غزة – وكالة قدس نت للأنباء
حرمت البحرية الإسرائيلية، صيادو شمال قطاع غزة، من الحصول على نصيبهم من أسماك وقف إطلاق النار، جراء منعهم من الوصول لمسافة ست أميال وفقا لما جرى الاتفاق عليه بين وفدي المفاوضات الفلسطيني والإسرائيلي بالعاصمة المصرية القاهرة.
ومارست البحرية الإسرائيلية بعد أيام قليلة من إعلان وقف إطلاق النار جملة من الانتهاكات والاستهدافات والاعتقالات بحق صيادين فلسطينيين جلهم من شمال قطاع غزة.
ويقول الصياد أشرف السلطان: عملنا توقف بشكل كامل خلال فترة الحرب، ومعروف أن الصياد يسير أموره المعيشية وقوت أطفاله بشكل يومي من الصيد وخلال الـ 51 يوماً عشنا ظروفاً مأساوية، سيما وأن قواربنا وشباكنا وأدوات صيدنا تعرضت إلى تدمير جراء استهدافها من قبل الزوارق على شاطئ بحر بيت لاهيا إلى الشمال من قطاع غزة.
وذكر السلطان لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أنه لم يتمكن من الإبحار في الأيام الأولي لوقف إطلاق النار جراء تدمير ادواته، لكن الصيادين الذين وصلوا خرجوا لمسافة أقل من ست أميال جري تحسن ضعيف على نسبة صيدهم، لكن سرعان ما خابت آمالهم بعدما منعتهم إسرائيل من الدخول لتلك المسافة واعتقلت بعضهم، واخترقت بنود اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف الذي يعيل 14 فرداً : ميلين فقط يسمح لهم فيها بالصيد حالياً بمنطقة شمال القطاع، مبيناً أن الاحتلال اعتقل أربع صيادين من أفراد عائلته بذات المسافة، وصادروا أدواتهم واطلقوا سراحهم بعد ذلك، ولفت إلى أنه لم يتلقى أي تعويض من أي جهة فلسطينية.
وصمت السلطان للحظات ثم واصل الحديث قائلاً: يعنى تخيل حال الصياد في الـ 51 بدون شغل كيف بده يكون. مطالباً المقاومة الفلسطينية بأن تبقى مصممة على مطالبها، وأن لا تتنازل عن حقوق الفلسطينيين الذي ضحوا جميعاً خلال الحرب، رافضاً العودة إلى نفس النقطة السابقة، "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت".
وبدوره لم يلمس الصياد طه سعد الله أي تسهيلات من قبل إسرائيل اتجاههم، ويقول لمراسلنا: يروج أن إسرائيل سمحت لنا بالإبحار لمسافات طويلة وهذا غير صحيح ونحن لا نزال نعاني من غطرسة الاحتلال لم يتغير أي شيء بواقعنا. وأضاف أكثر مسافة وصلنا لها أربع أميال فقط منذ إعلان وقف إطلاق النار.
وأوضح سعد لله لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن لديهم مشكلة أساسية في موضوع الست أميال لأنها أرض رملية ولا يوجد فيها أسماك، أن الصيد دائما يكون بعد هذه المسافة لوجود الصخور.
وطالب سعد الله بأن يُسمح لهم بصيد لمسافة 20 ميل وفقاً لاتفاق أسلوا وهو ما دعا المقاومة الفلسطينية لتحقيقه. مشيراً إلى أنه منذ أسبوعين لم يدخل على بيته ما قيمته 30 دولاراً، جراء شح الصيد بالمسافة المسموح فيها من قبل إسرائيل وهو يعيل 12 فرداً.
ومن ناحيته يعتبر المختص في قضايا مناصرة الصيادين والمزارعين سعد زيارة، أن طوال الفترة السابقة لم يلتزم الاحتلال بأي من اتفاقات التهدئة، وكان يمارس اختراقها بشكل يومي سواء على صعيد المزارعين أو الصيادين، مبيناً أن واقع الحال إذا سمح الاحتلال للصيادين بالوصول إلى ست أميال لا يوجد أثر بالمعنى الاقتصادي على الصيادين.
وقال زيادة لمراسلنا: إن الاحتلال حاليا يمارس سياسة الاعتقالات بحق الصيادين ويمنعهم من الوصول للمسافات أقل من المتفق عليها. وذكر أن الصمت العربي والدولي اتجاه ممارسات إسرائيل هو من يمنحها الحق في الاستمرار بانتهاكاتها، مرجحاً أن يكون هذا الصمت متفق عليه عربي ودولياً.
وأوضح زيادة أن عدم تفعيل القوانين الدولية الحقوقية ضد إسرائيل يمنحها ممارسة المزيد من الانتهاكات، مؤكداً أن ظروف الصيادين المعيشية حالياً ينطبق على 70% منهم شروط الشؤون الاجتماعية بمعنى أنه يحق لهم تلقي مساعدات اجتماعية، منبهاً إلى أن معظم أدوات الصيادين بمنطقة الشمل دُمرت.
ويرى أن معاناة الصيادين بدأت بالأساس منذ فرض أوسلوا مساحة للصيد، مشيراً إلى أن الصياد يعيش وضع لا يحسد عليه ويحتاج إلى مساندة من كافة شرائح المجتمع الفلسطيني والعربي والدولي، مطالباً بفتح البحر أمام الصياد لأنه بدون ذلك لن تحل مشكلته.
ولفت إلى أن الاهتمام الفلسطيني بالصيادين لا يرقى إلى مستوي حاجتهم، ووصفه بالاهتمام الموسمي واللحظي. وقال زيادة: لا توجد حالياً استراتيجية وطنية واضحة لتطوير قطاع الصيد والزراعة. مؤكداً على ضرورة إيجاد صندوق فلسطيني لتعويض قطاعي الزراعة والصيد، مع التأكيد على إلزام إسرائيل مُسببة الضرر بالتعويض.
تقرير : سلطان ناصر
