يجب ان يلحق باليهود".

ويضيف: "عندما اتحدث عن دولة واحدة فانا اتحدث عن كل من يعيش في فلسطين، كمواطنين متساوي الحقوق، ولكن يجب وضع حد للظلم الذي لحق بالفلسطينيين مع طردهم والسماح بعودتهم، ومن ثم سنتحدث عن التفاصيل. والتفاهم على دولة واحدة أسهل بكثير من التفاهم على دولتين".

ويؤكد الطيراوي انه يدعم هذا الحل لأنه لا امل بحل الدولتين لأن الحكومة الاسرائيلية افشلته." ويتحدث الطيراوي عن الفترة التي شغل خلالها منصب رئيس جهاز المخابرات العام في الضفة الغربية (من 1994 حتى 2008)، ويقول ردا على سؤال حول الفشل الكبير الذي مني به الجهاز في فترته، فيقول ان ذلك يكمن "في عدم نجاحنا بزرع جواسيس داخل الكيان الصهيوني كما يزرعون هم ويحاولون زرع جواسيس لدينا".

وحول لقاءاته في حينه مع القيادة الأمنية الاسرائيلية، قال الطيراوي ان "المصادر الاسرائيلية كانت دائما معنية بالسخرية من الفلسطينيين وقيادتهم الأمنية وعرضها على أنها ليست وطنية"، ويؤكد ان التنسيق الأمني لم يشمل ابدا تسليم معلومات للاسرائيليين. ويضيف: "سأكتب ذات يوم عن اللقاءات مع المسؤولين في اجهزة الأمن الاسرائيلية"، ويؤكد ان يوفال ديسكين كان اكثرهم ملتزما بوعوده اما البقية فكانوا يناورون ولا يهمهم الا الظهور كفائزين. وحول قول ديسكين عنه بأنه مجنون وقاس وخطير، كما كشفت وثائق ويكليكس، قال الطيراوي: ديسكين قال بأني مجنون، وهذا صحيح فأنا مجنون لكثرة حبي لوطني، ولست معنيا بتفنيد الأمور، لأن حقيقة الموافقة على ان تكون محتلا هي قمة الاختلال العقلي".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -