قال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن إفشال الولايات المتحدة الأمريكية لمشروع القرار الفلسطينى الليلة الماضية يضرب بالقانون الدولى عرض الحائط، ويعطى إشارة لإسرائيل لاستكمال اعتداءاتها وانتهاكاتها للشعب الفلسطينى والمقدسات الدينية بالقدس المحتلة.
وأكد عريقات، فى أول تصريحات له عقب فشل فلسطين فى تمرير مشروع قانون ينهى الاحتلال الإسرائيلى، أن فلسطين ستنضم رسميا إلى المحكمة الجنائية الدولية ردا على الفيتو الأمريكى، مشيرا إلى عقد اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية اليوم الاربعاء لبحث الانضمام إلى المنظمات الدولية ردا على رفض مشروع القرار الفلسطينى بمجلس الأمن.
من جانبه قال أحمد عساف المتحدث باسم حركة فتح إن" المجتمع الدولى يفشل مرة أخرى فى اختبار الحقيقة والصدق وذلك بعد فشل مجلس الأمن الدولى فى إقرار مشروع القرار الفلسطينى العربي، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلى وفق جدول زمنى محدد".
وأضاف عساف، فى تصريح لتلفزيون "فلسطين" الرسمي، إن" الولايات المتحدة أظهرت انحيازا فاضحا للموقف الإسرائيلى وأثبتت للعالم أنها تقف فى الجانب الخاطيء برفضها مشروع القرار العربى الفلسطيني، وبذلك تفقد الولايات المتحدة مصداقيتها أمام المجتمع العربى وأمام العالم كله".
وأضاف أنه بالرغم من رفض مشروع القرار العربى الفلسطيني، إلا أن الشعب الفلسطينى نجح وانتصر وذلك بنجاحه فى وضع القضية الفلسطينية على طاولة مفاوضات المجتمع الدولي، ورفض الخضوع والابتزاز والتهديدات التى وصل مداها إلى الرئيس الفلسطينى محمود عباس نفسه.
فيا اعتبر جميل مزهر عضو المكتب السياسى للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن "مشروع فلسطين الذى قدم لمجلس الأمن لا يستجيب لقرارت إجماع القوى الوطنية الفلطسينية التى اتفقت عليها مؤخرا"، موضحا أن استخدام أمريكا للفيتو يعكس مدى انحياز واشنطن للاحتلال الإسرائيلى وتوفير الغطاء اللازم لعمليات الاستيطان وانتهاك المقدسات الدينية بالقدس المحتلة.
وأكد مزهر، فى تصريحات صحفية أن "الموقف الأمريكى الداعم للاحتلال الإسرائيلى يتطلب وقف الرهان على واشنطن"، مشيدا بخطوة انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية ليتم ملاحقة إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطينى الأعزل.
وأوضح أن الشعب الفلسطينى هو الوحيد فى العالم الذى يعيش تحت وطأة الاحتلال، مؤكدا حق المقاومة الفلسطينية فى الحصول على حقها فى التحرر من الاحتلال الإسرائيلى الغاشم وعدم السكوت على جرائم تل أبيب.
وقال صالح ناصر، عضو المكتب السياسى للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن "القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية طالبت بسحب المشروع المقدم لمجلس الأمن لأسباب سياسية ولعدة تحفظات حول القدس وردت بمشروع القانون"، معربا عن أسفه لعدم عقد لقاء فلسطينى-فلسطينى تشاورى للاتفاق على آلية تقديم المشروع.
وطالب ناصر، بضرورة سحب رعاية المفاوضات الفلطسينية مع إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية لمواقفها الداعمة دائما لدولة الاحتلال الاسرائيلى وعمليات الاستيطان وانتهاك المقدسات الإسلامية والمسيحية .
ورفض مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية مسودة قرار فلسطيني يدعو إلى انسحاب إسرائيل من الاراضي الفلسطينية بحلول أواخر عام 2017.
وحتى لو كان القرار حصل على الأصوات التسعة اللازمة لاقراره فلم يكن ليحصل على الموافقة نظرا لتصويت الولايات المتحدة ضد القرار وهي واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن والتي تحظى بحق النقض (الفيتو).
وحصل مشروع القرار على موافقة ثمانية أصوات مقابل معارضة صوتين وامتناع خمسة عن التصويت. وانضمت استراليا إلى الولايات المتحدة في التصويت ضد القرار.
ودافعت سمانثا باور سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة عن موقف بلادها من مسودة القرار في كلمة أمام المجلس المؤلف من 15 دولة.
وقالت باور "تبحث الولايات المتحدة كل يوم عن سبل جديدة لاتخاذ خطوات بناءة لدعم الأطراف في تحقيق تقدم نحو التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض."
وأضافت "قرار مجلس الأمن الذي طرح أمامنا اليوم ليس ضمن هذه الخطوات البناءة." وأوضحت أنه سيؤدي إلى تقويض الجهود المبذولة لتحقيق حل الدولتين. وقالت باور "يتناول هذا النص مخاوف جانب واحد فقط."
وعبرت سفيرة الأردن لدى الأمم المتحدة دينا قعوار عن أسفها للتصويت برفض القرار.
وقالت قعوار "كنا نأمل بأن يتبنى مجلس الأمن اليوم مشروع القرار العربي حيث تقع على المجلس المسؤوليتين القانونية والأخلاقية في العمل على حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني جوهر الصراع في الشرق الأوسط."
وأضافت "جميع المحاور في مشروع القرار محل قبول ليس فقط لجميع أعضاء المجلس وإنما في المجتمع الدولي ككل وهذه المحاور تشمل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والوصول إلى حل سلمي ينهي الاحتلال للأراضي الفلسطينية ويحقق رؤية الدولتين ويحل قضية اللاجئين والقضايا الأخرى بعدالة ويؤدي لأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية."
ولم يكن رفض القرار مفاجئة. فقد قال دبلوماسيون بمجلس الأمن أن واشنطن أوضحت أنها لا تريد طرح مشروع القرار الفلسطيني للتصويت قبل الانتخابات الإسرائيلية في مارس آذار القادم.
لكن الدبلوماسيين قالوا إن الفلسطينيين أصروا على طرح القرار للتصويت على الرغم من أنه كان واضحا مسبقا أن واشنطن لن تسمح بالموافقة عليه. وكان الإعلان المفاجئ في مطلع الأسبوع الماضي عن التصويت قبل العام الجديد قد اثار دهشة الوفود الغربية في المجلس.
وكان إقرار مشروع القرار يحتاج إلى موافقة تسعة أعضاء بمجلس الأمن مع عدم استخدام أي من أعضاء المجلس الدائمين حق النقض (الفيتو) ضده.
ويدعو مشروع القرار الفلسطيني إلى إجراء مفاوضات تستند إلى الحدود التي كانت قائمة قبل احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في حرب عام 1967.
ويدعو كذلك إلى التوصل إلى اتفاق للسلام في غضون 12 شهرا ينهي الاحتلال الإسرائيلي بنهاية عام 2017.
وكانت نسخة فلسطينية سابقة من مشروع القرار اقترحت أن تكون القدس عاصمة مشتركة لإسرائيل وللدولة الفلسطينية. لكن المشروع الأخير عاد إلى موقف أكثر تشددا واكتفى بالقول إن القدس الشرقية ستكون عاصمة للدولة الفلسطينية فقط ويدعو إلى وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية.
وتقول الحكومة الإسرائيلية إن تصويت مجلس الامن -في اعقاب انهيار محادثات رعتها الولايات المتحدة في أبريل نيسان الماضي بشأن إقامة دولة فلسطينية- سيعمق الصراع.
ويسعى الفلسطينيون المحبطون بسبب غياب التقدم في محادثات السلام إلى تدويل القضية بالمطالبة بعضوية الأمم المتحدة وإلى اعتراف بالدولة عن طريق الانضمام لعضوية المنظمات الدولية.
وتقول إسرائيل التي سحبت قواتها ومستوطنيها من قطاع غزة في 2005 إن حدودها الشرقية لن يمكن الدفاع عنها إذا انسحبت تماما من الضفة الغربية
